واصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استقبال الوفود الشعبية الجبلية في قصر بيت الدين واعطى تعليماته بإبقاء القصر مفتوحا امام الزوار حيث يلتقط الرئيس عون معهم الصور التذكارية اثناء تجواله في القصر وقد اعلن الرئيس عون امس مواقف هامة بالنسبة للاوضاع السياسية والاقتصادية كما سيستقبل نهار السبت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ونجله تيمور وسيوجه جنبلاط دعوة لعون للعشاء في المختارة.



لم نتعرّض لأيّ ضغوط أميركيّة... ولم نتبلّغ أيّ أمر حول عقوبـات على شخصيّات قريبة من حزب الـله

تحدث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال دردشة صباحية مع الاعلاميين في القصر الرئاسي في بيت الدين، عن «الورقة الاقتصادية التي اقرها لبنان اخيرا وحملت عناوين اساسية»، فأكد انها «ستتحول الى خطط تنفيذية»، لافتا الى «المراحل التي مر بها لبنان في السابق وشابها حال من عدم الوعي للاحداث ولمسيرة ثلاثين سنة، حيث اقتصر العمل فيها وفقا لسياسة الاقتصاد الريعي، ما اثر سلبا على الانتاج والاقتصاد في لبنان عامة».

وشدد على ان «الاقتصاد مختلف عن الرهانات في البورصة والمتاجرة بالاراضي والتهرب الضريبي»، لافتا الى ان «ثمة من الاعلاميين ورجال الاقتصاد الذين مارسوا انتقادا غريبا للوضع النقدي في الفترة الاخيرة، بحيث كانت النتيجة وخيمة وانسحبت خوفا ولجوءا من المودعين لسحب ايداعاتهم من المصارف»، متطرقا في هذا السياق الى ما وصفه بـ«المؤامرة التي تعرض لها مصرف «انترا» في السابق والتي ساهمت في تغذيتها الشائعات، ما ادى بعد افتقاده للسيولة الكافية الى اعلان افلاسه».

وقال: «نعمل اليوم للمحافظة على الليرة في مقابل من يقول ان قيمتها ستخفض بحكم الواقع الافلاسي الذي سيصيب الدولة والقطاع المصرفي. فهناك قانون يدين كل هذه الشائعات الاعلامية التي تصدر بشكل متكرر يشجع على ضرب مالية الدولة، لكن نحن لم نلجأ اليه حفاظا على الحريات، إلا أن الحرية في لبنان اصبحت اليوم تشمل الشتيمة والنقد. نحن نرحب بالنقد الذي يعتبر مصدرا لافكار جديدة، أما الشتيمة فلا نقبل بها وهي منتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تصدر بحق الوطن وكيانه ومؤسساته، خصوصا إذا كان الكلام المتداول غير صحيح او يدعو الى التدهور»، مضيفا «من هنا كانت دعوتي الى اجتماع سريع في قصر بعبدا وقد اتخذنا ترتيبات منها ما يتعلق بمالية الدولة، منها بالانماء والقطاع الاقتصادي وذلك لتخطي هذه الازمة، على أن نبدأ في الاسبوع الجاري، عبر اللجنة الاستشارية، بوضع خطط تنفيذية تصبح جاهزة بعد شهر من اليوم، لأن المبادئ العامة اصبحت معروفة من قبلنا. وهذا كله بهدف ايجاد حلول لكل القضايا التي تزعج المواطنين لا سيما أزمة الكهرباء».

} لا أحد يستعملني للضغط عليه }

ونفى الرئيس عون ردا على سؤال، «أن تكون الدولة اللبنانية قد تعرضت لاي ضغوط اميركية لاجراء «المصالحة» او من اجل حل الموضوع المالي، او ان يكون هو شخصيا تعرض لضغوطات»، وقال: «لا أميركا تتدخل ولا طبعنا يقبل بالضغوطات»، ولفت الى أنه «اذا صدر اي بيان من السفارة الاميركية، قد يكون ردا على الوسائل الاعلامية مصدر الشائعات، وليس موجها الينا نحن كسلطة. وقد تمنى البيان على السياسيين عدم التدخل بالقضاء. فإذا هو كلام موجه للسياسيين وليس لنا كسلطة. ومن يرى غير ذلك فهو يشجع من يقول بأن في لبنان لا يمكن الوصول الى حلول من دون تدخل خارجي».

