تمشي في شوارع المدينة المزدحمة بالناس من مختلف الجنسيات، لا ترى شيئاً، كل شيء محجوب عن النظر، بسبب ملايين الأشخاص في هذه الشوارع، لدرجة أنه لا يمكنك أن تتنفّس بسبب الإزدحام وخصوصاً في الأسواق التجارية المعروفة.

تنظر من حولك، في الشوارع حيث الكثافة الشعبية أقلّ، فترى الشوارع النظيفة، ترى بعض الرجال يقومون بأعمالهم التنظيفية في الشوارع، ولا ترى شيئاً على الأرض من أوساخ ونفايات على الرغم من هذا الكم الهائل الذي لا يُحصى من الناس.

لكن، عليك أن تعلم أنك لست في لبنان... لأنه في وطنك لا تلمح الناس أبداً في الشوارع، لكن لا ترى إلا النفايات المرمية على الطرقات وفي الشوارع، فتخجل كثيراً أمام هذا الواقع.

من لم يذهب إلى اسطنبول ويرى "الإزدحام السكاني" الذي نتكلّم عنه، لن يفهم أبداً ما نريد قصده، لأنه لم يرى العدد الكبير من الناس في الشوارع، ولم يرى النفايات، لأن الدولة بالمرصاد، ولأن عمّال النظافة منتشرين في كل الأحياء والشوارع ليقوموا بأعمالهم.

الفرق قاسِ، والمقارنة صعبة وخصوصاً عندما تتعلّق ببلدك، فهي تقتل في الصميم، لأن الحقيقة جارحة، ولأن الأمر صادم.

كم هو صعب هذا القصاص عندما تقارن الأمور التي تعيشها في بلد آخر مع تلك التي تعيشها في لبنان. تقف أقل من دقيقة لتجد التاكسي، تنظر من حولك ترى التنظيم في مختلف القطاعات، ترى الناس الذين يحترمون نظام السير حتى في ساعات الليل المتأخرة، فيقف التاكسي على الضوء الأحمر حتى لو كان وحده على الطريق، لا تلاعب ولا احتكار في الأسعار، وصدق في التصرف وخلال العمل.

من منا لا يريد أن يعيش في وطن يحترم الناس، ويوفّر لهم كل شيء؟ من منا لا يريد أن يلمح النظافة في الشوارع والطرقات؟ من منا لا يريد أن يقوم كل شخص بمهامه للحفاظ على الوطن وعلى صيته؟

المقارنة قاتلة، ولا يمكن أبداً أن نتخلّى عنها عند السفر، لأننا بالمقارنة نعرف الخطأ من الصح، ونعرف كيف يمكن للأوطان أن تبنى عندما يحترم كل شخص القوانين. السفر يقتل علاقتك الصادقة بوطنك، لأنك سترى الفرق، عندها يمكن أن يكون الحقد عميقاً وهذا الأمر من أسوء ما يشعر به المواطن!