استحوذ الخرق الامني في الضاحية الجنوبية بكل الحدث السياسي واخذ سقوط طائرتين مسيرتين في قلب المنطقة الامنية لحزب الله لبنان الى مكان آخر نظرا لخطورة الحدث وما سيتبعه من تصرف عسكري من قبل حزب الله ردا على اختراق مقره الاعلامي ودائرته الحزبية فضلا عن تداعيات حادث اغتيال شهيدي حزب الله في منطقة عرقبا بحادث مماثل .

التطور الامني الخطير لم يحجب الصورة عن كل التفاصيل الداخلية خصوصا ان رد حزب الله الذي سيحدث كما اكد امينه العام السيد حسن نصر الله من ضمن معادلة التعامل بالمثل او «العين بالعين والسن بالسن» مع العدو الاسرائيلي، الا ان هذا الرد قد يأتي بعد ايام او اسابيع، لكنه سيحصل قبل الانتخابات الاسرائيلية، لتوجيه ضربة معنوية وقاسية لرئيس الحكومة الاسرائيلية وعليه فان بعض الملفات العالقة ستعود الى الظهور تدريجيا مع اجتماع الحكومة وعودة المياه الى مجاريها الطبيعية ما لم يحدث تطور امني كبير.

واذا كانت المعالجة العسكرية لحادث الضاحية تتمثل برد حزب الله على

الاعتداء، وفيما لبنان الرسمي في حالة تضامن ضد الاعتداء تمثلت باعلان قصر بعبدا ان ما حصل اعتداء على السيادة وخرق خطير واعلان حرب، فيما يحاول رئيس الحكومة سعد الحريري ايجاد مروحة تهدئة وضغط لوقف العدوان الجوي على الداخل اللبناني، فان السلطة السياسية ستعود الى ملفاتها القديمة من حادثة قبرشمون الى الوضع الاقتصادي فاستكمال التعيينات في المواقع الادارية والقضائية، وتطرح التعيينات القادمة تساؤلات حول ما اذا كانت ستكون نسخة شبيهة عما حصل مع القوات في تعيينات «الدستوري»، فرئيس التيار الوطني الحر حصد الحصة المسيحية الاكبر في تعيينات المجلس الدستوري وبقيت القوات خارجها، بعد ان جرى نقض التفاهمات التي جرت في مجلس النواب واسقطت الاسماء في جلسة الحكومة بدون ان يؤخذ بالمرشح الماروني الذي اقترحته القوات نتيجة ما حكي عن تصفية حساب عالق نفذه التيار الوطني الحر مع رئيس حزب القوات بعد خروج الصراع المسيحي عن المسار المقبول وتوتر الوضع بين القوات والتيار، على اثر اتهام رئيس حزب القوات سمير جعجع لباسيل بان كل الامور تمر من خلاله في قصر بعبدا، وان اي تفاهم يجب ان يحصل بعد موافقة الوزير جبران باسيل، الامر الذي تسبب بنفور في العلاقة انعكست على التعيينات وسيكون لها تداعياتها على ما تبقى من تعيينات خصوصا ان رئيس حزب القوات لن يهادن و«بقت» الشخصيات القواتية كل المستور في التفاصيل، ووفق اوساط سياسية قريبة من الطرفين فان الامور تتجه الى التصعيد بدل التهدئة اذا ما سلك خطاب رئيس القوات مسارا تصعيديا في قداس الشهداء وفي حال لم توفد رئاسة الجمهورية من يمثلها الى الاحتفال القواتي.

وفق مصادر القوات ما حصل ليس معزولا عن سائر محاولات عزلها واقصائها من محاولة التضييق عليها في الحكومة الى محاربتها في التعيينات المسيحية، وتحمل القوات المسؤولية لكل الاطراف فتيار المستقبل التزم مع رئيس التيار التيار الوطني الحر وللقوات ملاحظات على اداء رئيس الحكومة وطريقة ادارته للدولة كما يغمز قواتيون من قناة علاقة باسيل والحريري.

وفق القوات فان تعيينات الدستوري يمكن ان تكون مؤشرا للتعيينات الباقية وترفض القوات التفريط بالمعايير التي اكدت عليها بالكفاءة ورفض الحصص، فالمرشح الذي طرحته القوات لعضوية المجلس الدستوري ليس حزبيا بل صديق للقوات.

وما جرى في الجلسة الاخيرة للحكومة شكل ضربة قاسية للقوات،

ويتحدث قواتيون عن «تعميم» للغدر لحق بهم من الجميع باستثناء وزيري الحزب الاشتراكي واعتراض وزير المردة، كما يضع ما تبقى من تعيينات في المراكز المسيحية في مهب العلاقة الباردة بين ميرنا الشالوحي ومعراب .

موقف القوات من التطورات يحددها رئيس الحزب سمير جعجع في خطاب مفصل في 11 ايلول يحدد فيه مقاربة القوات الجديدة بعد حادثة قبرشمون واعادة النظر بالعلاقة مع الحلفاء .