فكرة استخدام وسائل النقل العام في لبنان مثل بقيّة الدول من أحسن الطرق للحدّ من زحمة السير الخانقة التي تعتبر سبباً من أسباب يأس المواطن وهروبه من كل شيء حتى من بلده الذي لا يحترمه.

هي فكرة رائعة، تخفّف من عدد السيارات الهائل، فإذا كان المنزل مؤلّفاً من 5 أشخاص يعملون، فترى أن كل شخص منهم يذهب إلى العمل بسيارته، ولا يفكّرون مثلاً الذهاب مع الآخر في سيارته إلى العمل، ولا حتى بوسائل النقل العام، لأن القصّة متعلّقة ب"الأنا" و"البرستيج"... مصائب المواطن اللبناني والتي تقضي عليه.

لكن هذه الأمور ليست المشكلة الوحيدة، إنما تكمن في أشياء أخرى لا تتعلّق بالمواطن، إنما بسوء الإدارة... مثلاً، سؤال يمكن لكل شخص يعتمد في بعض المرات على وسائل النقل العام... الجواب عنه: هل وسائل النقل العام تساعدك وتزيد من حماسك لتكون لها الأولوية عند التنقّل بدلاً من السيارة الخاصة؟

الجواب هو "لا"، لأنها اليوم هي تهديد لكل شخص منا، فالكثير من الأشخاص، وخصوصاً النساء، يتعرّضون لبعض المشاكل الأخلاقية وغيرها، فضلاً عن "جنسيّة" السائق غير اللبنانية التي تُفقدك "الثقة" بهذه الوسائل، بالإضافة إلى "القيادة الجنونية" التي تعرّض حياة العشرات للخطر.

فمتى قرّرنا أن نعطي الأولوية لوسائل النقل العام، نعرف سلفاً ما ينتظرنا من مشاكل، فكل شخص يتّخذها وسيلة للتنقّل يعرف عما نتحدّث، عن الخطر الذي يتعرّض له العديد من الأشخاص.

فالدولة لا يمكن أن تشجّع على وسائل النقل العام، وتحديداً الباصات، إلا بعد تنظيمها ومراقبتها، ومعاقبة كل شخص يعرّض حياة الغير للخطر، أو يتعرّض للآخر بحركات منافية للأخلاق مثلاً... والأمثلة عديدة والتي تثبت لك أن هذه الوسائل خطراً على حياة المواطن بدلاً من أن تكون راحة له وتسهيلاً لحياته اليومية.

كل شخص من بيننا يحبّذ اختيار وسائل النقل العام كالوسيلة الوحيدة للتنقّل اليومي الروتيني، لكن متى كانت الفوضى منتشرة لهذه الدرجة، لن يتمكن أحداً منّا، "الثقة" بهذه الوسائل التي لا تعرف ما إذا كانت ستوصلك إلى المكان المناسب!