قبل أن تخفت أصوات أجراس الكنائس التي قرعت احتفاءً بتطويق الكنيسة المارونية ومجموعة متمولين، مشروع كفرفالوس التخريبي لبيئة جزين وبنيتها الاجتماعية والديموغرافية، «بشّرنا» رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش، أنّه يعمل بالتعاون مع رئيس بلدية كفرفالوس بول الشماعي، على تحويل الاستثمار من «لا تصنيف» إلى زراعي في عقارات الفلسطيني علاء الخوجة، الحائز على جنسية لبنانية «نوعيّة» من الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، تقديراً لـ «نضالاته» الماليّة «الاستثنائية» في شراء «الدولة» اللبنانيّة.

يعلم حرفوش علم المعرفة أنّ تلازم ذكر اسمه مع اسم الشماعي، لا يحلّ برداً وسلاماً على قلوب الجزينيين الذين لُدغوا مرّات من جحرهما في كفرفالوس. ويُدرك أن الجزينيين مُدْرِكون لحقيقة «النضالات» التي تجمع بينهما، ومع ذلك أصرّ على زفّ «البشارة» غير المبشّرة بخير.

ورغم تيقّنه من أنّ جزين أسقطت كلّ أقنعته غير المُقْنِعَة من «نضالية» و«بيئية» و«أخلاقية» و«لانفعية» و.. و..، وصولاً إلى قناع «حبّه اليساري لجزين»، الذي استعان بزياد الرحباني لتظهيره، وغنّى لها معه «بلا ولا شي بحبّك» رغم تفليسة بلديته الموصوفة، التي لا تحتمل إلاّ مهرجانات يسارية فعلية، جراء سياساته التي تعتمد على المديونية، وتدفع وفق خطة غبية آلاف الدولارات على تنظيم «مهرجانات دولية» لزوم الـ «Show Off»، علماً أنّ حجم المديونية يمنع عن موظفي البلدية رواتبهم الشهرية. رغم كلّ ذلك، يصرّ حرفوش على معاودة ارتداء أقنعته التي سقطت تباعاً خلال مشواره الجزيني الطويل، علماً أنّها جميعها «كرتونية»، وأصابها البلل من مياه شلال جزين الذي يرسم له مشروعاً خاصاً على ما يبدو، كلّفه إلى الآن دعويين قضائيتين. واحدة منه وأخرى عليه... و«الحبل عالجرار».

وبالعودة إلى «بشارة» حرفوش «الزراعية» للجزينيين، فهي من باب «لحاق البوم بياخدك عالخراب». وقد سبق لـ «المبشّر» عينه أن «بشّرنا» بدراسة جدوى لمشروع كفرفالوس «الزراعي»، الذي سيُنبت صخوراً لزوم ردم كلّ سدود لبنان، وربّما لزوم إعادة إعمار سوريا، والدراسة ما تزال قيد الدرس «الحرفوشي» المزعوم، علماً أنّه لا زراعة في كفرفالوس ولا من يزرعون.

استغباء موصوف، ومحاولة تسطيح مكشوفة لعقول الجزينيين، في تعمية بلهاء على صفقة تستحقّ في الشكل والمضمون تسمية «صفقة القرن».

في النسخة الأولى لمشروع كفرفالوس التي تصدّرها المتعهّد محمد الدنش، حاولت «شركة حرفوش ـ الشماعي التجارية وشركاهما ش.م.ل» استغباء الجزينيين. وفي النسخة الثانية لمشروع كفرفالوس التخريبي التي يتصدّرها الفلسطيني علاء الخوجة، هناك محاولة من «الشركة المساهمة» نفسها لاستغباء الجزينيين.

يريدنا حرفوش أن نصدّق بأنّ الرجل المتلبنن بختمٍ «سليماني»، دفع 16 مليون دولار أميركي ثمن عقارات كفرفالوس لزوم مشروع زراعي.

ويريدنا حرفوش أن نصدّق بأنّ مئات الجرافات ستعمل يومياً طيلة سنوات سبع إلى تسع، بكلفة تتخطى الـ 60 مليون دولار، لزوم المشروع «الزراعي» عينه.

ويريدنا حرفوش أن نصدّق بأنّ عمليات الحفر بعمق 100 م. هي لزوم زراعات ساحلية لا تحتمل مناخ منطقة متوسطة الارتفاع عن سطح البحر مثل كفرفالوس.

ويريدنا حرفوش أن نصدّق بأنّ القيّمين على المشروع «الزراعي النوعي» سيتولون بعد أعوام الحفر التسعة، عمليات تجليل وتتريب تستغرق سنوات مطابقة عددياً لسنوات الحفر، لتُستتبع هذه السنوات الطويلة فيما بعد بسنوات تشجير لنوعٍ ما من الشجر لم يقرّر الخوجة ما هو، ويبدو أنّه لن يُقرّر، إذ سيكون القرار لأحفاده، الذين يقرّرون في حينها على ضوء التغيرات المناخية التي تصيب لبنان ومنطقة الشرق الأوسط، ما إذا كانوا سيغرسون زيتوناً في كفرفالوس ليتذكّروا حيفا ويافا حيث «بلد المنشأ» قبل الختم «السليماني» الرفيع، أم طماطم أردنية وبطاطا مصرية نسبةً إلى بلدي «العبور».

مشروع «زراعي» طويل الأمد، يستحقّ فعلاً عناء دراسة الجدوى «الحرفوشية»، ويستحقّ احتفالية على الطريقة «الحرفوشية ـ الشماعية» بتحويل استثمار الأرض من «لا تصنيف» إلى زراعي. والملفت هو أنّ المشروع الذي يحمل اسم «تلال البلوط» لن يترك شجرة بلوط واحدة في التلال المكسوة بشجر البلوط، التي ستتحوّل إلى مسطّحات جرداء، تمهيداً لـ «غرس» الفلسطينيين فيها. وبما أنّ التسطيح «ماشي» بدءاً من دراسة حرفوش «المسطِّحة» لعقولنا، وصولاً إلى تلال البلوط المسطِّحة لتلالنا، إليكم هذا الطرح المسطَّح: لماذا لا «يُطعّم» الخوجة المُطعّم بجنسيات أردنية ومصرية ولبنانية أشجار البلوط المعمّرة التي تستوطن كفرفالوس منذ مئات السنين لتصبح أشجاراً مثمرة، ويوفّر على نفسه الوقت والجهد والمال، طالما أنّ المشروع زراعي بحت؟

فكرة مسطَّحة ولكنها أكثر نفعاً من دراسة حرفوش المعمّقة التي تتدارس منذ عام ونصف منافع المجزرة البيئية التي ستُستتبع بأخرى ديموغرافية بالتزامن مع «صفقة القرن».

غادر الدنش وصحبه من أهل السياسة كفرفالوس، فجاءنا الخوجة وصحبه. ولا يسعنا أن نقول حيال إنجاز حرفوش «الزراعي» إلاّ: جزين والتوطين.. عود على بدء!