السؤال الذي يطرح في الأوساط الطرابلسية الحالية هو ما سر هذا الغياب غير المعتاد للرئيس ميقاتي عن طرابلس وسر اغلاقه لكل مكاتب الخدمات التي اعتاد الطرابلسيون عليها منذ زمن بعيد؟..

قد يكون الرئيس ميقاتي كان مرتاحا جدا الى نتائج الانتخابات النيابية العام الماضي التي وضعته في المرتبة الاولى بين قيادات الطائفة السنية وتخطى الرئيس الحريري شعبيا، لكنه لم يحقق اماله في كتلة نيابية وازنة فبقي وحده النائب السني وان كانت كتلة متنوعة بتمثيلها الطائفي.

منذ انتهاء الانتخابات النيابية والى اليوم يعيش الرئيس ميقاتي نتائج تلك الانتخابات وانعكاساتها وتردداتها.

ويقول مصدر طرابلسي ان الرئيس ميقاتي ليس مرتاحا كثيرا الى النتائج التي يرصدها خلال هذه السنة التي مضت من عمر النيابة. وانه يعتبر اتجاهه نحو التقارب مع الرئيس الحريري إنما جاء من موقع القوة الشعبية التي امتلكها لكن هذا المصدر يعتقد ان الرئيس ميقاتي كأنه في هذا الاتجاه يهدي فوزه بالمرتبة الاولى الى الرئيس الحريري ويجير هذا النجاح له. ومن شأن ذلك ان يؤثر على الانتخابات النيابية المقبلة لان الطرابلسيين الذين انتظروا ان تكون نتائج الانتخابات مثمرة على صعيد الإنماء ومن باب الرئيس ميقاتي كانت امالهم محبطة وكأن الوعود التي أغدقت ذهبت سدى فبقيت معاناة الطرابلسيين على حاله ومرافق المدينة الحيوية لم تتغير ولم تتبدل. من المعرض الدولي المهترئ الى المرفأ والمنطقة الاقتصادية التي تراجعت حالتها وفوائدها والى الأوتوستراد الذي لا يكتمل ولن يكتمل حسب توقعات الطرابلسيين قريبا ولا ايجاد حل لازمة الشوارع الطرابلسية المختنقة بفوضى الازدحام وفوضى الحفريات التي لا تنتهي والى الأسواق الداخلية وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب الى ما يقارب انعدام فرص العمل خاصة بعد وقف التوظيف لثلاث سنوات اضافة الى أزمات عديدة لا تحصى يعاني منها الطرابلسيون منذ سنوات وبدلا من ايجاد فرص عمل ورفع مستوى الخدمات الإنسانية والتربوية والصحية والاجتماعية في مؤسسات الرئيس ميقاتي كان قراره باغلاق هذه المكاتب ووقف كل الخدمات موضع استغراب وتساؤلات خاصة لدى العائلات الفقيرة والمحتاجة والتي اعتادت على الاستفادة من هذه المؤسسات.

يتداول اليوم في الساحة الطرابلسية عن أسباب إغلاق مكاتبه والتحليلات تتناقض ومتعددة منهم من يرى ان هذا الإغلاق مع صرف موظفين يعود الى ان الرئيس ميقاتي ضمنا لم يكن مرتاحا للنتائج الانتخابية لانه كان ينتظر ان تكون أفضل من ذلك وان يفوز معه سني اخر ورأي اخر يقول ان هذا الإغلاق أتى بعد أزمة مالية له في مؤسساته المنتشرة في دنيا الاغتراب وخاصة في افريقيا ما دفعه الى الانكماش والتقشف ورأي ثالث ان نتائج الانتخابات اثبتت ان الناخبين يصوتون لمن يدفع اكثر ولذلك إمساك اليد ماليا يكون الأفضل توفيرا لموازنة تعد للدورة الانتخابية المقبلة وعندئذ يتم فتح الحنفية قبل الموسم الانتخابي بقليل.

غياب الرئيس ميقاتي اليوم يسجل له انه لم يعد ناشطا كما كان سابقا بجولات مكوكية كان يقوم بها في المناطق والأحياء الشعبية فيقول احدهم هل السبب هو احباط اصابه ام أسباب أخرى؟ التساؤلات حول الرئيس ميقاتي هي ناتجة عن كونه لاعب رئيسي على الساحة الطرابلسية وان كتلته لم تتمكن حتى اليوم من أخذ موقعها الفاعل خاصة ان الموقع الوزاري الذي نالته لم يكن موقعا خدماتيا يستطيع من خلاله النهوض بإنماء طرابلس.