يُواصل حزب «القوّات اللبنانيّة» التعتيم الكامل على تفاصيل زيارة رئيس «القوات» الدُكتور سمير جعجع إلى «الجبل»، على مُستوى اللقاءات والنشاطات التي ستُرافقها، وذلك لأسباب أمنيّة. وتكتفي الأوساط القوّاتيّة بالتشديد على أنّ الزيارة لا تصبّ إطلاقًا في خانة الردّ على زيارة رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» جبران باسيل. وتُشير إلى أنّ الدليل القاطع على ذلك يتمثّل في أنّ موعد إتمامها كان مُحدّدًا في الثالث من آب الحالي، أي في الذكرى السنويّة رقم 18 لإنجاز المُصالحة التاريخيّة برعاية البطريرك الماروني الراحل، الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، في 3 آب 2001، لكن جرى تأجيل هذا الموعد بسبب تداعيات ملف أحداث قبرشمون والبستانين، وحتى لا تُعطى الزيارة أهدافًا مُشوّهة، قبل أن يُعاد جدولة مواعيد الزيارة بعيدًا عن الإعلام، بعد إنجاز لقاء المُصارحة والمُصالحة في القصر الجمهوري، بين كلّ من رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان.

ولفتت الأوساط القُوّاتيّة إلى أنّ اللقاء المُرتقب بين «الحكيم» والزعيم الجُنبلاطي في المختارة، سيصبّ في خانة تثبيت قيم وروحيّة العيش المُشترك بين المسيحيّين والدُروز في الشوف وعاليه، وهو يأتي تثبيتًا للمُصالحة التاريخيّة التي كان البطريرك الراحل صفير قد أرسى أسسها. وأضافت أنّ كل اللقاءات التي سيُعقدها الدُكتور جعجع في دارة النائب جورج عدوان في دير القمر، ومع كوادر حزبيّة ووفود شعبيّة قوّاتية من «الجبل»، وكذلك مع مسؤولين حزبيّين إشتراكيّين، ومع وفود شعبيّة وأهليّة من مُختلف أنحاء الشوف وعاليه، ستندرج في خانة التشديد على طي صفحة الماضي الأليم، والتطلّع إلى ترسيخ المُصالحة التاريخيّة وتثبيت العيش المُشترك، وتأكيد حماية الدولة للجميع. وقالت الأوساط نفسها إنّ المنحى السياسي للزيارة يتجاوز الزواريب الصغيرة والخلافات العابرة والزكزكات السياسيّة الصبيانيّة، وهو يصبّ في خانة رُوحيّة التموضع السياسي العريض الذي لا يزال يجمع حتى اليوم بين الأقطاب السابقين لقوى الرابع عشر من آذار، لجهة تأكيد مرجعيّة الدولة، وضرورة حصر السلاح بيدها، والتشديد على المواقف المُشتركة من القضايا الإقليميّة الكُبرى.

من جهة أخرى، وبحسب أوساط سياسيّة في «الجبل»، فإنّ رئيس «القوات» لن يحظى بإستقبالات حاشدة من القاعدة الشعبيّة القوّاتيّة في الشوف وعاليه فحسب، بل سيحظى أيضًا بترحيب «إشتراكي» كبير على عكس ما حصل مع رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» وزير الخارجيّة جبران باسيل، وذلك في رسالة غير مُباشرة من الإشتراكي للتيّار بأنّ «الجبل» مفتوح للجميع وليس كانتونًا مُقفلاً، وأن أبناء الجبل يُرحّبون بضُيوفهم بحفاوة، وذلك عند زيارتهم بفكر تصالحي مُنفتح، وليس بخطاب تحدّي يُعيد نكء جراح الماضي! وأضافت أنّ مُناصري «الإشتراكي» إستكملوا إستعداداتهم لأن يُظهروا خلال إستقبالهم جعجع، أنّهم تجاوزوا كل ترسّبات الحرب الأهليّة، وكل الذكريات الدمويّة الأليمة التي وقعت مع «القوات» ومع جعجع بالتحديد، خلال حرب الجبل في العام 1983، وأنّهم يتطلّعون لترسيخ مُصالحة الجبل أكثر فأكثر، شرط إحترام التوازنات الطائفيّة والمرجعيّات السياسيّة في المنطقة.

وأضافت الأوساط السياسيّة في «الجبل» أنّ الحزب «الإشتراكي» حريص في هذه الفترة على ترسيخ أجواء الإستقرار بشكل عام، حيث من المُتوقّع أن يقوم النائب السابق جنبلاط بزيارة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون في مقر إقامته الصيفي في بيت الدين، فور تحديد موعد له، بعد إنتقال الرئيس إلى القصر الصيفي طبعًا، حيث يُنتظر أن يبدأ نشاطه رسميًا إعتبارًا من يوم الجُمعة المُقبل. وتابعت أنّ هذا الحرص على تهدئة الوضع كليًا، على الساحة الدرزيّة الداخليّة، وبين «الإشتراكي» و«التيار الوطني الحُر»، لن يحل دون ردّ التحيّة للقوّات ولجعجع، بسبب إصرار «القوات» ورئيسها على المُصالحة، والتحالف مع «الإشتراكي» في الإنتخابات، وكذلك بعد الوقوف إلى جانب الحزب «الإشتراكي» والنائب السابق جنبلاط، خلال أحداث قبرشمون والبساتين الأخيرة.