لا يستطيع احد ان يتجاهل حجم الازمة الاقتصادية والمالية التي يتخبط فيها لبنان منذ فترة غير قصيرة، لكن اللافت ان البعض في الحكم اخذ يتحدث عنها منذ درس موازنة الـ2019 بطريقة غريبة او مستغربة كأنها ولدت فجأة او لم تنتج من السياسات المتبعة منذ سنوات.

ومع اقتراب موعد اصدار وكالة «ستاندرد آند بورز» حول تصنيف لبنان الائتماني غدا الجمعة تصاعدت الدعوات الى حصر كل الجهود بالدرجة الاولى في بحث سبل مواجهة ومعالجة هذه الازمة، مع العلم ان الازمات السياسية المتلاحقة بين اهل الحكم منذ ازمة الحكومة وحتى الآن ساهمت الى حدّ كبير في تأخير الحلول وزيادة حجم الازمة.

ووفقاً للمعلومات المتوافرة فان الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل اجريا لقاءات واتصالات حيثية منذ ما قبل عطلة عيد الاضحى لاستدراك الموقف قبل صدور تقرير الوكالة العالمية التي تعنى بالشؤون الائتمانية بمواكبة مباشرة من الرئيسين عون وبري.

ولم يتسرب الكثير عن نتائج هذه الجهود التي بذلها ويبذلها المسؤولون، لكن ما نقله النواب عن الرئيس بري بعد «لقاء الاربعاء» امس يتناقض مع اجواء «تهبيط الحيطان» التي اتبعها البعض في لبنان، ويعطي املا في امكانية استدراك الموقف خصوصا في ظل اجواء ومعلومات عن اتجاه وكالة «ستاندر آندبورز» للابقاء على تصنيف لبنان في مرتبة (B-).

وقال رئيس المجلس امام النواب «ان كل التوقعات حول التصنيف الائتماني للبنان من قبل المؤسسات الدولية قد تحمل مؤشرات ايجابية، وهذا قد يعطي فرصة للبنان لتصحيح مسار الامور».

ولم يخف بري في الوقت نفسه دقة الوضع وخطورته مكررا الدعوة الى «حالة طوارئ اقتصادية اذا اقتضى الامر».

وليست هي المرة الاولى التي يدعو فيها الى حالة طوارئ اقتصادية بل اعلن عن ذلك غير مرة منذ فترة غير قصيرة، لكنه في كل الاوقات لم يستخدم لغة تهويلية، بل شدد دائما على تحمل المسؤولية وتجاوز الازمات السياسية بروح المسؤولية لاستدراك الازمة الاقتصادية والمالية قبل استفحالها.

وينقل احد النواب عن الرئيس بري في لقاء الاربعاء قوله «انا لست متشائما، واعتقد ان تصنيف لبنان لن يكون سلبياً بالشكل الذي يتمّ تسريبه».

ويضيف النائب ان لدى رئيس المجلس اسبابا ومعطيات تجعله غير متشائم فالمناخ الخارجي الذي لمسه ويلمسه لا يعكس اجواء سلبية بحجم ما يعكسه البعض. ومن بين المعطيات ايضاً «العيدية الأميركية» للجيش اللبناني مؤخراً من تقديم مساعدات ومعدات عسكرية، فلو كانت الادارة الاميركية تعرف بأن لبنان ذاهب الى تصنيف سلبي لما كانت تعاطت او تتعاطى معه بهذا الشكل، وهذا أمر يعتبر مؤشرا ايجابيا.

ويركز بري ايضاً على أن لقاء المصارحة والمصالحة ترك مناخا إيجابياً ومريحا نسبياً يجب الاستفادة منه، كما ان الاجتماع الاقتصادي الذي عقد في بعبدا «يؤسس عليه ويحتاج الى متابعة».

لكنه يضيف «علينا ان نهتم ونتابع قضايا كثيرة، وهذا أمر ليس بالشيء السهل، وعلى الحكومة مسؤولية كبرى يجب ان تتحملها لمقاربة كل هذه القضايا والملفات بطريقة فعالة ومنتجة، وانا هنا أخاف من تباين الاعمال الحكومية».

والى جانب متابعة معالجة هذه القضايا والملفات الاقتصادية والمالية والانمائية، يرى الرئيس بري ان الملف الاصلاحي هو ملف محوري وان الاساس فيه هو قضية الكهرباء ووجوب انهائها نظرا لانعكاسات الوضع الراهن ليس على صعيد الحرمان من التيار الكهربائي فحسب بل على صعيد ما تتكبده الخزينة من جراء اعباء هذا القطاع.

وجدّد بري، حسب المصدر، القول إن الدولة في حالة اهتراء لذلك نحتاج الى العمل بكل الاتجاهات من اجل اعادة النهوض بمؤسساتها واداراتها، مؤكداً مرة اخرى ان البلد لا يتطور بالطائفية بل بدولة مدنية.

وينقل أحد النواب عن الرئيس بري بأنه، بعد لقاء المصارحة والمصالحة وفي ضوء اقرار موازنة العام 2019، بدا غير متشائم كما البعض، مستخدماً عبارة «لازم نعمل اللّي علينا» بغض النظر عن التقارير الدولية.

ووفقا للمصدر فان الرئيس بري قبل عطلة عيد الاضحى عكف على تكثيف اتصالاته لخلق المناخ المناسب من اجل رسم خارطة طريق تفصيلية لمعالجة الازمة، واطلع في الوقت نفسه من الوزير علي حسن خليل على نتائج اتصالاته واجتماعاته مع هيئات مالية دولية.

وفي رأيه ايضا ان المسائل المتصلة بالوضعين الاقتصادي والمالي كثيرة، وكلها تعتبر من الاولويات، وان المهم ان نبدأ بالعمل وان نعوّض الوقت الذي هدر.