فؤاد ابو زيد

من مساوئ هذه الحكومة، ونقاط ضعفها، انها حكومة غير متجانسة سياسياً واستراتيجياً ووطنياً واصلاحياً، فكيف لها ان تقوم بواجباتها على اكمل وجه، وهي في هذه الحالة غير الطبيعية.

حكومة ركبّت من متضادين، وطلب من وزرائها ومن رئيسها ان يتعاونوا على انقاذ لبنان، وهم يتقاتلون ليلاً ونهاراً على هواء المحطات التلفزيونية والاذاعية، وعلى صفحات الجرائد والمواقع الالكترونية، ويتركون انصارهم يتقاتلون على وسائل التواصل الاجتماعي، من هنا ينطلق الشعور عند الاكثرية الساحقة من اللبنانيين، ان الامور الى تدهور، وان الاصلاح من رابع المستحيلات.

مهمة الوزير الاساسية، ان يدرس ملفه جيداً، ويحيط بتفاصيله الدقيقة وما يجب عمله لتعميم ايجابياته على جميع المواطنين، وليس رفاقه في الحزب، او ابناء طائفته ومذهبه، او مناطق معينة على حساب مناطق اخرى، ويقدم ملفه ودراساته واقتراحاته الى مجلس الوزراء، فاذا نال الموافقة فان مجلس الوزراء هو المسؤول عملياً على حسن تنفيذ المشروع بالحسنى، اذا امكن، وبقوة القانون اذا واجه عراقيل وصعوبات، كما يحصل غالباً. خصوصاً في موضوع البيئة والنفايات والامن والادارة والاقتصاد.

بعض الوزراء «يتمرجلون» على وسائل الاعلام شهراً بعد شهر، ولا ينفذون شيئاً، لان هناك قوى اقوى منهم، او ان ملفهم غير قابل للتطبيق، او انهم لم يحصلوا على موافقة مجلس الوزراء، الملزم هو بادوات التنفيذ، وليس الوزير.

اربعة او خمسة اقضية في شمال لبنان، تطمرها النفايات وتهاجم اهاليها الامراض منذ شهور، ووزير البيئة، ناشط في الاعلام وفي الزيارات، لكنه عاجز عن «اكتشاف» مطمر صحي يريح المواطنين لان هناك من يقف في وجهه، «وينيي الدولة» اين مجلس الوزراء يكلف القوى الامنية بتنفيذ القانون، وتجربة اقضية الشمال ستنسحب حتماً على باقي لبنان، اذا استمرت سياسة الخنوع لمنطق القوة او البلطجة.

***

وزير الاقتصاد، هل يعرف شيئاً عن معاناة المواطنين في هذه الايام، حيث وحش الغلاء له الكلمة الاولى في المحال والدكاكين والسوبر ماركت، وحيث الليرة اللبنانية تذوب كالملح، والفقر بدأ يدق ابواب آخر من تبقى من الطبقة المتوسطة!!

***

وزير السياحة، هل دهم يوماً مسبحاً من المسابح التي هي ملك الدولة، وتم الاستيلاء عليها بالقوة، وشاهد الاسعار الخيالية في تعريفة الدخول وفي الخدمات، والتي لا يتحملها سوى اصحاب الملايين بالدولارات وليس بالليرات؟ وهل هو على علم باسعار مطار رفيق الحريري الدولي الخيالية؟

نحن لا نتهم جميع قوى الامن بانهم يمارسون العنف والتمييز ضد مواطنين «لا ظهر لهم» بل نحن على ثقة بان ما اثاره البطريرك بشارة الراعي عن تعرض عدد من المواطنين للضرب والتعذيب صحيح، وعلى وزيرة الداخلية ان تتصرف، كما تمنينا ان تكون العين الساهرة على حقوق المواطن وحريته، وتقوم بالتحقيق الكامل قبل نفي في غير مكانه.