وتابع «لقد سمعنا ايضا شائعات أخرى تقول بأن الولايات المتحدة اوعزت لي لإبعاد الوزير جبران باسيل، فهذا الكلام تكذيبه منه وفيه. فأنا لا أبعد لا جبران باسيل ولا أي انسان آخر. فليس لي مصلحة بذلك. فجبران باسيل هو رئيس حزب ورئيس اكبر كتلة نيابية، وكثر قالوا منذ فترة ان جبران باسيل هو رئيس الجمهورية والجنرال عون هو رئيس الحزب وكنت أضحك يومها. وكان هناك من السياسيين الكبار الذين يأتون الي ويطلبون مني الضغط على باسيل في بعض الشؤون السياسية التي تزعجهم، وكان جوابي دائما لهم اذهبوا وتحدثوا بالموضوع مع جبران باسيل. فهل يقبل احدكم بأن أضغط عليه؟ واليوم اعود وأذكر الجميع بان الوزير باسيل هو رئيس أكبر كتلة نيابية ويترأس تكتلا يضم العدد الاكبر من الوزراء في الحكومة، وهذا واقع أنا لا أخترعه، وأنا من جهتي أتركه يدير الحزب ويتصرف بالسياسة التي يراها مناسبة. فأنا أوجه النصائح له ولغيره ولكن لا أضغط عليه. وعلى الجميع الاعتراف بحجمه، ص4ولا يمكن لأحد ان يستعملني للضغط عليه، فأنا لا أمارس ضغوطات على أحد».

وتوجه الرئيس عون الى اللبنانيين قائلا: «ثقوا بأنفسكم، فقد بتم تعرفونني وتعرفون مواقفي في المحافل الدولية، وقد سمعتموها لأكثر من مرة عبر الجامعة العربية وفي الامم المتحدة، وبالطبع ليس هناك اي شيء مما اقوله موحى الي من قبل اي دولة اجنبية. فاطمئنوا بأنكم مستقلون لأني انا من يمثلكم اليوم».

} السلام لا يصنع على الورق }

واضاف ردا على سؤال: «في 13 ايلول المقبل سيتم التصويت في الجمعية العمومية على مبادرتي القاضية باختيار لبنان مركزا لإنشاء «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» والتي من شأنها نشر ثقافة السلام في العالم. وهي مبنية على تعارف الجميع على مختلف الحضارات والثقافات والديانات والاثنيات لأن نصوص السلام في الامم المتحدة لا تزال على الورق ولم تنفذ في الواقع. إذ ان السلام لا يصنع على الورق بل عبر اشخاص يبشرون به الشعوب ويصبحون رسلا للسلام في العالم وذلك لبناء السلام العالمي».

وعن موازنة العام 2020، أكد الرئيس عون ان «العمل قائم حاليا على وضعها»، مشددا على «ضرورة ان تصدر في 31 كانون الاول كموعد اقصى ونحن نأمل بأن لا يحصل اي تأخير».

وعن الكلام حول عقوبات اميركية على شخصيات مسيحية مقربة من «حزب الله»، قال الرئيس عون: «نحن لم نتبلغ هذا الامر، إلا أننا نسمع من الزوار عن ذلك»، وتساءل: «ماذا بقي بعد ولم يفرض على لبنان».

وعن الدعوة لحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، قال: «لقد تغيرت حاليا كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟. حتى مناطق النفوذ تتغير. وأنا اول من وضع مشروع للاستراتيجية الدفاعية. لكن هل لا يزال صالحا الى اليوم؟ لقد وضعنا مشروعا عسكريا مطلقا مبنيا على الدفاع بعيدا عن السياسة، ولكن مع الاسف مختلف الافرقاء كانوا يتناولون هذا الموضوع إنطلاقا من خلفية سياسية».

