دخلت قوات الجيش العربي السوري مساء امس، مدينة خان شيخون في جنوب إدلب، وبدأت بالتقدم فيها وسط معارك عنيفة مستمرة مع الارهابيين، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس»: «إنها المرة الأولى التي تدخل فيها قوات النظام مدينة خان شيخون منذ فقدان السيطرة عليها في العام 2014»، مشيراً إلى أنها «دخلتها من الجهة الشمالية الغربية وسيطرت على مبان عدة».

وتحاول قوات الجيش السوري منذ أيام التقدم باتجاه مدينة خان شيخون، كبرى مدن ريف إدلب الجنوبي، التي يمّر فيها طريق استراتيجي سريع يربط حلب بدمشق.

ويشكل الطريق شرياناً حيوياً يربط بين أبرز المدن تحت سيطرة قوات الجيش من حلب شمالاً، مروراً بحماة وحمص وسطاً ثم دمشق، وصولاً إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

وأسفرت معارك خان شيخون أمس السبت، عن 26 قتيلاً من الفصائل المسلحة فضلاً عن 11 عنصراً من قوات الجيش، وفق المرصد.

ونقل موقع «الوطن أون لاين» عن الإعلام الحربي السوري أن وحدات من الجيش السوري واصلت تقدمها في ريف إدلب الجنوبي، وأحكمت سيطرتها على تل «كفر إيدون» الواقع غرب الطريق الدولي (حلب - دمشق) بمسافة 3 كيلومتر، شمال غرب مدينة خان شيخون.

وجاء تقدم الجيش السوري بعد معارك عنيفة ضد مسلحي «جبهة النصرة» المنتشرين في المنطقة وقتل العديد منهم.

وبحسب ما نقله موقع «كاتيخون»، تتقدم وحدات الجيش السوري بالرغم من اتجاه آلاف المسلحين من الشمال إلى جبهات إدلب بعد تناقص احتمالات العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا ضد الوحدات الكردية على أثر الاتفاق الأميركي - التركي.

وكان مراسل «سبوتنيك» في ريف إدلب، قال السبت إن قوات الجيش السوري تابعت تقدمها انطلاقا من مواقعها في بلدة مدايا وسيطرت على مزارع خان شيخون الشمالية الغربية، بالإضافة إلى تل النار الاستراتيجي.

ونقل المراسل عن مصدر ميداني في جبهات القتال قوله: «إن وحدات الجيش اقتحمت مواقع المسلحين في مزارع خان شيخون الشمالية الغربية وتل النار الاستراتيجي تحت غطاء ناري كثيف وتمكنت وتمكنت من انتزاع السيطرة عليها بعد اشتباكات عنيفة مع المجموعات المسلحة في المنطقة.

وأضاف المصدر، أن الطيران الحربي كان قد نفذ سلسلة من الغارات الجوية على مواقع المسلحين في خان شيخون وركايا وكفرسجنة والشيخ مصطفى جنوب إدلب، وقطع خطوط إمداد المسلحين ودمر عدة مقرات وآليات تابعة للمجموعات المسلحة.

وتكتسب مدينة خان شيخون أهمية استراتيجية كبيرة، نظرا لإشرافها على الطرق الحيوية، ما يجعل منها نقطة وصل بين أرياف إدلب الشرقي والغربي والشمالي، كما تعد السيطرة عليها الخطوة الأولى في إعادة فتح الطريق الحيوية التي تصل بين العاصمة الاقتصادية حلب والسياسية دمشق، ومن الناحية العسكرية فإن سيطرة الجيش السوري على خان شيخون ستمهد الطريق أمام قواته لتحقيق مكاسب وإنجازات كبيرة على الأرض باتجاه التح وكفرسجنة ومعرة النعمان شمالا، حيث تتمركز عقدة الطرق الدولية السورية شرقا وغربا شمالا وجنوبا.

وتعني سيطرة الجيش السوري على خان شيخون إطباق الطوق كليا على مساحة تقدر بمئات الكيلومترات المربعة من ريف حماة الشمالي، بما فيها مثلث الموت الذي يربط كل من بلدات الزكاة واللطامنة وكفرزيتا، وكذلك مورك التي تقع فيها نقطة المراقبة التركية التي لطالما احتمت التنظيمات الإرهابية بمحيطها أثناء قصفها لمواقع الجيش السوري وللبلدات الآمنة الواقعة تحت سيطرته.

إيران ترفض المنطقة الآمنة

فيما اعتبرت إيران أن الاتفاق الأميركي - التركي على إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا عملا استفزازيا ومثيرا للقلق، وتعديا أميركيا على السيادة السورية.

وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في بيان إن «التصريحات الأخيرة لمسؤولي الولايات المتحدة حول إنشاء منطقة آمنة في شمال شرق سوريا استفزازية ومقلقة»، مضيفا أن «مثل هذه التحركات تزعزع الاستقرار...وتعد تدخلا في الشان الداخلي السوري وستسبب انعداما للأمن في المنطقة».