بعد المصالحة والمصارحة اللتين جرتا في القصر الجمهوري بين الوزير وليد جنبلاط والوزير طلال أرسلان برعاية رئيس الجمهورية وحضور الرئيس سعد الحريري الا ان المبادرة الأساسية والمصالحة كانتا من الرئيس نبيه بري باتفاق مع حزب الله، وحزب الله قرر ان لا يكون له أي تداعيات سلبية عليه بالنسبة لاحداث الجبل، لذلك لم تكن العقدة عند الوزير جنبلاط او عند الرئيس الحريري او رئيس الجمهورية ، رغم إصرار الرئيس ميشال عون على المجلس العدلي ولا عند الرئيس نبيه بري بل كانت العقدة عند الوزير طلال أرسلان الذي كان يصر على تحويل القضية على المجلس العدلي لان القضية فيها اغتيال وزير لا يتوقف فقط عند المحكمة العسكرية بل يجب احالته على المجلس العدلي

فتدخل حزب الله مع حليفه الوزير طلال أرسلان وتمنى عليه ان يمشي بقضية المصارحة والمصالحة في قصر بعبدا وان تكون الان المحاكمة في المحكمة العسكرية كي يجري التحقيق بكامله امام المحقق العسكري وبعد المحقق العسكري ثم وضع قرار الظن العسكري ورفعه الى رئاسة المحكمة العسكرية تجتمع الحكومة وتقرر ما اذا كان المطلوب مجلساً عدلياً ام محكمة عسكرية، لكن على الأرجح ستكون المحاكمة امام المحكمة العسكرية كونها محكمة عليا حاكمت العملاء الذين كانوا مع جيش لحد ولم يطلب يومها حزب الله ان تحال القضية امام المجلس العدلي وهي اخطر قضية مرت بلبنان اذ تم محاكمة الالاف الذين كانوا ملتحقين بجيش العدو الإسرائيلي او مع جيش لحد، ومع ذلك استطاعت المحكمة العسكرية معالجة هذا الامر.

يبدو ان تحالفاً استراتيجياً بين الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب والوزير وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديموقراطي ويشكلان سوية 24 نائبا قد انطلق في اتجاه سياسي جديد بعد التجربة الأخيرة وحزب الله ليس بعيداً عن هذا التحالف ذلك انه سينفتح على الوزير وليد جنبلاط اذا كان الوزير جنبلاط قد انفتح جديا على حزب الله وحصل تفاهم بينهما، وهنالك قواسم مشتركة بين الوزير جنبلاط وحزب الله وهي انهما ضد صفقة القرن وان الوزير جنبلاط يعلن ان قضيته هي فلسطين ولا ينادي بسحب سلاح حزب الله ويعتبره سلاحاً غير شرعياً بل لديه بعض الملاحظات بالنسبة لانتشار سلاح حزب الله خاصة اذا كان موجودا في بيروت او استعماله في الداخل لكن هذا الامر تجاوزه حزب الله ولم يعد هنالك أي محاولة من حزب الله باستعمال سلاحه في الداخل.

وبالنسبة للرئيس سعد الحريري فانه مرتاح للتعاطي مع الرئيس نبيه بري والتفاهم معه ويراه الشخصية اللبنانية وخاصة الشيعية المعتدلة الذي يستطيع التفاهم معها وان لا فيتو او أي مأخذ من دول الخليج العربي عليه، ولذلك فان تكتله الذي يصل الى 19 نائبا ولا ندري في الانتخابات المقبلة كم سيكون عدد نواب تكتل المستقبل واذا جمعناهم مع 13 نائباً من حركة امل و11 نائباً من كتلة جنبلاط و11 نائباً من الكتلة الاستشارية واذا جمعنا حوالى 19 نائبا تقريبا كما هو العدد الان لتكتل المستقبل يكون العدد 54 نائبا، إضافة الى ان الحليف الرابع وهو الدكتور سمير جعجع الذي لديه الان 15 نائبا ويبدو ان كتلته لم تقل عن هذا العدد، ومع كتلة النواب المستقلين الموزعين على مناطق كثيرة في لبنان ومحافظات فان العدد يصل الى 74 نائبا، وهذا التكتل قد انطلق دون الإعلان عنه، لكن تم تثبيت فكرة المجيء برئيس غير حزبي بعد التجربة منذ عهد الرئيس اميل لحود الى عهد الرئيس ميشال سليمان الى عهد الرئيس ميشال عون، مرورا بعهد رئيس الكتائب الرئيس امين الجميل، ولذلك يبدو ان التركيز سيكون على شخصيات غير حزبية كليا وليس لها عداوات سياسية حادة بل لها علاقات منفتحة على كل الأطراف.

وقد يكون الدكتور سمير جعجع المعترض بشدة على وصول الوزير سليمان فرنجية، لذلك لن يتم انفراط التحالف الذي يجري الاعداد له حيث يتم طرح اسم المحامي ناجي البستاني الذي يرضى به العهد والرئيس عون والقوات وحزب الله والرئيس الحريري والرئيس بري كذلك طرح اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وطرح اسم الوزير السابق جان عبيد مع بعض التحفظ السوري عليه، لكن الانتخابات المقبلة لن تتدخل فيها سوريا ولن تتدخل فيها الدول الكبرى ولا الدول الخليجية، فالزوار الذين زاروا السعودية وخاصة الرؤساء الثلاثة السنّة، ميقاتي السنيورة تمام سلام سمعوا كلاماً واضحاً ان السعودية لم تعد تهتم بالشأن اللبناني والسوري ولن تتدخل في شؤونهما الداخلية وان المرحلة السابقة مرت وهي تعالج قضية اليمن وقضية الوضع الإيراني والتوتر في الخليج والتهديد الذي تشكله ايران على دول الخليج العربي وبالنسبة الى سوريا فهي تترك الامر الى حزب الله الذي اوكلته في كل المسائل بعد الانسحاب السوري من لبنان طوعا سنة 2006.

ستجري اجتماعات بعد شهرين بين قيادات سياسية بارزة لن نذكر اسماءها الان من هذا التجمع، وسيكون المنسق الأساسي في الخطة هو الرئيس نبيه بري، مع العلم ان اسهم الوزير سليمان فرنجية تبقى عالية لكن القوات اللبنانية لن ترضى بالانضمام الى هذا التحالف اذا تم ترشيح الوزير فرنجية رغم المصالحة التي حصلت بين القوات اللبنانية والوزير سليمان فرنجية.

اجتماع المصارحة والمصالحة الذي انعقد في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية وتصالح فيه الوزير وليد جنبلاط والوزير أرسلان في حضور الرئيسين بري والحريري اطلق ديناميكية سياسية لم تظهر ولم يقرأها كثيرون بل هي ذاهبة الى رئيس جمهورية غير حزبي سيتبلور مع الوقت الاتجاه نحوه دون ان يفتح أي ورقة الرئيس نبيه بري ولا حزب الله ولا الرئيس الحريري ولا الوزير جنبلاط خاصة في هذا المجال.