اذا كان مجلس الوزراء قد امضى 19 جلسة لمناقشة واقرار موازنة 2019 وعشرات الجلسات عقدتها لجنة المال النيابية للغاية ذاتها واربعة ايام من المناقشات في الهيئة العامة للمجلس النيابي لاقرارها فكم يلزم من وقت وجهد لاقرار مشاريع سيدر التي سترفع الى مجلس الوزراء من جديد وستناقشها مجدداً القوى السياسية قبل ان يبدأ التنفيذ.

من المؤكد ان الغاماً متوقعة للمباشرة بعملية تنفيذ مشاريع «سيدر» المقدرة بـ7،11 مليار دولار لتحديث البنية التحتية في لبنان وتناول الطرقات والصرف الصحي والتلوث والنفايات.

لكن المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة نديم المنلا يعتبر ان مشاريع سيدر لن تواجه مشاكل سياسة لان المرحلة الاولى من المؤتمر تمت الموافقة عليها من قبل القوى السياسية، لكن من المؤكد ان هناك قوى سياسية ستعيد حساباتها في مشاريع البنى التحتية وستضع اولوياتها حسب مشاريعها الانتخابية وبالتالي فهناك اعتراضات قد تواجه هذه المشاريع وقد صرحت قوى سياسية عن رغبتها باعادة درس هذه المشاريع التي تتوافق مع متطلبات الانماء المتوازن في مختلف المناطق اللبنانية.

هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فان «لغم» الاصلاحات على صعيد المالية العامة والحوكمة والشفافية وتعيين الهيئات الناظمة ومجالس الادارات التي وعد المجتمع الدولي بتنفيذها يبدو انها صعبة المنال في ظل استمرار التجاذبات حول ملف التعيينات. الا اذا كان لقاء المصارحة والمصالحة تناول هذا الملف واصبح الملف تحصيل حاصل.

ومن الالغام المتوقعة اقرار مشروع قانون موازنة 2020 التي ستتضمن الاصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي والتي يقول عليها كثيرون خصوصاً ان السياسيين صرحوا اكثر من مرة ان موازنة 2019 هي خارطة طريق للاصلاحات في موازنة 2020، واذا كانت موازنة 2019 اخذت وقتاً طويلاً من المناقشات فكم ستأخذ موازنة 2020، لكن وزير المالية استبعد التأخير واكد ان مشروع الموازنة جاهز للمناقشة، وان التوقعات تشير الى امكانية اقرارها في الموعد المحدد لها وضمن المهل الدستورية المحددة لها.

واذا كان النقاش سيكون طويلاً بالنسبة للمشاريع في سيدر فماذا عن التعيينات حيث لغاية الان لم يتم تعيين الهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات والطيران المدني ومجلس الانماء والاعمار وغيرها من التعيينات المرتبطة بهذه المشاريع والتي يشدد المجتمع الدولي على اقرار هذه التعيينات لمزيد من الشفافية ومزيد من الرقابة واولها تعيين مجلس ادارة جديدة لمؤسسة كهرباء لبنان وهو البند الاول من خطة الكهرباء التي اقرها مجلس الوزراء منذ مدة.

اضافة الى ذلك، ومن اجل ضمان مشاركة القطاع الخاص في هذه المشاريع فمن المفروض وضع آلية لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص ولغاية الان لم يوضع على السكة للسير به.

هل ستبصر مشاريع سيدر قريباً.

المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة الدكتور نديم المنلا اكد انه يتوقع ان يبدأ الحوار الاخير ما قبل التنفيذ مع القوى السياسية ولا اعتقد انه هناك اية تأخير للبدء بهذه المشاريع.

واكد المنلا ان البنك الدولي اعطى موافقته الاولية على المشاريع التي عرضت عليه حتى الان وهي بقيمة مليار و400 مليون دولار وننتظر موافقة الحكومة واجراء المناقصات لتحديد التنفيذ، كما يوجد مليار و400 مليون دولار عرضت مؤسسات دولية لتمويل مشاريع اخرى، هناك 150 مشروع معروضة على التمويل والحوار جار مع المؤسسات الدولية.

الجدير ذكره ان لبنان قدم برنامجاً استثمارياً للدول المانحة في سيدر بقيمة 5،17 مليار دولار يمتد حتى العام 2025 ويتضمن 250 مشروعاً على ان تبدأ المرحلة الاولى بقيمة 7،11 مليار دولار من خلال تنفيذ المشاريع الامنية والسريعة.

كل ذلك مرهون بازالة الالغام من سكة مشاريع سيدر ويبدو ان لقاء المصارحة والمصالحة مهد لازالتها بعد الاجتماع المالي والاقتصادي الذي تم في القصر الجمهوري.

فهل يتمكن لبنان من ازالة هذه الالغام؟