غريب هو هذا العالم الذي يُخفي الكثير من الأسرار ومن الأمور التي لا يمكن تفسيرها لا بالعلم ولا بأي شيء آخر. غريب هو هذا العالم بكل شيء، وخصوصاً بخضوعه لأشياء قادرة على أن تتحكّم به كما لو أنها "الآمرة الناهية".

"السب" أو السباب موضة جديدة على مواقع التواصل الإجتماعي، يكتبها الشخص بوضوح تام على بعض الصور أو المشاهد المتحرّكة، ويعرف بالتالي أنها على مرأى من الجميع والكل قادر على قراءتها... هو يعرف ذلك ولا يخجل!

ما هو السبب الذي يدفع هؤلاء الأشخاص لنشر الكلام البذيء على مواقع التواصل الإجتماعي؟ ما هو الهدف من نشر التعابير التي تلطّخ السّمعة وتسيء للشخص قائلها؟

في كل مرّة نتصفّح مواقع التواصل الإجتماعي، نشعر أننا في عالم غريب بعيداً عن الأخلاق والإتّزان بالكلام والتصرفات، وهو الأمر المفاجئ والصادم وخصوصاً أن سبب هذه التصرفات مجهول... فهل لأن وسائل التواصل الإجتماعي متاحة أمام الجميع، باتت الوسيلة الوحيدة "لبرز العضلات" من خلال السباب مثلاً؟

أكثريّة هؤلاء هم من الطبقة الشابّة، فبدلاً من الحفاظ على المستوى الأخلاقي العالي، ها هم يحاولون بتصرّفاتهم إسقاط الأخلاق، وإسقاط ثقافتها التي لا يُعلى عليها، ويردّدون بشكل دائم كلمات منافية للأخلاق وعبارات يخجل الفرد من سماعها حتى لو لم يكن هو قائلها، ويتصرّفون بطرق غريبة ومقرفة تدلّ على "الإنحطاط"... كل هذا ولا نتكلّم بعد عن التّهجّمات والإنتقادات اللاذعة والتعليقات المقرفة التي لا تشرّفنا نحن البشر.

العالم يتراجع كثيراً مع تطوّر وسائل التواصل الإجتماعي، يستفيد منها لنشر أمور ليس لها علاقة لا بالأخلاق ولا بالضمير. أين قيمة الأشخاص؟ وهل تُختصر بالتصرفات اللاأخلاقية التي لا تليق ب"شخص بشري"؟

قيمة الإنسان سلاحه الوحيد، وهي الوسيلة التي تمنحه تقدير العالم له، فصورة الشخص التي يطبعها عن نفسه، هي صورته مدى الحياة، ومتى تلطّخت، لا يمكن إصلاحها، لأنها تشوّهت! على أمل أن يحافظ كل شخص على سمعته، وعلى قيمته وأخلاقه.