لا يزال الوضع الداخلي في حالة ترقب لنتائج زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الاميركية وخصوصا اللقاء مع وزير الخارجية مايك بومبيو حيث لاقت المواقف التي اطلقها الحريري في واشنطن اصداء غلبت عليها الايجابية باستثناء ان فريقا سياسيا بقي مهتما بما بعد الزيارة وتحديدا بملف العقوبات الاميركية على حزب الله بعد التسريبات التي تحدثت عن شموله حلفاء مسيحيين لحزب الله.

وتضج الصالونات السياسية باسماء وزراء ونواب ورجال اعمال محسوبين على التيار الوطني الحر والمردة ويتحدث اصدقاء واشنطن عن عقوبات قادمة لا محالة وان واشنطن لا تمزح في هذا السياق وانتقلت من مرحلة التصعيد ضد حزب الله وشخصيات شيعية من البيئة اللصيقة بحزب الله لاستهداف شخصيات مسيحية في اطار ما يعرف كما يقول اصدقاء واشنطن بالتضييق اكثر على حزب الله وتصفية حساب مع قيادات مسيحية من التيار الوطني الحر والمردة رداً على مواقف هذه الاحزاب، وبالتالي تسديد ضربة موجعة لها لاصابة هدفين وفق الخطة الاميركية، فالتصويب على الشخصيات المسيحية يربك حزب الله من جهة ولا يصيب فقط الحركة المالية ونقل الاموال بل شبكة اعمال الشخصيات التي تعتبر مؤثرة لدى فريق 8 آذار المسيحي والمسلم.

يلتزم التيار الوطني الحر تقريبا الصمت ازاء المتداول من اخبار تتعلق بعقوبات تطال مقربين منه وتؤكد اوساط التيار ان الكلام عن عقوبات تطال حلفاء حزب الله ليس جديدا لكن نغمة العقوبات صارت اقوى من قبل وفق الاوساط هناك شكوك حول ما تخبئه الادارة الاميركية من سناريوهات بموازاة ما يمكن لرئيس الحكومة ان يحصل عليه من ضمانات لحماية لبنان.

علاقة القوى المسيحية المطروحة على لائحة العقوبات مع الادارة الاميركية ليست جيدة اذ تحتفظ واشنطن لكل من التيار والمردة بأرشيف مواقف تظهر انجيازها للمحور المعادي لها، علاقة التيار الوطني الحر بالادارة الاميركية ليست نموذجية ولم يطرأ عليها تحسن كبير ولم يحقق رئيس التيار اي اختراق بنسج علاقة جيدة مع الادارة الاميركية وبقيت الاستقبالات الرسمية لقيادات عونية في اطار عادي وضيق، وبالمقارنة فان قائد الجيش العماد جوزف عون حظي باهتمام مضاعف عن قيادات التيار، وينقل عن مقربين من الادارة الاميركية انزعاجهم من مواقف قيادات الصف الاول لدى الفريق العوني ودعم وزير الخارجية جبران باسيل لحزب الله على المنابر الدولية ولا يستغرب وفق المقربين ان تضم اي لائحة مستقبلية اسماء وزراء اساسيين في التيار الوطني الحر.

مع ذلك فالملاحظ ان قيادات 8 آذار المسيحية تتحاشى الغوص في تفاصيل ملف العقوبات، رئيس التيار الوطني الحر منذ حادثة قبرشمون منكفىء الى الخطوط الخلفية وبعيد عن الصخب السياسي وملتزم بالتهدئة بعد مرحلة الاشتباك السياسي العنيف التي انتهت في 7 آب عن وضع حجر الاساس لمقر التيار، اما رئيس الجمهورية فمنصرف الى استكمال المصالحات وتسيير الوضع الداخلي بعد الازمة الكبيرة التي مرت ومرتاح لمهمة تحرير وليد جنبلاط واطلاق المسيرة السياسية مجددا.

بالمقابل، يلتزم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية السياسة الناعمة خصوصا انه حليف اساسي لدمشق وحزب الله لكن فرنجية يقف على حياد و مسافة فاصلة عن الاحداث السياسية التي حصلت مؤخرا.

العقوبات الاميركية على حلفاء حزب الله مطروحة وعادت بقوة الى الواجهة، لكن لا احد يملك تفاصيل كما لا يمكن لاحد توقع ما يدور في ذهن الادارة الاميركية من حسابات مرتبطة بملفات المنطقة، ولذلك تؤكد اوساط سياسية تبلغت عبر قنوات معينة ان موضوع العقوبات لشخصيات مسيحية لا يمكن ان يحصل اليوم فاستهداف التيار الوطني الحر يعتبر استهدافا لعهد الرئيس ميشال عون، وبالنسبة الى التيار الوطني الحر ثمة معلومات مؤكدة ان واشنطن ليست بوارد رفع منسوب المواجهة مع لبنان بعد.