يسجّل منذ فترة غير طويلة، وتحديداً منذ بدء تحرّك رؤساء الحكومات السابقين وزيارتهم الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية، غياب لافت للنائب في تيار «المستقبل» والوزير السابق نهاد المشنوق عن الساحة السياسية اللبنانية بشكل عام، كما عن الساحة البيروتية بشكل خاص، علماً أن هذا الغياب قد تكرّس فعلياً في جلسات نقاش الموازنة العامة، وذلك، بدواعي السفر إلى بروكسيل للمشاركة في ندوة حول «الإعتدال السنّي واللبناني والإرهاب»، بحسب ما كان أُعلن في تلك الفترة.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر بيروتية مواكبة، عن أن حضور المشنوق على الساحة البيروتية قد تراجع بشكل كبير ولافت في الشهر الماضي، ولم يبدأ فقط مع غيابه عن مناقشات المجلس النيابي للموازنة العامة، ذلك أنه كان وحتى فترة غير بعيدة قد أطلق حراكاً سياسياً في العاصمة وعلى الساحة السنّية، وذلك في موازاة معلومات مؤكدة عن أنه ينوي إطلاق موقع إخباري سياسي لتغطية نشاطاته السياسية. وأوضحت المصادر أن المشنوق، كان يتحرّك على مستويين:

- الأول من خلال العمل على استقطاب كوادر من تيار «المستقبل»، أو شخصيات سياسية تدور في فلكه وغالبيتها من الذين ابتعدوا عن «التيار الأزرق» بعدما جرى التخلّي عنهم وإسقاط دورهم السياسي بعدم دعمهم للترشّح في الإستحقاق الإنتخابي النيابي الأخير، ولهذا، فإن الوزير السابق المشنوق ركّز على الإلتقاء مع هذه القيادات، كما مع فاعليات ورؤساء جمعيات بيروتية بشكل خاص.

- أما على المستوى الثاني، فتشير المصادر نفسها، إلى الخطاب السياسي العالي السقف الذي طبع مواقف المشنوق في الآونة الأخيرة، حيث بدا واضحاً أن هذا التوجّه يهدف إلى «شدّ العصب» في الشارع السنّي، خصوصاً وأن بعض مواقفه قد أتى بعد زيارته دار الفتوى وفي مناسبات إجتماعية في العاصمة، علماً أن كل هذا الواقع يشير إلى محاولته القيام بدور سياسي يطرح فيه خطاباً سنّياً عالي السقف يتجاوز خطاب رئيس الحكومة سعد الحريري، وكل نواب ووزراء ومسؤولي تيار «المستقبل».

ومن هنا، لاحظت المصادر نفسها، أن كل هذه الحركة قد تراجعت في الفترة التي تلت زيارة وفد رؤساء الحكومة السابقين إلى المملكة العربية السعودية، حيث كان موقف لافت للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أمام الرؤساء يؤكد فيه على أن لا بديل في الوقت الراهن عن الرئيس الحريري في رئاسة الحكومة، وبالتالي، فإن كل عملية الإستقطاب لكوادر «المستقبل» تجمّدت، ولم تعد تُسجّل أي متابعة لها في الوقت الراهن، كذلك، برز تراجع على مستوى ووتيرة المواقف السياسية التي كانت شبه أسبوعية في الآونة الأخيرة، كما على مستوى التغريدات على وسائل التواصل الإجتماعي.

وقد تزامنت هذه الخطوات، وكما كشفت المصادر البيروتية نفسها، عن حملة جرت لإزالة كل مخالفات البناء والتعديات التي كانت على شاطئ الرملة البيضاء والروشة، والتي كانت محمية منه شخصياً يوم كان في وزارة الداخلية، وهو ما رأت فيه المصادر نفسها، محاولة لتطويقه وقطع الطريق على أي دور أو خدمات يقوم بها في الشارع البيروتي في المرحلة الراهنة والمستقبلية.