وسئل: متى ستبصر توصيات مؤتمر «سيدر» النور؟ اجاب رئيس الجمهورية: «هناك مرتكزان اساسيان للانطلاق بتوصيات هذا المؤتمر: المرتكز اللبناني من جهة وذلك العائد الى الدول المساهمة فيه من جهة اخرى، وهي دول تطلب بعض الامور علينا القيام بها، الا ان اوضاعنا الاقتصادية والمالية لا تتيح لنا مجال تطبيقها. نحن سنقوم بتنفيذها وفق مبدأ «الا يموت الذئب ولا يفنى الغنم». بمعنى ان كل الاصلاحات المطلوبة سنقوم بها بالتدرج وسنسير بها ولن تبقى معلقة».

} تنفيذ الورقة الاقتصادية

بحاجة الى تعاون الجميع }

وعما اذا كان يعتبر الورقة الاقتصادية التي صدرت عن اجتماع قصر بعبدا، ورقة خلاص، فقال الرئيس عون: «نحن وضعنا الخطة، وبالتدرج ستبدأ نتائجها بالظهور. ان انهيارا اقتصاديا تواصل منذ قرابة ثلاثين سنة لا يمكن اصلاحه بشهر او شهرين»، وشدد على «اهمية وجود رئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية في الاجتماع الذي اقر الخطة التي اتت نتيجة المناقشة مع مجموعة من الخبراء والمسؤولين الاقتصاديين والماليين. هناك وجوب والتزام في ما تم اقراره في هذه الورقة، وهاتان كلمتان تلخصان امورا كثيرة. وانا اطلقت هذه الورقة، لكي يتم تنفيذها فهي بحاجة الى التعاون بين كل السلطات، وهذا امر في غاية الاهمية، ويجب ان ينسحب على كل مراحل التنفيذ بانسجام وتعاون».

وعن مشروع الحكومة الالكترونية، اوضح ان «الافضلية لدي اليوم وقد ورد في خطاب القسم ونحن ندرسه حاليا».

وعن التعيينات المرتقبة وعما اذا كانت ستؤدي الى مشكلة جديدة داخل مجلس الوزراء، قال: «ستتم مناقشة التعيينات».

وعما اذا كان يخشى من ان تكون مقررات الورقة الاقتصادية شبيهة بمصير خارطة الطريق للاصلاحات الادارية والسياسية الشاملة التي سبق ووضعت في اجتماع برئاسته جرى بحضور رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة بتاريخ 22 حزيران 2017 والتي لم يلتزم بها احد، فاجاب: «انا اغير السلوك، فانا ليس لدي الحق اذا هم لم يلتزموا بها الا التزم انا بها. القصة ليست مزحة لأن المخاطر وصلت الى الحد، وقد نبهت عليها لاكثر من مرتين من خلال كلمات قلتها امام كل المسؤولين. وعندما وجهت رسالة الى اللبنانيين، قلت لهم ان علينا جميعا ان نضحي، فاذا اليوم لم نقم بالتضحية، فإننا سنخسر هذه الامتيازات كلها».

} الموقف الاميركي ليس بجديد }

وعن الاصلاحات السياسية وعما اذا كان العهد سيشهد على استكمال تطبيق الطائف كليا، قال: «اني اسمع الكثير من الاقوال ومن بينها ان هناك تصرفا ديكتاتوريا او خروقات للطائف وعلينا اصلاح الامر وما الى ذلك. منذ متى وانتم تسمعون مقولة: لو نفذ الطائف؟ اليس من قبل ان اصل الى الرئاسة؟ اليس من الوقت الذي نفيت فيه؟ انا اتمنى على اي كان ان يقول لي اين خرقت الدستور؟ انا اقوم باعادة تطبيق الدستور. لكن البعض اعتاد على خرق الدستور وحرمان البعض الاخر من حقوقه، فحين اقوم بتصحيح الامور يقولون انه يتم خرق الدستور. لقد اعتاد البعض على عادات سيئة كثيرة، ولكي تقوم باصلاح الامر يتطلب الامر وقتا».

