عشية التجديد الثالث عشر السنوي لولاية قوّة الأمم المتحدة المؤقّتة في جنوب لبنان «اليونيفيل» أواخر آب الجاري، تُطالب الحكومة اللبنانية بتمديد ولاية هذه القوة الدولية لفترة جديدة مدّتها سنة بدون أي تعديل في ولايتها وعديدها ومفهوم عملياتها وقواعد الإشتباك الخاصّة بها، لا سيما وأنّها تقوم بما هو مطلوب منها بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني في حفظ السلم والأمن الدوليين في منطقة الليطاني تطبيقاً للقرار 1701. ولكن يبدو أن واشنطن، على ما أكّدت أوساط ديبلوماسية مواكبة، لم تيأس بعد من إمكانية إدخال تعديلات على مهمة هذه القوة بما يتناسب مع المطالب الإسرائيلية، ولهذا تضغط للتشدّد أكثر بلغة القرار، كما لتغيير طبيعة عمل «اليونيفيل».

وأوضحت أنّ هذا الضغط الذي تُمارسه واشنطن اليوم في مجلس الأمن، تًكرّره منذ 4 سنوات أو أكثر في كلّ مرّة يُصار فيها الى التصويت على التجديد السنوي الذي يُفترض أن يكون تقليدياً لولاية «اليونيفيل»، وذلك بهدف «تقييد حرية «حزب الله» في المنطقة الممتدة من الخط الأزرق وحتى نهر الليطاني. وتُطالب بأن تُمنح القوة صلاحية منع «حزب الله» من تهريب الأسلحة وتخزينها وإنشاء معاقل عسكرية له في المنطقة الجنوبية، من خلال السماح لها بالدخول الى الأماكن التابعة له وتفتيشها، وذلك انطلاقاً من عثور «اليونيفيل» على الأنفاق الأربعة عند الحدود الجنوبية. في الوقت الذي لا ترى فيه قوّات حفظ السلام أي دليل على حركة الأسلحة والتخزين، ولا أي تدفّق ضخم للأسلحة غير القانونية الذي تخشى منه أميركا وإسرائيل، إذ لم تلحظه في أي من تقاريرها ذات الصلة.

وإذ تُقدّر ميزانية القوة الدولية حالياً بنحو أكثر من 500 مليون دولار، تُحاول الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا الضغط في مجلس الأمن الدولي عشية التصويت على التمديد لمهمة «اليونيفيل» لسنة جديدة، من خلال تخفيض مساهمتهما المالية في هذه الميزانية، ما قد يؤدّي حُكماً الى تخفيض عديدها، على ما تريد واشنطن، بهدف تقليص قدرات هذه القوّة، في الوقت نفسه الذي تُطالب فيه بزيادة فاعلية مهامها في ظلّ وجود تقارير لديها، على ما تدّعي، عن وجود عناصر مسلّحة وأسلحة تابعة لـ «حزب الله» في منطقة عمليات «اليونيفيل». علماً أنّه حتى 31 تمّوز المنصرم، بلغ عدد الدول التي تتألّف منها «اليونيفيل» 43 دولة تُشارك بما مجموعه 10.267 جندياً لحفظ السلام، فيما الحدّ الأقصى لعديد هذه القوّة هو 15 ألف، على ما ينصّ عليه القرار 1701.

وفي الوقت الذي تُحاول فيه واشنطن بذل الجهود للتأثير على الدول الحليفة لها في مجلس الأمن لا سيما منها بريطانيا، تقف فرنسا والصين وروسيا الى جانب لبنان في وجه هذه الضغوطات، على ما أكّدت الأوساط، وتُحاول في صياغة قرار التجديد الحفاظ على مهمة قوة «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان كما هي، انطلاقاً من حرصها على المحافظة على التوازن الحسّاس القائم هناك حالياً، خصوصاً وأنّ المنطقة الجنوبية يسودها الأمن والهدوء منذ العام 2006 بفضل وجود القوّة الدولية التي يؤازرها الجيش اللبناني المنتشر فيها.

أمّا الديبلوماسية اللبنانية فتسعى، بحسب الأوساط نفسها، لدى الدول الصديقة لها والمؤثّرة في مجلس الأمن الى الحصول على قرار التجديد لليونيفيل كما هو، انطلاقاً من تثمين لبنان للدور المحوري الذي قامت به هذه القوّة، على مدى السنوات الماضية ولا تزال، في إرساء الإستقرار في حنوب لبنان، بالتعاون مع الجيش اللبناني. الأمر الذي يؤكّد على وجوب تمديد ولايتها تقنياً على النحو الذي ساد منذ صدور القرار 1701 في 12 آب من العام 2006 من دون أي تعديل بمهامها وعديدها. كما تُشدّد على ضرورة مقاربة أي مشروع تعديل انطلاقاً من الإعتداءات والخروقات الإسرائيلية اليومية للقرار 1701 وللسيادة اللبنانية برّاً وبحراً وجوّاً. فهل سيتمكّن لبنان مرّة جديدة من النجاح في تمرير التجديد الـ 13 لليونيفيل من دون أي تعديل، سيما وأنّه يتطلّع الى الإنتقال من مرحلة وقف الأعمال العدائية الى الوقف الدائم لإطلاق النار بينه وبين الجانب الإسرائيلي والى انسحاب هذا الأخير من الأراضي اللبنانية التي لا يزال يحتلّها، وفقاً للقرار الأممي المذكور؟!