جوزف فرح

يعتبر المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة نديم المنلا ان هناك ثلاث اولويات ستطرح في القريب العاجل بعد ان اقرت موازنة 2019 وتمت المصالحة السياسية وعاد مجلس الوزراء الى عقد اجتماعاته.

وهذه الاولويات الثلاث هي:

1- مشروع موازنة 2020 بعد ان اصبحت في مراحلها النهائية تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء ومن ثم احالتها الى المجلس النيابي لاقرارها مع اصلاحاتها.

2- مشاريع مؤتمر سيدر التي سترفع الى مجلس الوزراء بعد ان تنال الموافقة من القوى السياسية على المرحلة الاولى من مؤتمر سيدر التي تقدّر بـ11 مليار دولار. مع العلم ان خطة اعادة تأهيل البنى التحتية هي بحدود 17 مليار دولار منها 5 الى 7 مليارات للقطاع الخاص والبقية من مؤتمر سيدر.

3- اقرار خطة ماكنزي ووضع آلية لتنفيذها خصوصاً انها تتناول القطاعات الانتاجية في البلد.

وينفي المنلا امكانية تأخير هذه الاولويات بسبب مشاكل سياسية قد تتعرض لها، لان المرحلة الاولى من مؤتمر سيدر تمت الموافقة عليها من بعض القوى السياسية، والخلاف الذي قد يقع ان بعض القوى تفضل الا ان تكون بعض المشاريع التي هي في المرحلة الثانية ان تكون في المرحلة الاولى.

ويعتبر المنلا ان هذه القوى السياسية ستجدّد موافقتها على هذه المشاريع وعلى البرنامج المعد نظراً لأهميتها في دعم الاقتصاد الوطني وتحريك الدورة الاقتصادية وتأمين فرص العمل. خصوصاً ان الموازنة التي اقرت مؤخراً تعرضت لاكثر من 19 جلسة في مجلس الوزراء وكذا جلسة في لجنة المال النيابية.

صحيح ان اقرار هذه المشاريع قد يحتاج الى بعض الوقت ولكن اعتقد جازماً ان الشهر المقبل سيكون حازماً بالنسبة للثلاث اولويات التي تحدثت عنها.

وحول زيارة رئيس الحكومة الى الولايات المتحدة الاميركية وامكانية البحث مع البنك الدولي في تسريع البدء بهذه المشاريع لمؤتمر سيدر قال المنلا: «البنك الدولي ماشي اسرع منا» وهو مع غيره من المجتمع الدولي يحث الحكومة اللبنانية على الاسراع في بدء تنفيذ هذه المشاريع، مع العلم ان القوى السياسية تعي اهمية هذه المرحلة التي تتطلب الاسراع في البت بهذه الاولويات.

على اية حال، فان التأخير في بدء تنفيذ مشاريع سيدر سيؤدي الى تأخر الحكومة في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة منها في المؤتمر على صعيد المالية العامة والحوكمة والشفافية وتعيين الهيئات الناظمة ومجالس الادارات فضلاً عن انها تؤدي الى التأخير في اعداد المشاريع الاستثمارية الضرورية للبنية التحتية ولا سيما المتعلقة بالنفايات والصرف الصحي والطرقات وغيرها.

ومن اجل ذلك طرح المنلا الاولويات الثلاث معاً لأنه لا يمكن ان يتم البدء بتنفيذ مشاريع سيدر قبل الموافقة على مشروع قانون موازنة 2020 التي ستتضمن الاصلاحات المطلوبة والتي يعوّل عليها الكثيرون خصوصاً ان المسؤولين السياسيين صرحوا اكثر من مرة ان موازنة 2019 هي خارطة طريق للاصلاحات في موازنة 2020، وبالتالي لا يمكن للمجتمع الدولي ان يوافق على اعطاء الـ11 مليار دولار قبل اقرار هذه الاصلاحات، مع العلم ان خطة الكهرباء وهي بند اساسي في الاصلاحات بوشر بتنفيذها حيث يتوقع ان يتراجع العجز في موازنة الكهرباء الى اكثر من 800 مليون دولار اميركي، الا ان الاصلاح المطلوب يكمن في ترشيق القطاع العام ومنع سياسة الهدر والفساد في اداراته.

ويعي المسؤولون اهمية البدء بتنفيذ مشاريع «سيدر» حيث يمكن ان تخفف التأزم المالي واستنزاف احتياطات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية، وتعيد العافية الى مختلف قطاعاته الانتاجية التي تئن هذه الايام بسبب ما تعرضت له من خسائر خصوصاً خلال الـ40 يوماً من الجمود السياسي بسبب حادثة قبرشمون وعدم عقد جلسات لمجلس الوزراء، وتراجع حركة القطاع السياحي بعد ان كان موعوداً بزيادة عدد الزائرين خصوصاً من المصطافين العرب، الا ان وزير السياحة اواديس كيدانيان الذي يحارب «طواحين الهواء» ما زال مؤمناً ان العام الحالي سيكون الاهم والافضل في عدد الزائرين حيث يتوقع ان يزيد عن المليوني زائر.

ومن المتوقع ان يزور لبنان الموفد الفرنسي الخاص المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر لدعم الاقتصاد الوطني السفير بيار دوكان في الشهر المقبل للاجتماع مع المسؤولين وحثهم على الاسراع في بدء تنفيذ مشاريع سيدر بعد ان تشكلت الحكومة وتم اقرار موازنة 2019، الا انه سيصاب بخيبة أمل جديدة بعد ان يسمع من المسؤولين ان هذه المشاريع بحاجة الى موافقة مجلس الوزراء والقوى السياسية في لبنان، اضافة الى موازنة 2019 لم تكن على مستوى طموحات المانحين من حيث اقرار اصلاحات كانوا يطالبون بها.

وتتخوف بعض المصادر الاقتصادية ان تتوقف هذه المشاريع اذا وقع الخلاف السياسي للتعيينات التي تشمل ملء المراكز الشاغرة في الهيئات الناظمة للطاقة والاتصالات والطيران المدني خصوصاً ان ملامح هذه الخلافات بدأت بالظهور من خلال طلب بعض الاطراف السياسية بحصة لها في هذه التعيينات، كما ان مجلس الوزراء بحاجة الى وضع آلية لتحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي ابدى كل استعداد للمساهمة في تأهيل البنى التحتية في لبنان.

المنلا حدد ثلاث اولويات تعتبر كلها خارطة طريق «ملغمة» سياسيا، فهل ستعبر ام سيكون مصيرها الانتظار على ضوء الاتفاق السياسي؟