«هذا الذي تنظرون اليه على أنه نائب الماشيح، أو حتى الماشيح، أرى داخل جثته جثة رجل آخر.. أدولف هتلر»!

هي روث وايتمان، باحثة في الأنتروبولوجيا (وتصر على... أنتروبولوجيا المستقبل). أفراد من عائلتها قضوا في معسكر أوشويتز. آخرون هاجروا الى الولايات المتحدة. «هذا ما يجعلني أكثر وعياً بالتراجيديا اليهودية، لذلك أقول لكم، لا تدعوا يهود اسرائيل يذهبون، بخطى حثيثة، الى الهولوكوست الآخر».

تسأل «متى لم يكن أولئك الذين يزدرون، أو يكرهون، الأقليات من كل الأجناس على الأرض الأميركية، يزدرون أو يكرهون اليهود؟».

في نظر وايتمان «أن البعد النرجسي في شخصية دونالد ترامب، وحيث تتقاطع المركنتيلية مع المكيافيلية، هو الذي يجعله يدّعي الافتتان باليهود، علّ ذلك يضمن له البقاء في البيت الأبيض. لا أحد يتصور أن الرجل يمكن أن يخرج من هناك الا جثة هامدة».

تسخر من الضجيج الذي ثار لدى اعلانه الاعتراف بأورشليم عاصمة لاسرائيل. «هذا لا يغير في الأمر شيئاً. المشكلة في الفلسطينيين الذين ربما أخذوا عنا الذاكرة التي لا تموت. مثلما لم ننس أورشليم، لن ينسوا القدس. هم يزدادون مرارة، ويزدادون كراهية لنا. ماذا فعل الرئيس الأميركي لكي يضع حداً لتلك الحالة؟».

ترى في صفقة القرن «أوديسه الخراب». «أي جدوى لاسرائيل أن يتحول الشرق الأوسط الى ركام ؟ وأي جدوى أن يكون اليهود محاطين بسور من الجماجم ؟». لاحظت أن من أعدوا سيناريو الصفقة لا يدركون ما هو الشرق الأوسط، وكيف أن الامساك به أشبه ما يكون بالامساك بالريح.

لا تثق بكفاءة جاريد كوشنر «رائع أن نراه، هو والسيدة ايفانكا، في البيفرلي هيلز. نجمان هوليووديان على سجادة حمراء، لا على خط الزلازل. هذه مغامرة أقل ما يقال فيها انها كاريكاتورية ان لم نقل كارثية».

في اعتقادها أن من تقتصر رؤيته الاستراتيجية على تغريدات حافلة بالأخطاء الاملائية، كان يفترض أن يسأل هنري كيسنجر عن خفايا تلك المنطقة التي مثلما هي مستودع للايديولوجيات المجنونة، هي مستودع للقبائل المجنونة، لا أن يتعامل معها، بتلك الهشاشة، كما لو أنها احدى ضواحي لاس فيغاس.

تعلم مدى تأثير ابنته التي اعتنقت اليهودية في أدائه. «علينا، أولاً، أن نعلم ما هو تأثير ميلانيا التي لا تعنيها أي قضية، لنسأل: ما هي الضمانة بأن دونالد ترامب الذي يكره كل ما هو غير أبيض، أو كل آت من اتنيات يعتبرها وضيعة، لن ينقلب على اليهود حالما يدخل في الولاية الثانية ؟».

وايتمان تشعر بالهلع لأن بنيامين نتنياهو قرر المشاركة في حماية ناقلات النفط في الخليج «أي حماقة هذه، وما علاقة الأمن الاستراتيجي لاسرائيل في تلك العملية لكي يتحول جنودها الى مرتزقة للآخرين ؟»

تعتبر أن دونالد ترامب يدفع بالاسرائيليين الى المستنقع. الجنود الأميركيون لن يعودوا بالتوابيت. لا بأس أن يعود الجنود الاسرائيليون الى أمهاتهم بالتوابيت. «تذكرون أنهم في أوروبا كانوا يصفوننا بـ«مجانين يهوه». الايرانيون «مجانين الله». هم هددوا بأن يتعاملوا بالقوة مع أي وجود اسرائيلي، ولأغراض عسكرية، في الخليج».

وايتمان تتوجه الى أركان اللوبي اليهودي «أين أنتم من تلك الملهاة القاتلة ؟ حين يتراجع دونالد ترامب عن مواجهة الايرانيين، بتلك الحجة الواهية، كيف يتجرأ بنيامين نتنياهو ويعرض عضلاته؟ هذه مجازفة. هذا انتحار».

تلك رسالة منها الى الايباك، نقلها استاذ جامعي عربي تربطه بروث وايتمان علاقة مهنية. لا تكره الفلسطينيين، وتدعو الى تسوية براغماتية معهم «لأنهم شركاؤنا حتى في الهواء. خذوا العبرة من تجربتنا. لقد تم تشتيتنا في أصقاع الدنيا. هذا لم يحل دون عودتنا الى أرض الميعاد. أين المنطق، ونحن نختزن في لاوعينا كل تلك الآلام، أن نتعامل مع الفلسطينيين الذين يقيمون هناك مثلما تعامل المهاجرون الأوروبيون مع الهنود الحمر ؟ أنا أقف بقوة ضد... الكاوبوي اليهودي».

سؤالها المدوي « هل يعمل دونالد ترامب لمصلحة أميركا لكي يعمل لمصلحة اسرائيل؟». لاحظت أنه منذ حملة أبراهام لنكولن ضد الانفصاليين في الجنوب، لم يحدث مثل هذا التصدع على الأرض الأميركية.

الزنوج يتوجسون من الولاية الثانية بعدما تابعوا كلامه العنصري بحق النائب من أصل أفريقي ايلايجا كامينغز. كل الذين من «الأجناس الأخرى» في حال الاستنفار. هذا الرجل يمكن أن يشعل الحرب الأهلية في أميركا. أميركـا، في عهده، قضية أخرى، رؤية أخـرى، مستقـبل آخـر...

كيهودية من نيويورك، ترى في الرئيس الأميركي «خطراً على اسرائيل». منطقه ليس منطق التسوية بل منطق الصدام. فريد زكريا، المعلق الشهير، وصفه بـ«عاشق الأزمات».

وحين يحاول حل أزمة ما فلكي يبتدع أزمة بديلة أشد تعقيداً وأشد قابلية للانفـجار. من اليمن الى سوريا، مروراً بسلسـلة الأزمات الأخـرى، ألا تسمع قهقـهاته في سائر أرجاء المنطقة ؟

وايتمان تنظر بتشاؤم الى مسار الأحداث على امتداد الشرق الأوسط طالما بقي ترامب في المكتب البيضاوي. اسرئيل قضيتها. هذا الذي يحملها على التساؤل : أي مصلحة لليهود في أن يكونوا داخل... غابة من القبور؟