«في هذا البلد لا تدري ما اذا كنت في الجنة أم في... جهنم» !

كلام الروائي الأميركي دوغلاس كنيدي أثناء زيارته بيروت (وكتب بعض مشاهداته في مجلة «لونوفيل أوبسرفاتور» الفرنسية)، يتقاطع، وان مع فارق في «الحالة»، مع كلام ديبلوماسي أميركي في ديوانية احدى الشخصيات الخليجية.

قال ان بلاده ترصد الوضع اللبناني بمنتهى الدقة. «دولة نصفها مع أميركا، ونصفها الآخر ضد أميركا. نصفها مع سوريا، ونصفها الآخر ضد سوريا. نصفها مع «اسرائيل»، ونصفها الآخر ضد «اسرائيل». نصفها مع ايران، ونصفها الآخر ضد ايران. لكأن لبنان مسرح اللامعقول».

«لا خيار أمام أي ادارة، حتى ولو كانت ادارة دونالد ترامب، بديبلوماسية العصا الغليظة، الا التعامل مع ذلك الستاتيكو. المشكلة أن لبنان الذي بحاجة الى ثورة ضد الفساد، وضد الترهل، وضد الطائفية، لا يستطيع، في أي استحقاق انتخابي، الا أن يعيد انتاج الطبقة السياسية ذاتها، وهي نسخة عن الدوقيات الأوروبية في القرن الثامن عشر».

ثناء على ديناميكية اللبنانيين، وعلى وجوه الابداع لديهم، الا في السياسة، وحيث «السقوط المريع في الأزمات، بدءاً بتوقيع اتفاق القاهرة مع ياسر عرفات عام 1969، وهو ما شق الطريق أمام آرييل شارون احتلال بيروت عام 1982، ثم شرّع الأبواب لدخول آيات الله الى الخريطة السياسية اللبنانية».

اعتبر أن وجود حزب الله كـ«ظاهرة غريبة على الحالة اللبنانية، كما على المعادلة اللبنانية، مختلف عن وجود «منظمة التحرير». لم تكن لدى عرفات أي مشكلة في أن يكون لبنان الدولة البديلة، وقد يثير كلامي الاستغراب حين أقول ان جون بولتون كان يؤيد هذا الخيار، وقد لام شارون، شخصياً، لاخراجه رئيس المنظمة من لبنان، والاتيان بمن قاتل الفلسطينيين رئيساً للجمهورية».

الديبلوماسي الأميركي رأى «أن ورقة القوة لدى حزب الله بقيادته اللبنانية، وبأعضائه اللبنانيين، وان كان هؤلاء يتبعون، ايديولوجيياً وسياسياً، ايران التي عرفت كيف تتسلل، في تلك الأوقات الملتبسة، والضائعة، الى ضفاف المتوسط».

يكشف أن جيفري فيلتمان «الذي كان يتمنى لو يمزق الحزب بأسنانه»، كان يعتبر أن أداء السيد حسن نصرالله مختلف، كلياً، عن أداء الزعيم الفلسطيني الذي جعل قضيته رهينة «الأمواج العربية المتلاطمة». المنظمة التي كانت تعيش كفردوس مالي، وهو لا يتسق مع منطق الأشياء، ما لبثت أن تحولت الى ظاهرة فولكلورية انتهت الى ما انتهت اليه.

تأكيد من الديبلوماسي اياه بأن الرئيس دونالد ترامب امتثل لموقف الفريق السياسي والعسكري الرافض لـ«الطريق النووي الى طهران». «لا حرب بل مراقصة الوحش حتى تخور قواه ويقع أرضاً. أما الهدف الأقصى لنصرالله فهو تفعيل معادلة توازن الرعب. الرجل يدرك مدى هشاشة الداخل اللبناني بتصدعاته الدراماتيكية. هذا لا يعني أن الولايات المتحدة لا تعترض، بشدة، على تحول الحزب الى قوة اقليمية ضاربة».

ما يثير هاجس الديبلوماسي الأميركي سيطرة المحافظين بالكامل على السياسات الايرانية «التي لا تزال معقولة حتى الآن». حينذاك قد تتغير «وظيفة حزب الله». يستدرك «هذا مستبعد لأسباب شتى، بالرغم من الاختناق الاقتصادي. الصقور أخفقوا في اقصاء حسن روحاني ومحمد جواد ظريف غداة خروج أميركا من الاتفاق النووي».

ببغائياً تكلم مايك بومبيو خلال المؤتمر الصحافي مع الرئيس سعد الحريري. بيان السفارة أشد وقعاً، وأكثر تركيزاً. لا خيار أمام أميركا سوى أن تلعب، بخطى ضائعة، مع دوقيات القرن الثامن عشر!!