سعت حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس إلى استثمار احتفال المرأة التونسية بعيدها الوطني، اليوم 13 آب/أغسطس، وتوجيه رسائل تقرّب من هذه الفئة التي تُعدّ خزّانًا انتخابيًا كبيرًا، خصوصًا مع اقتراب مواعيد الاستحقاق الانتخابي بشقيه الرئاسي والتشريعي.

وقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إنّ ”المرأة ليست نصف المجتمع بل هي المجتمع كلّه؛ لأن النصف الآخر يتربى في أحضانها أيضًا“، مؤكّدًا أنّ ”الانتصار لحقوقها هو جزء من المشروع الذي تناضل الحركة من أجله منذ عقود“، ما اعتُبر مزايدة ومبالغة من الحركة التي لا تتبنى في أدبياتها ولا في ممارستها السياسية مثل هذا الخطاب.

وكتب الغنوشي، في تدوينة نشرها اليوم على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ بمناسبة احتفاء تونس باليوم الوطني للمرأة، إنّ ”المرأة هي قوة التجدّد في الأمة وهي قوّة حفظ المجتمعات وعنصر التماسك فيها، وكل جهد يتجه إلى ضرب المرأة وترذيلها وامتهان كرامتها وحرمانها من حقوقها الشرعية إنما هو ضرب للمجتمع التونسي في الصميم وضرب لاستقراره وتوازنه“ بحسب تعبيره.

وأضاف الغنوشي أنّ ”الانتصار لحق المرأة في الحياة الشريفة الكريمة يقود إلى صون المجتمع والرفع من قيمة أفراده وتحصينه من شتى المخاطر المحدقة به“، بحسب قوله.

وتأتي تصريحات رئيس حركة ”النهضة“ قبل شهر من موعد الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، فيما اعتُبر مغازلة من الحركة للمرأة التي تمثّل نحو نصف المسجلين للتصويت في الانتخابات المقبلة، وتمثّل قوة انتخابية ذات تأثير.

واعتبر مراقبون أنّ تصريحات رئيس حركة ”النهضة“ لا تعكس موقف الحركة من المرأة حتى في سياق العمل الحزبي الداخلي، مشيرين إلى الجدل الكبير الذي أثاره تشكيل القوائم المترشحة للانتخابات التشريعية المقبلة، وخصوصًا تدخّل رئيس الحركة لإعادة ترتيب الأسماء؛ ما تسبب في إقصاء عدد كبير من القيادات النسائية داخل الحركة، مقابل صعود وجوه مقرّبة من الغنوشي.

وأضاف المراقبون أنّ ما صدر عن الغنوشي يعكس ”ازدواجية الخطاب“ الذي تعتمده الحركة الإسلامية، فهي من جهة تتحدث عن أهمية المرأة ومكانتها ودورها في البناء والنهوض الاجتماعي، ومن جهة أخرى تمتهن المرأة وتحجّم دورها وتقصيها من الصفوف الأمامية، وتستغلها لأغراض انتخابية كقوة تصويت دون أن يكون لذلك انعكاس على مستوى المناصب القيادية، سواء داخل الحركة أو في الحكومات التي تشكلها الحركة، وفق تعبيرهم.

المصدر: إرم نيوز