وعن مصير من نجح في امتحانات مجلس الخدمة المدنية وتم تجميد انتسابهم الى وظائفهم، قال: «لقد تقدمت بطلب الى المجلس النيابي لتفسير المادة 95 من الدستور والتي تنص على المرحلة الانتقالية قبل الغاء الطائفية السياسية. نحن نطلب صراحة الذهاب الى الدولة المدنية اي العلمانية التي تعني الغاء السلوك الطائفي في السياسة».

وعما اذا كان كلام رئيس الحكومة سعد الحريري الاخير في واشنطن سيثير ازمة جديدة في الداخل، اجاب: «انا لم اطلع على تصريحه في كل الاحوال. فالموقف الاميركي ليس بجديد. نحن لدينا امور لا تزال عالقة. فليسرعوا باحلال السلام العادل وفق الشروط المعروفة، فلا يعود للسلاح من مبرر. وقد سبق لي وتحدتث عن هذه المخاطر في رسالة وجهتها الى قداسة الحبر الاعظم اثناء الاعداد للسينودس الخاص من اجل الشرق الاوسط، عندما نبهت الى المخاطر التي يمكن ان تنجم عن تهويد القدس وضم الجولان».

} لقاءات }

وكان الرئيس عون قد استقبل قبل الظهر، رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب مع وفد كبير من مشايخ الجبل ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات ومسؤولين حزبيين ومواطنين اتوا للترحيب به في المقر الصيفي.

في مستهل اللقاء، قال وهاب: «فخامة الرئيس، رئيس مؤسس لوطن نحلم به، وطن كنا قادرين على صنعه منذ اربعمائة عام، فما بالنا اليوم نعجز عن تجديد التجربة؟ فخامة الرئيس، نريد الوطن الذي وعدتنا به، وطن مؤسسات وقانون وشفافية، وطن يفتخر ابناؤه بالانتماء اليه، وطن يستعيد مغتربيه ويصنع مستقبلا لخريجيه».

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، مؤكدا سعيه الى «انهاء المشاكل السابقة والسير بعصر نهضة جديد، بدأنا به بالفعل وقد اتت بعض الاحداث لتشكل نوعا من الخلل، ومن واجبنا اعادة تصحيح هذا الخلل»، مشددا على ان «لا وحدة للبنان من دون وحدة الجبل المعروف بشقيه الدرزي المسيحي»، موضحا انه لا يقول ذلك «انتقاصا لباقي المكونات، بل من منطلق وصف واقع الحال قبل انشاء دولة لبنان الكبير الذي سيحتفل به لبنان العام المقبل».

وشدد رئيس الجمهورية على «ضرورة تخصيص الجبل بمشاريع انمائية»، وقال: «وعد مني لكم بتثبيت اقامتكم في مناطقكم وقراكم واعرف كيف افي بالوعد».

سياسيا، استقبل الرئيس عون الوزير السابق ملحم الرياشي موفدا من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي سلمه دعوة للمشاركة في القداس الذي تقيمه «القوات» في ذكرى شهدائها في الاول من ايلول المقبل».

وبعد اللقاء، صرح الرياشي للصحافيين، فقال: «تناقشنا بالوضع الحالي والمستجدات على الساحة المحلية والاقليمية، كما سلمت الرئيس عون دعوة من «القوات» وجعجع شخصيا للمشاركة في قداس شهداء المقاومة اللبنانية. وقد اثنى فخامة الرئيس على دور الشهداء واعتبر ان تكريمهم واجب».

ديبلوماسيا، استقبل رئيس الجمهورية سفيرة قبرص كريستينا رافتي لمناسبة انتهاء فترة عملها في لبنان وانتقالها الى وزارة الخارجية القبرصية.

وقد شكر الرئيس عون السفيرة رافتي على الجهود التي بذلتها لتعزيز العلاقات اللبنانية - القبرصية وتطويرها في المجالات كافة. ثم منحها الشعار الرئاسي عربون تقدير وامتنان.

والتقى الرئيس عون سفير لبنان في غانا ماهر الخير، وعرض معه العلاقات اللبنانية - الغانية وسبل تطويرها في المجالات كافة.