لم تترك حادثة قبرشمون «للصلح مطرح» كما يقول المثل الشائع، بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط واركان فريق 8 آذار، وإن حدثت المصالحة بينه والنائب طلال ارسلان قبل ايام قليلة، بعد وساطات عدة داخلية وخارجية، اوصلت العلاقة الى التهدئة وتخفيف الاحتقان في الشارع الدرزي، وبالتالي التراشق الاعلامي الخطير بين مسؤولي ومناصري الحزبين الذي كان ان يؤدي الى الويلات، إلا ان الساعات الاخيرة لعبت دورها الدبلوماسي، فكان اللقاء الذي أفرج عن جلسات مجلس الوزراء التي غابت على مدى 40 يوماً، على الرغم من الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان واللبنانيون في هذه المرحلة الحرجة.

الى ذلك وبعد نجاح المصالحة بين ارسلان وجنبلاط، يتابع رئيس المجلس النيابي نبيه بري محاولاته ووساطاته المفتوحة، لرأب الصدع الموجود بين جنبلاط وحزب الله، بعد ان إنكسرت الجرّة الســياسية بينهما، بدءاً بحادثة قبر شمون وفي الكثير من المحطات وكان ابرزها حين ألغى وزير الصناعة وائل أبو فاعور قرار الوزير السابق حسين الحاج حسن، بشأن الترخيص لعائلة فتوش بإنشاء معمل للاسمنت في عين دارة، إضافة الى تصريح جنبلاط بأن مزارع شبعا ليست لبنانية.

الى ذلك ترى مصادر سياسية مواكبة للملف بأن مهمة الرئيس بري لن تكون سهلة، على الرغم من علاقته الجيدة بالطرفين، لذا سيسعى جاهداً بعد فترة الاعياد لتحقيق هذه المصالحة وإن كان بدأها قبل ايام، لكن الجهود ستأتي لاحقاً، خصوصاً بعد تصريح وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي بأن الامور لم تغلق كلياً، بالاساس هم فهموا الامور خطأً ، ونحن أخذنا موقفاً طبيعياً بدعم حليف لنا وهذا لا يعني أننا أغلقنا الباب مع الجهات الاخرى، وبالتالي فالامور يجب ان تبحث بحل قضائي وهم اختلفوا على اي قضاء يقبلون به، ونحن نقبل بأي حل منصف في هذه القضية «، واصفاً العلاقة بين حزب الله والاشتراكي بأنها ليست قطيعة ولا سالكة بل هي في الوسط بانتظار المبادرة، ونحن نلتزم بما يقرره أهالي الضحيتين رامي سلمان وسامر أبي فرّاج لناحية إحالة ملف الجريمة على المجلس العدلي، ومن ثم يأتي الحديث السياسي عن المصالحة مع جنبلاط.

من هنا تعتبر المصادر المذكورة بأن حزب الله يتمسّك بتفاهمه مع رئيس الجمهورية وبحلفائه الدروز، ولا يريد ان «يزعّل العهد»، فيما الافضل له ان يبقى منفتحاً بعض الشيء على جنبلاط لكن ليس الى ابعد الحدود، والهدف البقاء على بعد امتار سياسية عدة منه، لان الملف السوري يقع حجر عثرة بينهما، والكل يتذكّر مواقف جنبلاط من قتال حزب الله في سوريا، وموقفه من النظام السوري الداعم للحزب، فضلاً عن ان رئيس الاشتراكي يرفض تغيير مواقفه في هذا الاطار .

وتلفت هذه المصادر الى ان علاقة الحزبين لن تصل الى الخواتيم المطلوبة ، بل الى التهدئة ووقف الاحتقان، خصوصاً ان خصوم جنبلاط ومنهم طلال ارسلان ووئام وهاب يحظيان بعلاقة جيدة مع الحزب، لذا ستبقى هذه العلاقة على مسافة محدّدة ولربما تنفتح اكثر ولاحقاً مع نجله تيمور، مشيرة الى ان علاقة مسؤولي حزب الله مع الوزير السابق غازي العريضي جيدة، ليس من الان بل من سنوات، وهو الوحيد تقريباً من الاشتراكيين الذي لم يهاجم الحزب مرة، كما لم يوّجه الانتقادات اللاذعة الى النظام السوري حتى في احلك الظروف.

وختمت المصادر عينها بأن جنبلاط لن يستغني عن العريضي في هذا الملف فقط، لانه سيعيد العلاقة مع حزب الله لاحقاً بسبب حنكته السياسية الى اطار مقبول نوعاً . والتاريخ شاهد على ذلك، لان الزعيم الاشتراكي قارئ جيد في السياسة.