عظيمة هي السياسة في لبنان، لأنها قطاع واحد، لكنه يعلّمك الكثير ككلّ القطاعات الأخرى. فالسياسة اليوم باتت مدرسة تقدّم دروساً في الحياة، "في لبنان فقط"، هي مدرسة تلقّننا دروساً وتعلّمنا الكثير.

اليوم، انقسمت السياسة إلى مدرستين أو قسمين: القسم الأول وهو القسم الصادق الذي لا يعرف الكذب وبالتالي يصدر القرارات التي تؤكّد ممارسته للفساد ويعتمد على الشفافية ويفضح نفسه لأنه صريح ولا يخاف من شيء، ولا حتى من "ذكاء" الشعب، والقسم الثاني هو الأكثر ذكاء، فهو يحاول التضليل، من خلال إقناع المواطن بأنه يقوم بأشياء تخدم المواطن، لكن بطريقة غامضة وغير ظاهرة يقوم بالعكس ويمارس الفساد من تحت الطاولة.

الدولة في حياة المواطن لها تأثير كبير، فالمدرسة الأولى تؤثّر ببعض الناس من المواطنين وتعلّمهم الصراحة والشفافية من خلال تطبيق الفساد بكل جرأة، والأخرى تؤثّر بمن هم خبثاء والذين يعشقون القيام بما أرادوه بطرق خفيّة ومن دون مساعدة أحد.

فعندما تكون الدولة ككل مدرسة للمواطن، وتحديداً مدرسة "للشرّ والبغض والضغينة والفساد"، سيكون الشعب على مثال دولته، ومتى قرّرت فعلاً تنظيف الوطن من الفساد، لن تتمكّن طالما أنها درّست دروس الفساد للمواطن، من أي مدرسة كانت!

يتأثّر المواطن بدولته بطريقة عمياء، وهو بفضل تبعيّته لا يميّز بين الخطأ والصحّ، لأن زعيمه هو الصحّ حتى لو كان الخطأ، والآخر هو الخطأ حتى لو كان الصحّ.

ففي هذه الدولة التي تنقسم إلى مدرستين، مدرسة الفساد الظاهر الوقح، ومدرسة الفساد الخفيّ الخبيث، لا يمكن أبداً أن ننعم بالهناء ولا يمكن أبداً أن نشعر بالراحة والطمأنينة.