ترغب الولايات المتحدة بعودة روسيا إلى مجموعة "الثمانية الكبار"، فيما لاقى الاقتراح الأمريكي تأييدا من فرنسا، بينما كانت تصريحات ألمانيا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا متحفظة على الفكرة.

استبعد الغرب قبل خمس سنوات روسيا من نادي النخبة السياسية العالمية، لتصبح مجموعة الدول الصناعية الكبرى سبعة بدلاً من ثمانية.

يريد الغرب الآن إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً، وتقود المؤشرات في الواقع إلى أن حل المشاكل العالمية دون التنسيق والتعاون مع موسكو أصبح أصعب بكثير، فهل يجب على روسيا أن تجلس مرة أخرى حول طاولة المفاوضات مع الدول الصناعية السبع الكبرى؟

أثارت تغريدة الصحفية الأمريكية، كايلي أتوود، عبر موقع "تويتر"، ضجيجاً في المجتمع الدولي، والتي أكدت من خلالها أن ترامب وماكرون قررا دعوة روسيا إلى مجموعة الدول الصناعية الكبرى العام المقبل.

وأضافت أتوود، في "سبقها" الصحفي كما أسمته، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيعلن رسمياً عن هذا الاقتراح خلال قمة الدول الصناعية السبع الكبرى التي ستقام بين 25-27 آب/ أغسطس الجاري في بياريتز الفرنسية، مشيرةً إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو من نصح ترامب بدعوة روسيا، وبدوره قال ترامب للصحفيين إن مثل هذا القرار "مستحسن".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعرب مؤخراً عن رغبته في عودة روسيا إلى نادي النخبة السياسية، خلال لقائه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 20 آب/ أغسطس الجاري، وناقش رئيسا البلدين تسوية الوضع في أوكرانيا، وأكد ماكرون أنه بدون تنسيق مجموعة الثماني فإن هذا أمر مستحيل.

وجاء الردّ على لسان بوتين "كيف يمكن العودة إلى المشاركة في شيء غير موجود؟ اليوم هي سبعة، أما بالنسبة للتنسيق المحتمل فيما يتعلق بثماني دول، فإننا لا نرفض أبداً أي شيء".

وأشار ترامب في أكثر من مناسبة إلى ضرورة إعادة تشكيل مجموعة الدول الثماني، إذ قال على هامش قمة "الدول السبع" في صيف عام 2018 "سواء أحببتم ذلك أم لا، لدينا عالم بحاجة إلى إدارة".

وقاد كل ذلك إلى إحياء العديد من المحادثات والنقاشات، فعلى سبيل المثال تم طرح توسيع النطاق بدعوة فورية لروسيا والهند والصين، وعلى الرغم من وجود مجموعة العشرين على الساحة العالمية، فما الهدف من إنشاء مجموعات أخرى مماثلة؟

كان من المفترض أن تستضيف روسيا مجموعة الثمانية للمرة الثانية، في حزيران/ يونيو عام 2014، وجرى الحديث بدايةً عن منطقة "سكولكوفو".

في عام 2012 قال الرئيس الروسي، آنذاك، دميتري ميدفيديف "على روسيا أن تظهر للشركاء أفضل ما لديها".

كان من المحتمل أن يشكّل "وادي السليكون الروسي" اقتراحا جيداً، لكن لم يتم الانتهاء من العمل في المنشآت (المواقع) في الوقت المحدد لذلك تم نقل القمة إلى منتجع التزلج "كراسنايا بوليانا" في سوتشي.

وبدأت سوتشي تستعدّ لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية، حيث تم تخصيص 1.5 تريليون روبل للتحديث والبنية التحتية، وكانت النتيجة أن المرافق التي أقيمت هناك قابلت أعلى مستوى دولي.

في 25 آذار/ مارس عام 2014، أعلن قادة مجموعة الثمانية أنهم لن يذهبوا إلى سوتشي، وأعلن البيان العام آنذاك أن سبب المقاطعة وتعليق رئاسة موسكو للمجموعة هو "الانتهاك الصارخ لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها من قبل روسيا".

يقول خبراء: "إن مبادرة ماكرون الحالية لإعادة روسيا إلى مجموعة الثماني تدل على رغبته في تولي دور الوسيط بين الغرب وروسيا".

وهناك عوامل أخرى أيضاً لها تأثيرها أولاً وقبل كل شيء، وهي مخاوف من التقارب المفرط بين روسيا والصين.

واعتبر كوزنيتسوف أنه بالنسبة لروسيا في علاقاتها الوثيقة مع جارتها الشرقية، هناك بالطبع مخاطر ولكنها طويلة الأمد، ويمكن التقليل منها دون التقارب مع أوروبا، مضيفاً أن موسكو مدعوة إلى ألا تكون صديقاً للصين من قبل الذين فرضوا عليها عقوبات.

ويقول رئيس مركز البحوث السياسية والعسكرية، وأستاذ قسم السياسة العالمية في المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو، فلاديمير باتيوك،: "قبل أن تتخذ موسكو أي قرار بشأن مجموعة الثماني، ستنظر في أجندة (جدول أعمال) الأحداث. وإن هذه الطقوس والتلميحات حول الصورة العامة (المشتركة) مع رؤساء الدول الآخرين أو أي شيء من هذا القبيل لا يهمّ روسيا".

كما أكّد كوزنيتسوف أن لدى روسيا الآن تنسيقات أكثر أهمية على سبيل المثال مجلس الأمن الدولي، حيث قال: "لمعالجة القضايا الأخرى، هناك مجموعة العشرين وبريكس، التي أصبحت بالفعل بديلاً لمجموعة الثماني".

بشكل أو بآخر، تعتبر مجموعة "الثماني الكبار"- كما هو مخطط لها- نادٍ سياسي للقوى الليبرالية الكبرى وخاصة الغربية، ومع ذلك، في الواقع الحالي، أصبح مفهوم النادي قديماً، والسعي لروسيا للذهاب إلى هناك أمر غير مُجدٍ.

المصدر: سبوتنيك