رئيس الحكومة سعد الحريري، بتحويله زيارته الخاصة لواشنطن الى زيارة لخدمة لبنان محاولاً انقاذه، يجب ان تحتسب له أجر، هذا إن نجح، وأجران، إن فشل، لانه حاول وفشل، لا أن تطوله عبر المسافات والمحيطات، حملة بدأتها قوى الثامن من آذار، مفتتحين بذلك جولة جديدة من السجالات والاحتدام السياسي، قد تطيح بنسبة التفاؤل الضعيفة التي انتجها لقاء المصارحة والمصالحة الذي عقد في قصر بعبدا، لاحتواء ذيول حادث قبرشمون الدامي.

الحريري، كان يعرف مسبقاً انه لن ينجح في اقناع الادارة الأميركية بعدم فرض عقوبات جديدة على حزب الله، ولكنه نجح، وفق ما تسرّب من معلومات، بأن لا تنسحب هذه العقوبات على الدولة، وأن لا تهزّ الاستقرار في لبنان، بل اكثر من ذلك، نجح بانتزاع ثقة أميركية ودولية بالسياسة التي ينتهجها الحريري، وعلى وعود بالمساهمة في الكهرباء والاستثمار في مجالات اخرى، وعلى تشجيع حلفاء أميركا في المنطقة على دعم لبنان.

اين الخطأ واين العيب في ما حققته صداقة الحريري لوزير خارجية اميركا مايك بومبيو، وخصوصاً في استعداد الولايات المتحدة الأميركية لمتابعة وانجاز موضوع ترسيم الحدود البريّة والبحرية مع «اسرائيل»، علماً بأن جميع هذه المعطيات ستكون على طاولة مجلس الوزراء في أول اجتماع له هذا الاسبوع فور عودة الحريري، ولا مانع حتى من طرحها على التصويت قبل احالتها الى مجلس النواب.

* * * *

اغلب الظن، ان هناك أمرين اثنين، يقفان وراء الهجمة على سعد الحريري، الأول ما نقل عنه انه ينوي طرح وقف الاعمال العدائية بين لبنان و«اسرائيل»، وتحويلها الى وقف دائم لاطلاق النار، وهذا بند منصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 1701 الموافق عليه من جميع اللبنانيين، وليس موقفاً خاصاً بسعد الحريري لتقوم عليه قيامة قوى 8 آذار، الاّ اذا كان هناك رغبة ونيّة بتعديل القرار 1701، او انتهاء مفعول القبول به.

الأمر الثاني، الذي على ما يبدو اثار حفيظة البعض في لبنان، ما تم تداوله في وسائل الاعلام، بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في اوروبا والعالم، يعتبرون أن رئيس الحكومة سعد الحريري، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقائد الجيش جوزف عون، هم «المثلث الذهبي» الذي لهم ثقة به، وهم على استعداد لدعم ومساعدة هذا الثلاثي للمحافظة على استقرار لبنان مالياً واقتصادياً وامنياً.

بانتظار ان يكشف الحريري ما حمل من واشنطن، اتقوا الله بلبنان وتوقفوا عن نصب الكمائن.