لم يتوقع كثير من العكاريين ممن زارهم الرئيس سعد الحريري خلال جولته الانتخابية العام الماضي لاستنهاض الشارع العكاري واستعادته الى حضن التيار الازرق بعد تلمسه حينها حجم التراجع الشعبي واهتزاز الثقة بين العكاريين وتيار الحريري نتيجة وعود مكررة، لم تؤت ثمارا لعكار والعكاريين...

لم يتوقع هؤلاء العكاريون أن يواصل تيار المستقبل اهماله لعكار وتهميش هذه المحافظة حين ناقش مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة مسألة اقرار المجالس الانمائية لبعض المحافظات المحرومة ومنها محافظة عكار فكانت المفاجأة في اقرار مجلس انماء لعكار والشمال بدلا من اقرار ( مجلس انماء محافظة عكار) مستقلا عن محافظة الشمال فجرى ربط عكار بالشمال وكأن الحكومة لا تزال تنظر الى عكار على انها لم تبلغ مرحلة الرشد وتحتاج الى رعاية شمالية...

وليس خافيا على احد في الاوساط السياسية كافة ان مطلب انشاء مجلس انماء عكار حمله نائب رئيس الحكومة الاسبق عصام فارس وبذل جهدا لاقراره وهو المطلب الذي حلم به العكاريون كل هذه السنوات عل عكار تحظى باهتمام الدولة اللبنانية وتحقق عبر مجلس الانماء عملية النهوض الشاملة على غرار ما حققه مجلس الجنوب للجنوب حين انشئ واقرت له ميزانية خاصة به، وأن محافظة عكار لن تخرج من دائرة التهميش والاهمال الا عندما يقر لها مجلس مستقل، لكن اقرار المشروع جاء منقوصا وكأنه كتب لمحافظة عكار أن تبقى محاصرة وتابعة لمحافظة الشمال وقد يفسر ذلك باهمال الحكومة استكمال الاجراءات الادارية لمحافظة عكار حيث لا تزال المحافظة عمليا في معظم الادارات قضاء ويتابع المواطنون معاملاتهم في طرابلس...

وإذ يسجل لبعض نواب عكار انسحابهم خلال اقرار مجلس الانماء المشترك بين عكار والشمال فان اللافت عدم اعتراض نواب المستقبل على هذا المشروع الذي يزيد من انتقاص حقوق عكار، بل تعتبره اوساط عكارية نسفاً لكل وعود الرئيس سعد الحريري للعكاريين ونكوث بالوعد الذي قطعه لابناء عكار الذين التقاهم حتى ان فاعليات عكارية علقت قائلة ان كلام الانتخابات تمحوه ايام ما بعد الانتخابات...

وتشير مصادر عكارية الى انه صحيح ان بعض النواب انسحب اعتراضا على ربط عكار بالشمال، الا أن هذا الاعتراض لم يكن الا لتسجيل موقف ليس إلا، في حين انه باستطاعتهم الضغط من خلال كتلهم النيابية لرفض هذا الربط والعمل على اقرار مجلس انماء مستقل لعكار، وبالتالي ممارسة دورهم كنواب من خلال كتلتهم النيابية لاقرار كل حقوق عكار بالضغط لاطلاق ورشة تأهيل طرقات عكار واعادة مدها بالاسفلت حسب المواصفات الفنية العالمية وليس تأهيلا رديئا وترقيعا يزيدها رداءة... هذا على سبيل المثال لا الحصر لان عكار تحتاج الى ورشة انماء تشمل كل مرافقها...

ويعلق ناشطون عكاريون على ما حصل ان الاسى يسود اوساط العكاريين عموما حتى في صفوف الموالين لنواب وتيارات سياسية حيال تجاهل الدولة اللبنانية محافظة عكار وان السلطة الحاكمة لا تزال تتحكم فيها نظرة دونية الى عكار على انها منطقة نائية وليست سوى خزان للجيش وللمهرجانات السياسية عند نداء « غيرة الدين والطائفة...».

وتحمل اوساط عكارية الى نواب عكار الذين دأبهم نيل رضى رئيسهم في التكتل والتيار، بينما حقوق عكار تبقى مطالب هامشية... وانه لو شكل نواب عكار السبعة كتلة نيابية واحدة لاستطاعوا ممارسة الضغط بقبضة واحدة موحدة تواجه السلطة وتنتزع حقوق عكار انتزاعا...

وتتابع الاوساط مبدية اعتقادها ان فقدان المرجعية العكارية القوية جعل «حيط عكار واطيا» واستسهلت السلطة اهمال وحرمان عكار الى اليوم طالما نوابها مجرد ملحقين بتياراتهم وكتلهم التي تعمل وفق سياسة اولويات وحسب المصالح السياسية التي تقتضيها سياساتهم العامة.