هي المجالس بالامانات.. لكن عندما يتعلق الامر بقضية ذات اهتمام عام وبوضع النقاط على الحروف والامور في نصابها الصحيح فلا بد من كشفها في زمن نحتاج فيه الى الصراحة والجرأة في قول الحقيقة..

ذات يوم من عام 2003 في عهد رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري وكان عصام فارس نائبا لرئيس الحكومة ورئيسا للجان وزارية عديدة .. رن هاتف الرئيس عصام فارس فاذا بالسيد حسن نصرالله على الخط بعد التحيات والسلام سأل السيد نصر الله الرئيس عصام فارس قائلا له: يا دولة الرئيس قيل لي انكم ضد انشاء مجلس انماء بعلبك - الهرمل فهل هذا صحيح؟.

أجاب الرئيس عصام فارس بصراحته المعهودة ووضوح افكاره التي لا تعرف اللف والدوران ولا اللعب على حبال السياسة التي اعتاد السياسيون اللبنانيون عليها فقال: بالتأكيد يا سيد حسن انني لست ضد انشاء مجلس انماء بعلبك - الهرمل بل انا من أشد المؤيدين له ..ولكن في الوقت عينه انا اريد ان يتم انشاء مجلس انماء عكار الى جانب مجلس انماء بعلبك - الهرمل على غرار مجلس انماء الجنوب الذي نجحت تجربته في الجنوب.. وانتم تعرفون يا سيد حسن ان عكار مثل بعلبك - الهرمل من اشد المناطق اللبنانية حرمانا وكلاهما يحتاج الى مجلس انماء واتمنى دعمكم لهذا المجلس..

أجاب السيد حسن وبلا تردد قائلا: بالتأكيد سأكون الداعم لانشاء مجلس انماء عكار كدعمي لانشاء مجلس بعلبك - الهرمل وهذا واجب لا نتخلى عنه وانني واثق من موقفكم انما سؤالي كان لتأكيد المؤكد الذي اعرفه عن دولتكم..»

تقول اوساط الرئيس عصام فارس ان فارس كان مرتاحا الى اتصال السيد نصر الله به وواثق بانه من اشد الداعمين لانماء المناطق المحرومة خاصة عكار..

هذا الاتصال الذي يعود تاريخه الى 16 عاما حين كان الرئيس عصام فارس يحمل قضايا انماء عكار الى مجلس الوزراء حيث عكار هاجسه الدائم اينما حل ولا تزال الى اليوم رغم كل ما حصل معه من نكوث بعهود ووعود الا ان عكار حاضرة دائما في وجدانه..

وهناك في عكار من يجاهر بالقول ان قامتين في لبنان تتصفان بالمصداقية والايفاء بالوعود ويحملان حقيقة قضايا الناس وهمومها هما الرئيس عصام فارس والسيد حسن نصر الله ..وانهما يكادان أن يكونا الوحيدين اللذين حملا هموم مناطق الحرمان على اكتافهما..

تجري فاعليات عكارية مقارنة بين عهدين ما قبل العام 2005 وما بعد العام 2005 فتلاحظ ان مسألة الانماء في عكار تراجعت كثيرا وان طرح مجلس الانماء منذ ايام جاء متأخرا كثيرا بل ومشوها بحيث تسعى الحكومة الى انشاء مجلس واحد لعكار والشمال مما اثار سخط العكاريين الذين اعتبروا ان انشاء مجلس موحد للشمال هو انتقاص جديد من حق محافظة عكار التي تحتاج لوحدها ورشة انماء شاملة.

ومعظم العكاريين رأوا ان انماء عكار لن يتحقق جديا الا بعودة الرئيس فارس الى عكار والى موقعه الطبيعي في الحياة السياسية اللبنانية بل الى موقعه الوزاري الذي انتج الكثير من المشاريع الانمائية لعكار والشمال وكل المناطق المحرومة.

واللافت ان لدى العكاريين نقمة بدأت تظهر ملامحها في الآونة الاخيرة جراء استمرار التهميش الذي بدأ بحرمان عكار من مقعد وزاري سيادي خاصة في العهد الحالي الذي عول العكاريون عليه كثيرا وصولا الى اهمال الوزارات الخدماتية للمرافق والبنى التحتية العكارية.

وتؤكد مصادر عكارية ان قامة مثل عصام فارس صاحب التجربة السياسية الرائدة والنهج النظيف بالعمل من اجل لبنان الواحد الموحد بكل مناطقه وطوائفه واطيافه السياسية من الاهمية بمكان أن ينهي عزوفه والعودة الى الساحة التي تنتظره لعل الانماء في عكار ينهض من سباته العميق الذي فرضه عليه تيارات سياسية تمعن في تهميش عكار..