مرت ثمانية أعوام منذ أن وضعت قلمي على الورقة لكتابة مقالتي الإفتتاحية «البوصلة»، فقوبلت الاسباب والدوافع التي دفعتني إلى كتابتها حينها بأهداف مبررة.

يصادف هذا العام الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس النادي اللبناني للسيارات والسياحة، فوجدت أن مقالتي السابقة تناسب الذكرى الحالية فاخرجتها من الدرج لادخال عليها بعض التعديلات الطفيفة.

} «البوصلة» }

في عام 1919، إجتمع بعض الأرستقراطيين، في بيروت، لبنان، وأنشأوا جمعية من أجل الترويج «للسيارات».

في العام ذاته تم إنشاء «نادي السياحة السوري ـ اللبناني»، مع زملاء من سوريا، تابع «للنادي السياحي الفرنسي» (TCF). وكان الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

الآباء المؤسسون، بعد ذلك، لم يكن لديهم سوى هدف واحد في الإعتبار، وهو ذاته «للنادي السياحي الفرنسي»، الا وهو «تطوير السياحة في جميع أشكالها». وهكذا، قاموا بتوجيه البوصلة.

خلال تلك الحقبة، كانت أنشطة السيارات أحداثاً فاخرة يمارسها عدد قليل من الأثرياء. عندما أصبحت هذه النشاطات أكثر شعبية، وارتفعت الحاجة للإنضمام الى الهيئات الدولية القانونية، عندئذٍ، إنضم النادي اللبناني للسيارات والسياحة (ATCL) الى كل من «التحالف العالمي للسياحة»(AIT) و«الإتحاد الدولي لرياضة السيارات» (FISA) في العام 1933. وبالتالي، تم التحقق من ضبط إتجاه البوصلة.

والى جانب تنظيمه جولات كانت أشبه بـ «ماراتون قيادي» الى أوروبا وآسيا وأفريقيا، وضع النادي اللبناني للسيارات المدماك الأول لأحداث رياضة السيارات في الشرق الأوسط. وبات الرائد: أول تسلق هضبة، من بين الكثيرين التي تم تنظيمها، كان في عام 1951. أما سباق عام 1956 ففاز به، جلالة ملك الأردن حسين، رحمه الله.

تعود النسخة الأولى من «رالي لبنان»، الذي كان يُعرف سابقاً بإسم «رالي الجبل»، إلى العام 1968 مع مسافة بلغت 1000 كيلومتر من الطرق اللبنانية، والسيارات الـ 57، من بينها 14 سائقاً دولياً، ميزت بداية تاريخ الراليات في المنطقة.

تبعاً لذلك، كانوا الأوائل في تطبيق الأفكار و/ أو القوانين الجديدة: مجموعات السيارات، ومواقف الخدمة، والمراحل الإستعراضية، وذات المسارات المزدوجة، وإجراءات السلامة، وإعادة تخصيص مراحل خاصة للسرعة ليلية، ألخ...، وتستمر القائمة. ومع ذلك، سيكون هناك دائماً الجديد.

التأمل والمثابرة كافأاهم بالترشح للإنضمام الى بطولة العالم للراليات، ولكن القدر كان دائماً ـ وما زال ـ في المرصاد.

قد تتبدل زاوية السَّمت، ولكن، بالتأكيد لا تتبدل قواعد البوصلة. فهي لا تزال كما هي.

هذا العام، سيكون رالي لبنان الدولي مرة أخرى دليلاً للجدل بين الإنسان والآلة التي تتحدى جميع أنواع التعاريف للراليات. سيظهر ذلك عبر 231 كلم من المراحل الخاصة بالسرعة مقسمة بين قسمين، منها 91 كلم يوم الأحد في الأول من أيلول المقبل بدون اعتماد نظام العودة إلى موقف الصيانة.

حتى الآن، وكما حصل مع الآخرين، لا يمكنك إلاّ ن تقع أن تقع في غرامه.

بإسم اللجنة المنظمة، لا يسعني إلاّ أن أشكر كل أولئك الذين ناصرونا، سواءً كان مادياً أو معنوياً، والجهات الراعية لنا، من بين كثر، فضلاً عن النادي اللبناني للسيارات والسياحة.

أنا مدين بكلمة عرفان، وأشيد بجميع الذين تطوعوا لهدف وحيد، وهو النجاح لهذا الحدث. يمكن أن يكون ذاك «المارشال»، الذي بدونه لا يمكننا أن ندير حدثنا، أو قادة المراحل، الرسميين، أعضاء اللجنة المنظمة، إضافة إلى السكريتريا... غابي، سولي وعماد... للجميع أقول «شكراً لكم».

«مرحباً بالجميع»، أتمنى لكم رالي آمن وسليم! إدفعوا بعجلة العمل وتمتعوا بالإثارة.

فادي يوسف عون

رئيس اللجنة المنظمة

رالي لبنان الدولي الـ 42