تعمل روسيا على تنفيذ تعهدات الرئيس فلاديمير بوتين بشأن تقليص دور الدولار الأمريكي في التجارة الدولية، مع تفاقم التوترات بين واشنطن وموسكو.

وقلصت روسيا في الربع الأول من العام الجاري حجم التعاملات التجارية بالدولار مع دول الاتحاد الأوروبي وتكتل "بريكس"، بما في ذلك الصين، الشريك التجاري الأبرز لروسيا.

ووفقا للبيانات فقد تراجعت حصة الدولار في التعاملات التجارية مع دول "بريكس" (روسيا، والصين، والهند، والبرازيل، وجنوب إفريقيا) والاتحاد الأوروبي إلى دون مستوى 50 في المائة.

وبحسب "بلومبيرج" ، فإن هذا التحول يعد بمنزلة جزء من استراتيجية "عدم الاعتماد على الدولار" من الاقتصاد الروسي وتقليل تعرضه للتهديد المستمر للعقوبات الأمريكية.

لكن في حين أن البنك المركزي كان قادرا على التخلص السريع من نصف حيازته من الدولار في العام الماضي، فإن التقدم في التجارة كان بطيئا بسبب الاستخدام الراسخ للورقة الخضراء في عديد من المعاملات.

وارتفعت حصة اليورو في الصادرات الروسية للربع الرابع على التوالي على حساب العملة الأمريكية، طبقا لبيانات البنك المركزي.

وتجاوزت العملة الأوروبية الموحدة تقريبا الدولار في التعاملات التجارية مع الاتحاد الأوروبي والصين، كما ارتفعت التجارة مع الهند بالروبل الروسي، أما حصة الدولار في تعاملات الواردات ظلت دون تغيير عند نحو الثلث.

ويقول ديمتري دولجين الاقتصادي في بنك "آي.إن.جي" بموسكو: "كان هناك حافز قوي للتغيير ليس فقط بالنسبة لروسيا ولكن لشركائها التجاريين كذلك".

ويضيف دولجين، أن الاتحاد الأوروبي يواجه الآن كذلك ضغوطا تجارية من الولايات المتحدة، ما دفعه لمحاولة تقليل الاعتماد على الدولار. ويقترب اليورو من أن يحل محل الدولار كالعملة المفضلة للصادرات الروسية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، مع تصاعد حصته من 34.3 في المائة إلى 42.3 في المائة، ومع "بريكس" من 11.1 في المائة إلى 30.7 في المائة، واللافت في البيانات هو نمو حصة التعاملات الروسية باليورو مع الصين من 12 في المائة إلى 37.6 في المائة.

ولا تزال روسيا تعتمد على الدولار في أكثر من نصف تعاملاتها السنوية الخاصة بالتجارة والبالغة 678.5 مليار دولار، على الرغم من أن أقل من 5 في المائة من هذه الصفقات مع الجانب الأمريكي. ويأتي جزء من الحافز الروسي للتحول في ظل معاناة شركاتها من تأخير ما يصل إلى ثلث المدفوعات الدولية بالدولار، بحسب أنتون سيلوانوف وزير المالية الروسي، ويرجع ذلك إلى أن الشركات الغربية يجب أن تراجع مع الولايات المتحدة فيما إذا كانت المعاملات مسموح بها من عدمه.

وصعدت حصة اليورو كذلك في تعاملات روسيا التجارية السنوية مع الصين البالغة قيمتها 108 مليارات دولار، لتقفز إلى أكثر من ثلث اتفاقيات الصادرات في الربع الأول مقارنة بصفر تقريبا في بداية عام 2018. وتسارع هذا التحول، الذي يغطي مبيعات السلع وعقود الدولة الكبيرة، بفضل تطوير البنية التحتية للمدفوعات بالبنك المركزي والمقرضين الآخرين، بحسب ما ذكره سوفيا دونتس الاقتصادي في "رينيسانس كابيتال" في موسكو.

وتُعد التجارة باليوان صعبة بسبب القيود الرأسمالية التي تحد من إمكانية وصول الأجانب إلى الأصول الصينية، على حد قول ديمتري تيموفيف رئيس قسم العقوبات بوزارة المالية الروسي.

ويضيف تيموفيف أن اليوان ليس قابلا للتحويل بالكامل، ما يعني أنه لا يمكن أن يلعب دورا مهما في التجارة العالمية.

وتأثر الروبل الروسي سلبا جراء تكثيف العقوبات الأمريكية، كما ألقى الهبوط الحاد لأسعار النفط الذي وصل إلى 5 في المائة الأسبوع الماضي بظلال قاتمة على أداء العملة الروسية، مع حقيقة أن موسكو واحدة من أكبر اللاعبين في سوق الخام عالميا.

وبنهاية تعاملات الأسبوع الماضي، انخفض الروبل الروسي أمام الدولار الأمريكي بأكثر من 1.2 في المائة لتصعد الورقة الخضراء إلى 65.1441 روبل، وبذلك يتجه الروبل لتسجيل أسوأ أداء يومي في نحو شهرين أمام الورقة الأمريكية.

ورغم الهبوط المسجل إلا أن العملة الروسية لا تزال تشهد مكاسب بنحو 6.23 في المائة أمام الدولار في العام الجاري حتى الآن. إلى ذلك، أعلنت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني قرارها رفع تصنيف روسيا من مستوى "بي بي بي-" إلى "بي بي بي" مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأشارت الوكالة في بيان إلى أن موسكو عززت قاعدة موثوق بها ومتينة تزيد من استقرار الاقتصاد الكلي وتقلل من تأثير تغيرات أسعار النفط على اقتصاد البلاد وتدعم قدرتها المتزايدة على الصمود أمام صدمات خارجية.

"الاقتصادية"