عطَّلت حادثة البساتين ـ قبرشمون في الجبل، معالجة التأزم الحاصل في ملف اللاجئين الفلسطينيين، على اثر سياسة وزير العمل تجاههم في ما خص قانون العمل، لجهة الزامهم بمتوجبات وشروط عادة ما تطال العمال الاجانب، فيما حسم الجانب الفلسطيني امره باستحالة التعايش مع اجراءات تزيد من حجم الضغوط الحياتية والاجتماعية التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في لبنان.

المسألة ما تزال معلَّقة... والشارع الفلسطيني في المخيمات يغلي، بانتظار ان تحسم الحكومة في جلستها اليوم الخميس كيفية ادارة ملف اللاجئين، وبحسب ما اكدت اوساط قيادية فلسطينية، فان الجانب الفلسطيني على مستوى القوى والفصائل والهيئات الشعبية في كافة المخيمات المنتشرة في لبنان سيزيد من تحركه، وهو حوَّل يوم امس الى «يوم غضب»، وسيجد نفسه مضطرا لتصعيد الضغط على الحكومة اللبنانية لمعالجة جدية للملف الفلسطيني، انطلاقا من خصوصية اللاجئين الذين لم يقيموا في لبنان طوعا، كما الصورة عند العمال الاجانب، وتلفت الاوساط، الى انه على الرغم من حالة الاحتضان التي لاقاها اللاجئون في تحركاتهم، والتأييد المطلق لمرجعيات رسمية وسياسية وحزبية لبنانية، الا ان الفلسطينيين متشائمون من النهاية التي يسعى الى فرضها بعض الجهات، لاستهداف قضية اللاجئين بتصفيتها، لكن القوى الفلسطينية ستواصل اتصالاتها مع الجانب الرسمي اللبناني للوصول الى حلحلة مقبولة من الجميع، بما يراعي الواقع الاجتماعي للفلسطينيين، ويضمن عيشا كريما للاجئين، ويلفت الى ان وزير العمل اللبناني الذي يراهن على توقف التظاهرات الاحتجاجية وتمرير سياسته المجحفة والقاسية تجاه الفلسطينيين، مُصِرٌ على قراره باخضاعهم للاجراءات المتخذة بحق العمال الاجانب.

وتتوقف الاوساط عند ظاهرة الدعوة الى الهجرة، بعد ان سُجل توافد العشرات من اللاجئين الفلسطينيين الى مبنى السفارة الكندية طلبا للهجرة، وترى فيها رسالة عن اشتداد المعاناة الانسانية التي يتكبدها اللاجئون في لبنان، بعد ارتفاع منسوب الضيقة الاجتماعية التي ستزيد منها الضغوطات الاقليمية والدولية بهدف تصفية ملف اللاجئين من خلال توكينهم في البلدان المضيفة التي يقيمون فيها، وفق ما خرج من توصيات خلال «ورشة البحرين» وما تمثله من تحول خطير عنوانه «صفقة القرن»، وتضع الاوساط في حساباتها السياسية، ان هناك جهات سياسية لبنانية تسعى الى الدفع بتهجير اللاجئين الفلسطينيين من لبنان، وهناك مخاوف من ان تكون اجراءات وزارة العمل التي تستهدف «تنظيم» العمالة الفلسطينية في لبنان، حلقة تتناغم مع مسلسل التضييق على الواقع الحياتي والمعيشي لهم،في حين ان الحقوق الانسانية والمدنية للفلسطينيين، لم تعد قابلة للتأجيل والتسويف والمماطلة، بالنظر الى خطورة الملف وما يحمله من تداعيات ودلالات خطيرة على مصير اللاجئين.

وتأسف الاوساط، لاستعادة خطاب الكراهية للفلسطينيين تطلقه جهات سياسية لبنانية ممثلة داخل الحكومة وفي مجلس النواب، ومنتشرة في مؤسسات الدولة، من شأنها ان تغرد خارج السرب اللبناني المحتضن للقضية الفلسطينية وللاجئين، وتقول: قبل «بوسطة عين الرمانة» كانت القلوب مليانة، بفعل التحريض على الفلسطينيين... فجاءت البوسطة لتُظهَّر التأزم السياسي الداخلي، واليوم، ثمة من يريد للمخيمات ان تكون «بوسطة» ثانية تُدخل لبنان في ما لا يرغبه اللبنانيون والفلسطينيون، وتسأل.. هل ثمة من مخطط، لاستخدام الفلسطينيين مرة جديدة ليكونوا الشرارة التي تحرق الجميع.

وتخلص الى ان لا مصلحة لاحد في تأجيل طرح الملف وتثبيت معالجة جدية له، لا تتغير ولا تتبدل مع كل تغيير حكومي، لان المطلوب فتح ملف تنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان، والبحث في كامل الحقوق المدنية والانسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين يرددون في تظاهراتهم اليومية داخل المخيمات «اما ان نأخذ حقوقنا، وتعلن الحكومة اللبنانية الغاء اجازة العمل..أو نعيش كالاموات»، فهل تفعلها الحكومة، وتُنصِف شعبا ما زال يُصارع من اجل حقه في العودة، بعد ان جوَّعته الامم؟، الفلسطينيون بالانتظار.