الحشمة تعبير لا يلتزم بمعناه كل الناس، إنما قد يتجاهله البعض، إما لأنهم لا يكترثون لهذه العادات القديمة، أو لأنهم لا يعرفون "الذوق" ولا حتى "الأساسيّات" في بعض الأماكن.

في الأماكن المقدّسة مثلاً، تعتبر الملابس المحتشمة من الأساسيّات، وعلى الرغم من العظات التي تشدّد على ذلك، لا يزال البعض يدخلون بيت اللّه من دون الأخذ بالإعتبار "الحشمة" والذوق.

تصرّفات الشخص تدل على شخصيّته، وكلامه يدلّ على مستواه الفكري، وملابسه تترجم الكثير من الأمور وبالتالي تكشف عن جزء كبير من الشّخصية، وعن تصرّف غير منطقي أو عن جرأة ليست بمكانها. فالشخص الذي يدخل المكان المقدّس من دون حشمة، ومن دون الإنتباه إلى طريقة اللباس، هو شخص لا يعرف معنى الإيمان الحقيقي.

ما هو ملحوظ اليوم، الفوضى عند دخول المكان المقدّس الذي يعتبر مكاناً للحجّ والتوبة والرجوع إلى الذات، هذا الأمر الذي من المفروض أن يتخطّاه الرأي العام الذي من الضروري أن يعلم التزام الحدود وكيفية التعاطي مع هذا الموضوع الحسّاس في حال بالفعل كان مؤمناً!

فكما للشاطئ لباسه الخاص، كذلك للأماكن المقدّسة التي لا تفرض الحشمة على المؤمنين بطريقة مباشرة، فيعتقد هؤلاء بالتالي أن الحشمة ليست ضرورية، وهذا أمر غر مقبول متى اعتقدوا ذلك.

لو لم تكن الحشمة ضرورية عند زيارة الأماكن المقدّسة، لما كانت المشالح على أبواب المزارات موجودة مثلاً... من هنا لا يمكن نكران هذه "الضرورة" ولا يمكن تجاهل كل ما له علاقة بالحشمة، لأن الإيمان يُقاس بالتصرّفات التي يقوم بها الشخص، ومتى رفض الخضوع لهذه "الأساسيّات"، عليه أن يعلم أن إيمانه "مزيّف".

الإنسان المؤمن لا ينتظر الملاحظات من الآخرين حول الحشمة وغيرها، لأنه متى آمن بالفعل ولا بالقول، سيعرف أن المكان المقدّس هو "كشْف" عن الروح وليس "كشف" عن الجسد، ومن الضروري "الإحتشام" من الخارج والداخل، بمعنى احترام المكان المقدّس باللباس المحتشم، واحترام الآخر والأرض التي يمشي عليها من خلال الخشوع والتقوى والهدوء.

الحشمة كانت ولا تزال عادة عند زيارة الأماكن المقدّسة للحجّ والصلاة، مَن لا يعرفها عليه أن يتعرّف عليها اليوم، ومَن يعرفها ولا يلتزم بها، عليه تغيير هذه العادة والإلتزام بها وإلا كان إيمانه "غير صحيح"، ومَن ينكرها عليه أن يتوقّف عن زيارتها لأن "الإيمان" ليس موجود فيه. فتحيّة لكل مؤمن صلب الإيمان يحترم ذاته والمكان المقدّس ولا ينتظر العظة ليحتشم!