تتّجه الحركة السياسية ما بعد عطلة الأعياد باتجاهات متنوعة في سياق تحصين الجبهة الداخلية، وكذلك مواجهة ما ينتظره لبنان من استحقاقات إقليمية ودولية، وعلى هذا الأساس فإن خطوة المصالحة في قصر بعبدا، قد تكون لها تتمة نحو مصالحات أخرى وترتيبات رئاسية لمسار المرحلة المقبلة، على ضوء نجاح الخطوة الأولى، وهذا ما ستظهر معالمه في وقت ليس ببعيد، إذ هناك أجواء عن اتصالات بدأت بعيداً عن الإعلام على خط الرؤساء الثلاثة مع كل من «التيار الوطني الحر» وحزب الله بغية استكمال الخطوة التي ظهرت عشية العيد بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط والنائب طلال إرسلان برعاية رئاسية، وذلك لإعادة إحياء المساعي التي كان قد بدأها الرئيس نبيه بري بين المختارة وحارة حريك، والتي تفرملت وانتكست إثر حادثة البساتين، لا سيما بعد ما أوحى حزب الله بأنه عمّم مقاطعة شاملة للحزب الإشتراكي على كل حلفائه وأصدقائه، إلى دعمه ووقوفه إلى جانب النائب إرسلان بعد حادثة البساتين.

وفي هذا السياق، ينقل عن متابعين لحراك رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بأنه سيدير محركاته من جديد في وقت قريب لهذا الغرض، أي إعادة ترتيب العلاقة بين الحزب الإشتراكي وحزب الله، لا سيما وأن الأجواء مهيأة في هذا التوقيت بشكل إيجابي بعد مصالحة بعبدا وتحييد الحزب التقدمي الإشتراكي لحزب الله خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الوزير وائل أبو فاعور، وبالتالي، فإن إمكانية ترتيب هذه العلاقة باتت متوافرة ولو على صعيد تنظيم العلاقة بما يحفظ إستقرار الجبل، وينفّس الإحتقان السياسي بين الطرفين والذي تفاقم في الآونة الأخيرة، وبلغ ذروته.

أما بشأن العلاقة بين الحزب التقدمي الإشتراكي والتيار الوطني الحر، فترى أوساط سياسية مطّلعة، بأن هناك بوادر قد تضفي مؤشرات إيجابية على خلفية لقاء بعبدا، ومن ثم اتصال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، والذي يصب في خانة إعادة التواصل بين الطرفين، مع الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية يستعد للصعود إلى قصر بيت الدين لقضاء فترة من الصيف في القصر الرئاسي الصيفي، مع إمكانية أن يزوره رئيس الإشتراكي على رأس وفد للترحيب به في الشوف، ولكن ما يبقي هذه العلاقة بين الإشتراكي والوطني الحر متأرجحة، استمرار الوزيرين جبران باسيل والياس أبو صعب بالغمز من قناة الحزب التقدمي الإشتراكي من خلال مواقف تحمل «زكزكة» عبر التذكير بقطع الطرق، ومن ثم العودة إلى الجبل واللقاء مع المناصرين والمحازبين، وهذه المواقف التي جاءت بعد مصالحة قصر بعبدا لم تكن متزامنة مع الأجواء الإيجابية التي يبديها رئيس الجمهورية عبر تواصله مع جنبلاط، إنما في المحصلة ثمة من يشير إلى أن الرئيس عون سيتولى هذا الملف شخصياً من خلال ترتيبات قد تؤدي إلى إعادة التلاقي بين الطرفين، وذلك بمعزل عن التباينات السياسية والخلافات بينهما.

وتخلص المصادر نفسها، مشيرة إلى أن هذه المناخات المريحة ستبرز معالمها في الأيام المقبلة، باعتبار أن هناك أجواء سياسية واقتصادية نابعة من معطيات إقليمية ودولية لا تريح لبنان بفعل خطوات قد تقدم عليها الإدارة الأميركية والأوروبية، وفي حال لم ينجح رئيس الحكومة بإزالة، أو تجميد التصنيف، الذي قامت به المؤسّسات الدولية المالية للبنان، فذلك سيكون له وقعه السلبي على الإقتصاد اللبناني وعلى وضعيته المالية، وبناء عليه، فإن التوافق السياسي وفق المتابعين ولا سيما أجواء الرئيس نبيه بري قد يساهم ويساعد في حلحلة هذه المسائل، ولا سيما استكمال المصالحات والتوافقات السياسية بعدما كادت الأمور تذهب إلى ما لا يحمد عقباه.