اختلفت المعلومات والمعطيات بشكل كبير في خلال الساعات الماضية حول ما سمعه رئيس الحكومة سعد الحريري في خلال لقاءاته الاميركية في الايام الماضية، ووصل الكلام الذي تناقلته بعض المعلومات عما يحضره الاميركي للبنان عموماً، وحزب الله خصوصاً، الى جانب اطراف محور المقاومة في المنطقة الى ما يتجاوز المثل القائل «الويل والثبور وعظائم الامور»، وكأن لا شيء يردع الادارة الاميركية من جهة، وان لها مطلق الحرية للقيام بما تريده من جهة ثانية، دون التوقف عند مصالحها ومصالح حلفائها.

في معلومات لمصدر ديبلوماسي مطلع - على دراية بكثير من التفاصيل المتصلة بالموقف الاميركي - ان الفترة القريبة المقبلة وتحديداً الى ما قبل انطلاق الانتخابات الاميركية مطلع العام المقبل ستكون «حبلى» بمرحلة تقارب السخونة العالية الى حدود حافة الهاوية، لكن الاميركي وحليفته «اسرائيل» لن يغامرا القيام باي عدوان ضد حزب الله او فريق آخر في محور المقاومة، فيما كان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله واضحاً في اطلالته الاخيرة بذكرى انتصار تموز ان محور المقاومة يسعى لتفادي الحرب، لكنه جاهز لها في الوقت نفسه.

لذلك يلاحظ المصدر ان كثير من التهويل الذي جرى تناقله في الساعات الماضية عن نتائج مباحثات الحريري في واشنطن مبالغ فيه الى حدود لا يستطيع الاميركي تنفيذه، لكن في الوقت نفسه فالاميركي لن يتخلى عن محاولة حصار حزب الله واطراف محور المقاومة وحلفائه في سياق لعبة الابتزاز والضغوط التي تمارسها الادارة الاميركية لمحاولة حصار حزب الله وفي الوقت نفسه محاولة «فك ارتباط» حلفائه معه، ولو في بعض العناوين التي تأملها واشنطن.

وعلى هذا الاساس، فالكلام عن توجه للادارة الاميركية لفرض عقوبات على قيادات اساسية من حلفاءه حزب الله خاصة في الساحة المسيحية في التيار الوطني الحرّ وتيار المردة وشخصيات غير حزبية في وقت قريب ليس متوقعاً، الا ان هناك بحثاً في الوقت نفسه في اروقة الكونغرس «اللوبي» المتطرف في البيت الابيض مواقع اخرى لفرض عقوبات على عدد من القيادات المسيحية الحليفة لحزب الله، اضافة الى اسماء اخرى غير مسيحية، الا ان توقيت هذا الامر يرجح اللجوء اليه في الاسابيع المقبلة.

اضافة الى هذه العقوبات، فالاميركي سيستمر في منطق «شد الحبال» مع حزب الله مباشرة من خلال مزيد من الاجراءات حول ما تزعمه الادارة الاميركية ليس فقط «تجفيف منابع» تمويل حزب الله، وانما كل اطراف محور المقاومة لكن اي اجراءات اميركية جديدة - بغض النظر عما تتخذه اطراف محور المقاومة لافشال هذه العقوبات - فهي وفق معطيات المصدر - ستجنب الدولة اللبنانية خضات مالية او اقتصادية، وهذا ما يدركه الاميركي وابلغه الرئيس الحريري الى وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، حتى ان الاخير من زيارته لرئيس الحكومة والهدوء في تصريحاته الاخيرة يدرك ان ادارته لا تستطيع الذهاب بعيداً في عقوبات ترتد سلباً على لبنان، في وقت سمع بومبيو مؤخراً وخلال زيارته للبنان كلاماً واضحاً بهذا الخصوص.

والامر الآخر، الذي على الاميركي اخذه بالاعتبار عند تحديد انعكاسات اي عقوبات، هو ان الرئيس الحريري متفاهم مع حزب الله في حدود «ربط نزاع» بما يتيح بقاء الحريري في رئاسة الحكومة من جهة، واطلاق عجلة «سيدر» من جهة ثانية، وهذا الواقع يتفهمه حزب الله من حيث التمسك بالحريري لرئاسة الحكومة، طالما ان الاخير لم يخرج عن التفاهم مع حزب الله والامر ينسحب بحدود اقل على علاقة حزب الله مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وما يجري تداوله عن مصالحة في حدود معقولة، يؤشر الى ذلك.

كما ان الامر الثالث، وهو انه رغم «الكباش الساخن» في العلن ما بين الادارة الاميركية وايران وسعي كل من العاصمتين لفرض شروطها، الا انه في المقابل هناك مساع غير معلنة لفتح قنوات الحوار المباشر بين البلدين، والاميركي عاود في الساعات الماضية عبر طرف اقليمي دعوته طهران لبدء حوار مع واشنطن حول القضايا الخلافية بدءاًمن الملف النووي، ولو ان امكانية هذا الحوار غير متوفرة اليوم الى حين نضوج ظروف مؤاتية تسمح ببدء الحوار.

من كل ذلك، يؤكد المصدر الديبلوماسي ان هناك تضخيماً كبيراً للصراع الدائر في المطنقة بين واشنطن ومحور المقاومة، لان لكل منهما حساباته التي تتحوّل الى «انفلات» الامور، على غرار ما حصل في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 او على غرار العدوان الاسرائيلي في تموز عام 2016 .