البروفسور الاب يوسف مونس

نحن نطلب شفاعتها ولا نعبد الا الله الواحد الاوحد نحن ولو كنا «نتعبد» لها حسب اللغة الدارجة بمعنى نصلي ونطلب دوماً شفاعتها - فنحن لا نعبدها بل نطلب شفاعتها وحمايتها فقط بفعل اكرام كبير لها مع اعتقادنا الدائم انها ام الله ووالدة يسوع المسيح الاله - المتجسد منها.

} انها ام الله }

خرج الاباء من مجمع افسس وهم يهتفون: «انها ام الله» «انها والدة الاله وهي ام وبتول وعذراء». ونحن عبيدك يا والدة الاله ينشد الاباء في الكنيسة البيزنطية يا ام الله يا حنون ترتل الكنيسة المارونية. وهكذا ايضا تفعل بقية الكنائس من ارمنية ولاتينية وقبطية وكلدانية واشورية وسريانية وسواها.. فهي سيدة اسرار الحياة.

انها سيدة كل المطارح وسيدة كل الصفات حتى انه يكاد لا تخلو قرية او ضيعة او مدينة من كنيسة لا تحمل اسمها: فهي سيدة الامكنة والمطارح من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب من السهل الى الجبل وهذا يظهر في الواقع وفي الكثير من الاشخاص الحاملين اسمها سيدة الشبانية المنمشة الوجه لكن لسيدة الشبانية خاصة مميزة فهي كما سميتها وكتبت عنها السيدة المنمشة الوجه وهي سيدة العرش، تحمل ابنها يسوع على حضنها.

وندر ان نلاقي في تاريخ الفن الايقونوغرافي سيدة منمشة الوجه مثلها بل ان معظم الايقونات والصور تحمل وجها مرمريا ابيض جميلاً كالرخام الابيض الساحر ولكم ركعت امامها وصليت وعيناي تنظران اليها بحب وتقوى. انها سيدة عمري صغيراً وكبيراً واصبح حضورها عندي فعلاً دائماً فهي الشفاء وهي اللقاء وهي ارزة لبنان.

} ارزة لبنان }

تتفرد الكنيسة المارونية في صورتها المريمية بدعاء يا ارزة لبنان وبايقونة سيدة ايليج، سيدة الموارنة وهي ايضاً ايقونة فريدة مميزة وجميلة في تاريخ الايقونوغرافيا.

} التراتيل والمدائح لا تحصى }

ولكم يحب البيزنطيون ان ينشدوا لمن هي اعظم من الشاروبيم وارفع مجداً من الكاروبيم: نحن عبيدك يا والدة الاله.

قلوب الناس قلوب مريمية حتى ان القديس شربل في طفولته كان يصنع في الحقل مذبحاً للسيدة العذراء عندما كان يرعى بقرات اهله.

والصلوات تتردد يا ام يا حنونة صلاتك معنا يا اطهر العباد، اليك الورد يا مريم، يا مريم سلطانة الجبال والبحار ومليكة لبناننا العزيز لبنان، لبنان بك يا مريم عليك السلام بلا ملل، نهديك السلام.

هي ترافق حياتنا على وقع فصولها، فهي سيدة الحصاد وهي سيدة الزرع، وهي سيدة الشفا ورفيقة الدرب والسفر.

وهي سيدة الدر او سيدة «البزاز» في خصب عطائها للحياة وحماية صدر النساء من اي مرض او نشاف او جفاف في الحليب.

فايقونتها معلقة في كل رقبة وثوبها على كل صدر.

واذا اردنا ان نعرف الكثير عن جميع اماكن عبادتها في لبنان لرجعنا الى الكتاب «العذراء في لبنان» «La vierge au Liban» للاب اليسوعي غودار Godard وكم كنت اتمنى ان اذكر جميع الامكنة المكرسة لحمايتها وقد كرس البطاركة لبنان باسره لحماية العذراء وجميع كراسي البطريركية مكرسة على اسمها.

فهي ليست فقط ام الله بل امنا جميعاً والى ظل حمايتها نلتجئ «ومن كان لها عبداً لن يدركه الهلاك ابداً».

يا عذراء يا امي ويا حاميتي احفظني وعن الخطيئة ابعدني اعينني في ذهابي وايابي صلي لاجلي الآن ولحظة غيابي.

آمين