بات اعتذار النواب والسياسيين في طرابلس عن تقبل التهاني بعيد الاضحى سمة بارزة في الاعياد يغيب فيها النائب والسياسي عن قواعده الشعبية للراحة والاستجمام، فيما هذه القواعد تخوض غمار الركض حول لقمة العيش طوال العام وبالكاد تعثر عليها في ظل الازمات المعيشية والاقتصادية الضاغطة وتحت سقف الازمات السياسية المتلاحقة التي تلقي بظلالها السلبية على البلاد كافة ودائما لطرابلس والشمال النصيب الوافر منها.

يقول عدد من المقربين من مكاتب النواب ان من حق النائب ان يرتاح وان تتاح له فرصة استجمام بعيدا عن مشاغل ومشاكل الناس والمدينة، لكن هناك بين المواطنين من يسارع للرد انه لو كان نواب المدينة مشغولين فعلا بالمدينة واهلها لما كانت المعاناة على اشدها ولما لاحظ الجميع ان الاوضاع قاربت المأساة في كل مرافق الحياة الطرابلسية.

ويقدم الطرابلسيون امثلة على ذلك بدءا مما تشهده طرابلس في الآونة الاخيرة من انهيار الحركة التجارية واستمرار مسلسل اقفال محلات تجارية ومحلات اخرى آيلة للاقفال بعد عيد الاضحى حيث عول التجار الطرابلسيون كثيرا على مناسبة العيد للاقلاع نسبيا بالحركة التجارية فاذا بهذه الحركة تصاب بالجمود، ومنذ سنوات عديدة لم تشهد طرابلس هذا الحجم من الجمود غير المسبوق الذي تشهده المدينة منذ اكثر من ثلاثة عقود. الامر الذي دفع بالمواطنين الى اعتبار هذا الموسم نذير شؤم خصوصا في ظل غياب اي لفتة من قبل نواب المدينة ما دفع بالأوساط الطرابلسية وضع اعتذار الطبقة السياسية عن استقبال المهنئين بالعيد مرده الى ان السياسين ارتأوا عدم استقبال المهنئين بالأعياد حرصا على عدم إزعاجهم بشكاوى الناس وأوجاعهم.

برزت في الآونة الأخيرة تراجع الحركة الاقتصادية والتي رافقه انعدام القدرة الشرائية وغياب السيولة المالية بين المواطنين والخوف الذي اصاب الناس من الحسومات المالية المنتظرة وكل ذلك وضع المواطن عموما في موضع الاحباط والخوف من مستقبل قاتم.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية فان اغلاق نواب لمكاتبهم باعتماد سياسة التقشف والغاء المساعدات الاجتماعية والصحية والانسانية فاقم من معاناة شرائح طرابلسية عديدة رفع من مستوى الفقر والحاجة لدى عائلات لا تجد مورد رزق وقد تركوا لمصيرهم في دولة غائبة عن مسؤولياتها حيال مواطنيها ولا هاجس لديها الا فرض الضرائب والجباية ومحاضر الضبط وكل ما من شأنه تحصيل اموال للخزينة بينما لم تسعَ هذه الدولة لتأمين الحد الادنى من حقوق المواطن حتى ان الحكومة ليست متابعة لمناطق الحرمان في احياء طرابلس الداخلية وكأنها غير مبالية بان منسوب البطالة يرتفع شهرا بعد شهر اثر اقفال مؤسسات ومحلات ابوابها وترك الموظفين في الشوارع يقلعون اشواكهم بأياديهم.

واعتبرت اوساط متابعة ان أزمة الطرابلسيين بدأت بمناطق لبنانية أخرى تشعر بها نتيجة انعدام فرص العمل في القطاعين العام والخاص اضافة الى العامل السوري الذي تفتح له كل ابواب المؤسسات التجارية والمطاعم والمحلات بينما اللبناني لا يجد قوت أولاده.

وبرأي المتابعين ان الوضع الاقتصادي سيستمر بالتفاقم الى حين ما يمكن ان يحمله مشروع «سيدر» في العام المقبل من مفاجآت ربما يكون له انعكاسات إيجابية.