التجول في احياء وشوارع مدينة طرابلس ليس سهلا بالقدر الذي يعتقده البعض، بل هو أمر يشير الى ازمة تؤكد عمق الاهمال والحرمان المزمن والعتيق لهذه المدينة التي يفترض أن تكون شوارعها مصانة ومؤهلة بما يليق بمدينة تعتبر العاصمة الاقتصادية للبنان،غير انها شوارع لا يمكن وصفها الا بانها تشابه كثيرا طرقات قرى البؤس والحرمان في لبنان خاصة في الاحياء الشعبية كالقبة والاسواق الداخلية دون ان ننسى ابي سمراء واهمالها المزمن.

ما هي اسباب هذا الاهمال والحرمان؟ هل هي سياسية أم تجاهل وتهميش سياسي؟ وما هو دور نواب المدينة خاصة دور الوزراء الطرابلسيين الذين تنكبوا مسؤولية وزارة الاشغال منذ عدة سنوات وماذا قدموا لمدينتهم حين تبوأوا سدة الوزارة؟؟.

مصادر طرابلسية عديدة تتحدث باتجاهين: الاتجاه الاول هو ان طرابلس منذ غياب المرجعية السياسية الواحدة القوية وهي تعاني من مسلسل الحرمان ليس باهمال تأهيل شوارعها وحسب وانما باهمال كل مرافقها الحيوية وكأن الطبقة السياسية المركزية تعاقب طرابلس على مواقف لا تتلاقى احيانا مع سياسة الحكومات في تلك الحقبة.

والاتجاه الثاني ان الذي تولى وزارة الاشغال من ابناء طرابلس اهتموا بشوارع مناطق لبنانية كي يرضى عنهم الحكم وتناسوا مناطقهم فيما كان الاولى بهم أن يبدأوا من بيتهم فاهملوا البيت وفتشوا عن مصالحهم السياسية الشخصية التي تؤمن لهم الاستمرار في السلطة بنيل الرضى وتلبية طلبات الطبقة الحاكمة في تلك الحقبات التي مضت على لبنان.

لكن اكثر ما يثير التساؤلات في الأوساط الطرابلسية هو ان وزارة الأشغال توالى على منصبها وزيران من اهم قيادات طرابلس هما الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي وان كلا منهما لم يعملا على تأهيل شبكة المواصلات في طرابلس وان الأحياء الطرابلسية شاهدة على سنوات الحرمان الطويلة وبرأي مصادر طرابلسية ان ميقاتي والصفدي اكثر من تقع مسؤولية الحرمان على عاتقهما وأنهما لم يوليا شوارع المدينة الاهتمام اللازم على غرار وزراء اشغال اعطوا لمناطقهم كل الاهتمام وحولوا لها موازنات كبيرة وعلى سبيل المثال لا الحصر وزير الأشغال الحالي فنيانوس الذي لم يترك زقاقاً او زاروباً وحتى زاوية الا وجرى تدفئتها بافضل المواصفات لان الوزير اول ما يبدأ بالمنطقة التي ينتمي اليها الا في طرابلس فخيارهم كان لغير منطقتهم.

وتقول المصادر ان الطبقة السياسية ليست وحدها التي اهملت طرابلس بل قيادات طرابلسية شاركت بعلمها او غير علمها بالإهمال ودفعت الى تراجع الخدمات في المدينة لان هذه القيادات كانت منشغلة بأمور أخرى وبالتنافس على الإمساك بمفاصل المدينة التي شهدت صراعا حادا في بعض الأحيان وسجالات أدت الى تراجع الأوضاع في المدينة على كل الأصعدة وانعكست سلبا على رواد طرابلس من المناطق الشمالية.

وتقول المصادر ان إنشاء شبكة مواصلات حديثة في طرابلس هو الأساس للنهوض بالمدينة مع حل أزمة الازدحام اليومي وتلفت هذه المصادر الى رداءة الهندسة التي تنفذ مؤخرا عند مداخل المدينة والذي يزيد في أزمة الازدحام نتيجة سوء الهندسة البدائية لهذه المداخل والتي سوف تكون عائقا امام زوار المدينة.

وبالنتيجة فان سياسة الحكم والحكومة برأي الكثير من المراجع تضع طرابلس في اخر سلم الأولويات لان السلطة تخشى ان تحتل طرابلس مرتبة اقتصادية أولى فيما المطلوب حصر كل الخدمات في بيروت لسهولة المحاصصة فيها وتقاسم النفوذ فيما طرابلس تبقى مهمشة طالما لا تجد من يحمل جديا همومها ويضغط لتحقيق مطالبها المتعددة وتضع حدا لعهود الحرمان.