ذكرت مصادر دبلوماسية أمس أن بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني قد يتوجه الأسبوع المقبل إلى باريس للقاء ايمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل، لمناقشة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" قبل قمة مجموعة السبع.

بحسب "الفرنسية"، أفاد مصدر دبلوماسي فرنسي، أن بوريس جونسون سيأتي "على الأرجح" إلى باريس الأسبوع المقبل للقاء إيمانويل ماكرون، ولم يحدد موعدا.

وأكد المتحدث باسم المستشارية الألمانية أن لقاء بين بوريس جونسون وأنجيلا ميركيل في برلين "متوقع أيضا في القريب العاجل"، مضيفا أن "المستشارة وبوريس جونسون رئيس الوزراء الجديد تحدثا بالفعل عبر الهاتف مرة واحدة. لكن الجلوس سوية إلى طاولة لمناقشة موضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وموضوعات أوروبية أخرى مسألة مفيدة بالتأكيد".

ويعتزم جونسون إعادة التفاوض مع بروكسل حول اتفاق خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، وكانت سلفته، تيريزا ماي، أخفقت ثلاث مرات في الحصول على موافقة برلمان بلادها على الاتفاق، في المقابل، يرفض الاتحاد الأوروبي إجراء أي تعديل على اتفاق الانسحاب.

ويبدو بوريس جونسون مصمما على الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 تشرين الأول (أكتوبر)، سواء نجح أم لا في إعادة التفاوض على الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يضر بالقطاع الاقتصادي وكثير من مجالات الحياة.

وفي نهاية تموز (يوليو)، رفضت بروكسل طلب لندن إعادة التفاوض على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

من جهته، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي يظهر تضامنه مع الزعيم البريطاني الجديد، عن تفاؤله بشأن إبرام "اتفاق تجاري رائع وكبير مع المملكة المتحدة"، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي في 31 تشرين الأول (أكتوبر).

وسيلتقي الجميع في نهاية الأسبوع المقبل في مجموعة السبع في بياريتز، جنوب غرب فرنسا، إلى جانب ترمب وزعماء آخرين في المجموعة.

ودعا جيريمي كوربن زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، النواب المناهضين لبوريس جونسون رئيس الوزراء، إلى تعيينه رئيسا لحكومة مؤقتة، لتجنب الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، إلا أن دعوته لقيت ردود فعل متفاوتة.

وقال كوربن، "إنه عندما يتسلم السلطة فإنه سيسعى إلى تأجيل موعد "بريكست" المحدد في 31 تشرين الأول (أكتوبر)، وبعد ذلك سيدعو إلى انتخابات عامة".

وسيفعل كوربن - الشخص الوحيد الذي يمكنه الدعوة إلى التصويت بحجب الثقة عن حكومة جونسون - ذلك بعد عودة النواب إلى البرلمان في الثالث من أيلول (سبتمبر) إذا كان واثقا بالفوز.

ومع نفاد الوقت سعى النواب المعارضون لـ"بريكست" أو على الأقل للخروج من الاتحاد من دون اتفاق، إلى وضع خطط لوقف جونسون.

وذكر كوربن في رسالة موجهة إلى النواب المؤيدين لأوروبا والمعتدلين، أن خطته "يمكن أن توقف التهديد الخطير بالخروج من دون اتفاق، وتنهي حالة عدم اليقين والفوضى والسماح للشعب باتخاذ قرار حول أفضل الطرق المستقبلية".

وفيما رحب حزب الوطنيين الاسكتلندي، ثاني أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان، بالفكرة، إلا أن الحزب الليبرالي الديمقراطي، ثاني أكبر حزب معارضة في البرلمان، وصف الفكرة بـ"الهراء"، عادّا كوربن لا يستطيع القيادة.

وتبنى كوربن ما يسمى بـ"الغموض البناء" بشأن "بريكست"، ولا يشعر كثير من أعضاء البرلمان من حزب العمال بالارتياح لفكرة أن يصبح رئيسا للوزراء.

ويبدو أن الأعضاء المحافظين الأحرار مستعدون لمناقشة الفكرة مع كوربن، بينما عرض حزب الخضر والقوميون الدعم المشروط. وتحظى حكومة جونسون بأغلبية من صوت واحد في مجلس العموم البريطاني، ودعت جون سوينسون زعيمة الحزب الليبرالي الديمقراطي النواب إلى دعم قانون يمنع خروج بريطانيا في 31 تشرين الأول (أكتوبر) من دون اتفاق، وطلبت تأجيل تاريخ الخروج من أجل إجراء استفتاء ثان. وترغب سوينسون في الإطاحة بجونسون عبر سحب الثقة منه وتعيين حكومة طارئة، لكن بدلا من تعيين كوربن أو نفسها بدلا منه، اقترحت أن يقود الحكومة النائب الذي خدم لأطول فترة في مجلس العموم، أو أن يتولى هذا المنصب كين كلارك وزير المالية المحافظ السابق أو هارييت هارمان زعيمة حزب العمال السابقة.

وأكدت ريبيكا لونج-بيلي المتحدثة باسم شؤون الأعمال في حزب العمال أن خطة كوربن "هي الأبسط والأكثر ديمقراطية لتجنب الخروج من دون اتفاق"، مضيفة أن "الفكرة يمكن أن تمنع جونسون من الدعوة إلى انتخابات عامة تجرى بعد 31 تشرين الأول (أكتوبر)"، مشيرة إلى أنه ينبغي إيقاف سيناريو الخروج من دون اتفاق. وصرح متحدث باسم الحكومة البريطانية أن "كوربن سيعيد هيكلة استفتاء 2016 الذي صوت فيه البريطانيون لمصلحة الخروج من الاتحاد، ويدمر الاقتصاد".

وكشف استطلاع لصحيفة "الإندبدنت" أن البريطانيين يرفضون بشكل حاسم تهديد جونسون لإخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق، ما يقوض ادعاءه بحصوله على تفويض منهم للقيام بالخطوة الدرامية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة فقط من الناخبين يريدون من رئيس الوزراء إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة في 31 أكتوبر إذا لزم الأمر، في حين يحثه 49 في المائة على التأخير أو إلغاء الخروج من الاتحاد الأوروبي بالكامل أو إجراء استفتاء جديد.

ويكشف الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "بي إم جي" للأبحاث أن الجمهور يشعر بالغموض حيال فرص جونسون في التفاوض على صفقة جديدة مع الاتحاد الأوروبى، مع اعتقاد 19 في المائة فقط أنه سيفعل ذلك.

ويفضل الناخبون أيضا منح أعضاء البرلمان تصويتا نهائيا على نتائج خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث يتم إقصاؤهم عن العملية، كما تنوي الحكومة، بنسبة 42 في المائة إلى 39 في المائة.