باقل من اسبوع استكمل رئيس الجمهورية لقاءاته السياسية بمكونات الجبل وكان آخرها لقاء بيت الدين مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ترافقه زوجته نورا ونجله النائب تيمور جنبلاط ليكتمل مشهد التهدئة والاستقرار السياسي ولم الشمل للانطلاق بعجلة الدولة الى التعيينات ومحاصرة المخاوف المالية والاقتصادية التي تتهدد الوضع الداخلي.

واذا كان رئيس الجمهورية نجح في تدوير الزوايا ومعالجة التوتر الذي اعقب حادثة البساتين وفتح صفحة جديدة في العلاقة مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي فان علاقة الاطراف الدرزية مع بعضها تحتاج للخضوع لفحوصات في موضوع التعيينات والاحجام على الساحة الدرزية.

من بيت الدين طمأن النائب السابق وليد جنبلاط ان المصالحة لن تهتز وبدون شك فان لدى رئيس الحزب الاشتراكي معطيات وخريطة عمل للمرحلة المقبلة لكن وفق اوساط سياسية في الجبل فان كلام جنبلاط لا يعني انتهاء الخلاف الدرزي بسرعة لان الجرح الذي حصل في حادثة قبرشمون لم يشف بعد ويحتاج لعوامل كثيرة.

تؤكد الاوساط ان عودة المياه الى مجاريها الطبيعية التي سبقت حادثة قبرشمون بين الزعامات الدرزية غير متوفر حاليا بانتظار تبيان المسار القضائي للحادثة خصوصا ان الحزب الاشتراكي تعهد في اجتماع بعبدا بتسليم 13 شخصا الى التحقيق كما ان العودة الى المسار الطبيعي ينتظر ما سيحصل في موضوع التعيينات.

كل التوقعات تشير الى ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي اعاد انتشاره مجددا كلاعب قوي على الساحتين الوطنية والدرزية يمكن ان يقدم تنازلات محددة في التعيينات الادارية من الحصة الدرزية ليحصل النائب طلال ارسلان على حصة كما رئيس تيار التوحيد وئام وهاب الذي يوزع الاشارات من فترة باتجاه حزب الله والتيار الوطني الحر.

اما الصراع الدرزي بالاحجام والاوزان باق على حاله السابقة ولم تنجح مصالحة بعبدا الا بتهدئة الوضع بين الزعامات الدرزية ، فرئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان يشعر بفائض قوة استمده من الانتخابات النيابية من حلفائه في 8 آذار ومن حادثة قبرشمون التي خلقت تعاطفا شعبيا حوله كون الضحايا من المقربين اليه، فيما وليد جنبلاط استعاد دورا فقده وجرى تزخيمه بمحاولة شطبه من المعادلة واللعبة الداخلية واستطاع جنبلاط ان يلم التأييد الداخلي والخارجي حوله ، اما رئيس حزب التوحيد فان حجمه انتفخ ومنذ حادثة الجاهلية فان وهاب محاط بهالة سياسية واسعة وتأييد من فريق 8 آذار يستثمره في المناسبات.

وفق الاوساط فان الاشتباك بين وهاب وجنبلاط يختلف عن الخلافات الدرزية بين المختارة وخلدة، فخلاف وهاب وجنبلاط له اطار مختلف يمكن رصد الكثير من الاحتكاك والحساسيات في المناطق الدرزية المشتركة بينهما بين مجموعات الطرفين وقد تفاقم هذا الوضع في الانتخابت النيابية في 6 ايار، ومسلسل الخلاف الذي تدور احداثه بين الجاهلية والمختارة طويل بينهما لدرجة ان جنبلاط كان يتهم وهاب بالتحضير لقلب الطاولة السياسية فوق رأسه واستغلال «طراوة» النائب تيمور جنبلاط ومرونته السياسية للاطاحة بالزعامة الجنبلاطية .

في تقدير سياسيين من الجبل ان الزعامات الدرزية ستبقى متباعدة وان توزعت الحصص في التعيينات ونالت المعارضة الدرزية جزءا من المواقع ومؤسسات في الادارة كان يحتكرها وليد جنبلاط تماما كما هي الحال بين القوى المسـيحية اي التيار الوطني الحر والقوات.

ما يقوم به رئيس الجمهورية هو تبريد الرؤوس الحامية بعد حادثة قبرشمون لكن الصراع الدرزي باق، وليد جنبلاط استطاع ان يكسر الحصار السياسي الذي فرض عليه وان يعيد ترسيم علاقته مع القوى السياسية وخصوصا مع رئيس الجمهورية و«لا مانع اذا قرر رئيس التيار الوطني الحر زيارة المختارة في المستقبل».

الزعامات الدرزية ملزمة بالتهدئة لكن الصراع على الزعامة يباعد ما بينها فوليد جنبلاط مر بأزمة تهديد زعامته في مرحلة الانتقال الى زعامة تيمور والنائب طلال ارسلان تقرب من وهاب لكنه لن يسلفه في الكثير من العناوين السياسية الكبيرة فزعامة الجاهلية ناشئة ولا يمكن ان يقبل ارسلان في يوم من الايام ان تتفوق على دارة خلدة.