قال مصدر مالي هام جداً ومطلع بخبرة كبيرة على الموازنات والعجز ومفاصل الدولة: ان الشباب أي الوزراء طلبوا موازنات كبيرة لوزاراتهم ويصرفون على هواهم واكثرية الوقت بالتراضي وان ما بين 20% و25% من ميزانيات الوزراء تذهب الى الأحزاب التي ينتمي اليها الوزراء والى الجهات السياسية من خلال تلزيمهم المشاريع بالتراضي.

وقال المصدر الكبير الملمّ بتفاصيل الدولة كلها ان المصيبة الكبرى هي ان الوزراء طالبوا بموازنات عالية وحصلوا عليها ولم يكن يجب على الحكومة الموافقة على ذلك، مع ان وزير المال بذل جهداً كبيراً، انما المشكلة هي ان بقية الوزراء طلبوا موازنات عالية، والظاهر انهم يحبون صرف الأموال ولا يسألون الا عن وزاراتهم دون السؤال عن موازنة الوزارات والدولة كلها.

وقال ان التصنيف الائتماني الذي يجري تحديده للبنان ليس مهماً وإن تم تخفيضه، فهو لا يؤثر في اقتصاد لبنان، وهي لعبة دولية وجهات ضد اقتصاد لبنان. وهذه الجهات معروفة، منها وكالة إعلامية كبرى دولية، ومنها أربعة مواقع مالية ضخمة في العالم، واحدة في لندن وثلاثة في نيويورك. والتصنيف الائتماني ليس مهماً بل المهم تخفيض الموازنة 20% على الأقل الى 25% كي تصبح الموازنة مقبولة بعجزها ويمكن اذاك الاستدانة بمبلغ العجز.

وقال ان الذين حكموا في الماضي من سنة 1991 حتى اليوم هم المسؤولون عن استدانة لبنان 86 مليار دولار ومسؤولون عن الوضع الاقتصادي الصعب سواء من عهد الرئيس الهراوي الى عهد الرئيس لحود مع فريقه، الى عهد الرئيس ميشال سليمان، الى الفراغ الرئاسي، الى حكومة السنيورة لمدة 4 سنوات، والان مرور 3 سنوات من عهد الرئيس ميشال عون دون استباق الأمور لكي لا نصل الى درجة الصفر كما اصبحنا الان.

أضاف المصدر الشهير الملم بكل أمور الدولة، ان المعارضين حالياً بشدة هم مسؤولون عن ايصال البلاد الى هذه الحالة ورفع ميزانية عدة وزارات هامة، كما ان عجز الكهرباء منذ عام 2005 حتى 2019 رفع الدين العام بشكل كبير ورهيب. كذلك استغلال الجهات السياسية والاحزاب المطالب الشعبية بتنفيذ سلسلة الرتب والرواتب فوراً أدت الى زيادة العجز، وماذا نفعل في بلد يحب فيه الوزراء الصرف دون حسابات في وزاراتهم وينفذون أكثرية المشاريع بالتراضي.

اضاف المصدر :

1- يجب اقتطاع جزء من سلسلة الرتب والرواتب بنسبة 20% لمدة سنتين.

2 - رفع الضريبة على سعر صفيحة البنزين 6000 ليرة وليس كما يقول الرئيس بري ان البنزين يولع الأرض.

3 - ضرب الفساد بخاصة في مجال التهرب الجمركي، سواء في مرفأ بيروت او مطار بيروت حيث لا تصرح المؤسسات بربحها الحقيقي ويخسر لبنان هنا حوالى مليار و400 مليون دولار.

4 - إقرار الضريبة التصاعدية اذ لا يجوز لمحل تجاري ان يدفع ضريبة 10% مثلما يدفع أصحاب الأموال الكبرى، بل يجب ان تكون ضريبتهم تصل الى 30% مثل الدول المتقدمة، أي الولايات المتحدة، اليابان، فرنسا، المانيا، روسيا، الصين وحتى مجموعة اغنى 20 دولة في العالم، وهذا يؤدي الى مدخول يصل الى مليارين و300 مليون دولار، لكن طبقة الأثرياء والأغنياء ومسؤولين من نواب ووزراء ومديرين عامين وغيرهم لم يقبلوا الضريبة التصاعدية في الحكومة وبخاصة المجلس النيابي.

من دون هذه الاجراءات الجذرية لا يمكن انقاذ الوضع في لبنان. وقال المصدر : لن تستطيع الحكومة تأمين عجز 6 مليارات دولار بل ستستدين وترتفع الديون العامة، ومعها ترتفع الفائدة على الدين العام الجديد، وهكذا سيزداد العجز، الذي ارتفع بنسبة 3 مليارات دولار في السنة الواحدة أي من 1-1-2018 حتى بداية عام 2019.

ودعا الى مراجعة الموازنة قبل اجتياز الخط الأحمر والسير بها كما هي، او فرض رسوم مباشرة فوراً على الجمارك والبضائع وسعر البنزين وقانون الضريبة التصاعدية، على ان يجتمع مجلس النواب بسرعة كبرى، وتقدم الحكومة هذه القوانين، ويمكن إقرارها خلال 15 يوماً. وختم قوله قائلاً : عند سؤاله ماذا سيحصل هل من تقدم او افلاس فأجاب: «لن يحصل تقدم والافلاس بعيد جداً وغير وارد بينما اذا تم اعتماد الإجراءات الجذرية والاساسية يمكن تخفيض العجز 4 مليارات ويصبح ملياري دولار فقط، شرط ان تظهر الحكومة الثقة للشعب اللبناني بأنه هناك سرقات، خصوصاً انه من 1992 حتى هذه الساعة فإن رؤساء ووزراء ونواباً سابقين وحاليين ومراكز نفوذ سيطروا على اكثر من 190 مليار دولار من أموال الدولة طوال 30 سنة، ومن دون فرض ضريبة تصاعدية عليهم لجلب حوالى 3 مليارات على الأقل لا يمكن انقاذ اقتصاد لبنان بل سنبقى دون تقدم اقتصادي. اما الكلام عن الإفلاس فهو ابتزاز وتهديد وليس في محله ولبنان لديه قدرة اقتصادية ان يستمر كما هو لكن دون تقدم ولا تراجع بل تبقى الحالة كما هي.