ذكرت وكالة "بلومبورغ" أن شركة "أرامكو" السعودية ستشتري حصة 20% من مصفاة جامنجار الهندية، التابعة لشركة "ريلاينس إندستريز"، بقيمة تقدر بـ15 مليار دولار.

تأتي هذه الصفقة ضمن خطة الشركة السعودية العملاقة إلى تنويع أنشطتها، في ظل تحضيرها لأكبر عملية طرح أولي للأسهم في العالم، في الوقت الذي أعلنت فيه عن تراجع صافي أرباحها عن النصف الأول من العام الجاري.

الهدف من الصفقة

عن هدف الصفقة الكبيرة وتأثيرها على الاقتصاد السعودي تحدث لـ"سبوتنيك" محمد سرور الصبان، المستشار الاقتصادي والنفطي الدولي السعودي، فقال: الهدف من هذه الصفقة واضح جدا حيث أنها ستحقق تكاملا اقتصاديا وزيادة للقيمة المضافة للنفط الخام.

ويكمل الصبان: قرار أرامكو شراء 20% من مصفاة جامنجار الهندية هي أكبر صفقة في المصافي الهندية، وكلنا يعرف أن أرامكو اتجهت مؤخرا نحو إحداث نوع من التكامل الرأسي والأفقي في إطار استراتيجيتها الخاصة بالتنوع، والتقليل من الاعتماد على تصدير النفط الخام.

بدوره يرى المحلل الاقتصادي الإماراتي عبد الرحمن الطريفي في تصريح لـ"سبوتنيك" أن هذه الصفقة تندرج ضمن استراتيجية عملاق النفط السعودي، ويتابع: بدأت شركة أرامكو تعد لإدراج أسهمها في البورصات العالمية، ولعملية الاستثمار الأجنبي الكبير الذي تنتهجه المملكة العربية السعودية، والمتجهة نحو الصين والهند، فالهند هي الدولة الثانية في آسيا بعد الصين من ناحية الاستثمارات.

ويكمل الطريفي: هذا استثمار جيد بالنسبة لأرامكو لأنها تريد أن تتوسع، وقد بدأت مع الإمارات المتحدة بالتوسع في مجال النفط والغاز، حيث أن أرامكو تقوم باستثمارات كبيرة في الصين والولايات المتحدة في مجال الكيماويات والتي لم تكن مهتمة فيها من قبل.

ويتابع: ما يعادل 20% من شركة "ريلاينس إندستريز" والتي تم تقييمها بحوالي 75 مليار دولار، هي استثمار جيدا جدا، حيث أن أرامكو ستدفع 15 مليار دولار حتى عام 2021، وهي ستقوم بتوريد النفط إلى المصافي التابعة للشركة، وهي بحدود 400 ألف برميل يوميا ولمدة طويلة.

تأثيرها على الاقتصاد السعودي

وعن تأثيرها على اقتصاد المملكة يرى الاقتصادي السعودي الصبان أن التأثير سيكون واضحا حيث أن قيام أرامكو بشراء حصص مختلفة سواء في آسيا أو روسيا او غيرها تهدف إلى التقليل من الاعتماد على تصدير النفط الخام، وهذه نقطة مهمة جدا بالنسبة للاقتصاد السعودي، حيث أنه يتجه نحو التنوع الاقتصادي، في إطار رؤية 2030.

ويكمل الخبير السعودي: واضح أن ذلك سيكون له أثر كبير في تعزيز مكانة أرامكو دوليا، وتعزيز مكانة الاقتصاد السعودي محليا ودوليا، حيث أن هذه المصفاة ستعتمد على ما تشتريه من نفط خام، وهي مصفاة نوعية تحاول أن تزيد من المنتجات المكررة، ولها فروع خاصة بالبتروكيماويات، حيث يتم تحويل النفط الخام إلى منتجات بتروكيماوية.

ويؤيد ذلك الخبير الإماراتي عبد الرحمن الطريفي، ويضيف: هذه الصفقة تأتي من رؤية 2030 والتي تعتبر خطة طموحة جدا، في القطاعات المختلفة السياحية والخدمية والصناعية وغيرها، وهذه الصفقة سوف تزيد من عملية الاستثمار، حيث أن الهند التي كانت تستورد النفط من إيران، ستتجه الآن إلى الاستثمار في المملكة العربية السعودية، وهذا إضافة قوية إلى الاقتصاد السعودي.

الأثر على سوق النفط العالمي

وعن تأثير هذه الصفقة الضخمة على أسواق النفط العالمي، يقول المستشار النفطي محمد سرور الصبان: هذا يزيد من مشتريات الهند والنفط السعودي على وجه الخصوص، وهو يضمن تسويقا لسوق متنامي، حيث أن الهند ستتفوق على الصين في طلب النفط في السنوات القادمة، وبالتالي هي مستهلك كبير ومحتمل للنفط على المستوى العالمي.

ويتستدرك الصبان: لكن لا تأثير متوقع على سوق النفط العالمي سوى حماية حصة المملكة في الأسواق العالمية، حيث أن من يتجه حاليا إلى شراء حصص كهذه يضمن شراء هذه الشركات بترولا خاما.

ويكمل: هذا يضمن استقرار الأسعار عالميا، وبالنسبة لأرامكو يضمن لها استقرارا في الأرباح بعيد عن تقلبات أسعار النفط.

فيما يرى الخبير الطريفي أن هذه الصفقة تساعد على الاستقرار في أسواق النفط العالمية، ويكمل: السعودية لاعب قوي ورئيسي في عملية التوازن في السوق العالمية للنفط، فكما عملت على خفض الإنتاج للحفاظ على السعر المناسب للمصدرين والمستوردين، فهذه الصفقة ستكون أكثر فائدة بالنسبة لهذا الموضوع.

سبوتنيك