في 11 تموز الماضي، نشرت في الديار مقالا حمل عنوان «حلف ثلاثي وطني مع وقف التنفيذ» اشرت فيه الى ان قوى 14 آذار الرئيسية، تيار المستقبل، القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي المتخوفة من استهداف الرئىس الاشتراكي وليد جنبلاط واستفراده، ستتحالف استراتيجيا، وبتاريخ 10-8-2019 جدد حزب القوات اللبنانية موقفه بأنه «في الخط السياسي العام» سيقف الى جانب حليفيه الاستراتيجيين رئىس الحكومة سعد الحريري ورئىس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط.

هذا التحالف، وبيان الخارجية الاميركية ومواقف الدول الغربية المؤثرة، كان لها الدور الاساس في تليين مواقف قوى 8 آذار و14 آذار من حادث قبر شمون - البساتين، ما دفع الرئىس العماد ميشال عون الى دعوة جنبلاط ورئىس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان الى اجتماع المصارحة والمصالحة في قصر بعبدا، الذي فتح الابواب امام الحكومة المعطلة منذ شهر وعشرة ايام للانعقاد، ومعالجة ما يمكن انقاذه اقتصاديا وماليا واجتماعيا في الداخل والخارج، بسبب تعنّت جميع الافرقاء وعدم الشعور بمدى الضرر الذي اصاب البلد، وكأن التعطيل اصبح هواية في الحياة السياسية اللبنانية، وكان البطريرك بشاره الراعي على حق عندما قال في عظة الاحد «ان السياسيين اصبحوا خبراء في خلق العقد التي تخلّف خسائر مالية واقتصادية باهظة...».

***

الذين فقدوا الثقة بالحكومة وبالطقم السياسي الحاكم، وبوضع لبنان الامني والسيادي والمالي غير المريح، لا يراهنون على سلامة الاوضاع مستقبلا، ويؤكدون ان الجروح العديدة المستمرة منذ مدة تلتئم على زغل، وان نتائج الانتخابات النيابية التي افرزت اكثرية جديدة من قوى 8 آذار هي الاولى منذ انتخابات 2005، لن يهنأ لها بال قبل ان تفتت الاقلية الجديدة، التي ما زالت قادرة على منع الاكثرية الجديدة من الحصول على اكثرية الثلثين في مجلس النواب لتمرير ما تريد من مناصب ومشاريع وخصوصا بعدما ثبت ان قيادات الاقلية «غير مقطوعين من شجرة» وبحسب قولهم، وان لهم حلفاء بوزن حلفاء الاكثرية، ان لم يكن وزنهم اكبر.

***

يبقى في النهاية واجب التنبّه والحذر، الى انه مقابل الارتياح الى خطوة المصالحة، واستئناف الحكومة عملها، تتوارد الاخبار عن عقوبات اميركية قاسية ستطول لبنان، والسؤال هل ينجح رئىس الحكومة سعد الحريري، في ابعاد الكأس المرّة عن لبنان، في زيارة واشنطن؟!