ينصب الاهتمام الرسمي في الوقت الراهن على تسيير الوضع السياسي والمالي والاقتصادي للخروج من ازمة التعطيل التي استمرت 40 يوما وعلى تسييل المصالحة التي حصلت في بعبدا بين رئيسي الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي والمرجح ان يتم تعميم الاجواء الايجابية على سائر الملفات من العمل الحكومي لانجاز التعيينات وتعديل الخطاب السياسي بين الافرقاء وتفادي العودة الى التوترات السابقة.

وفي اطار العودة لتنظيم العمل السياسي تطرح تساؤلات عن علاقة حزب الله ورئيس الحزب الاشتراكي وما اذا كانت ستشملها مصالحة اخرى على غرار مصالحة قصر بعبدا.

تؤكد اوساط في فريق 8 آذار ان الأولوية اليوم لمعالجة كل تداعيات قبرشون فيما مصالحة حزب الله ووليد جنبلاط لا تحتاج الى جهد كبير لترميم العلاقة التي تدهورت قبل قبرشمون وبعدها وشملت ملفات سياسية كثيرة وحيث ان حادثة قبرشمون تعتبر اصعب واكثر تعقيدا من ترميم العلاقة بين حزب الله والمختارة فالدم المراق في حادثة الشويفات هو الدم الدرزي والتوتر حصل على الساحة الدرزية وان كان حزب الله وحلفاؤه في فريق 8 آذار وقفوا الى جانب الوزير صالح الغريب والمير طلال ارسلان فيما اصطف كل فريق 14 آذار الى جانب رئيس الحزب الاشتراكي.

وفق الاوساط فان علاقة المختارة وحارة حريك مرت بظروف وتعقيدات اكبر بكثير مما هو حاصل اليوم وجرى تجاوزها بربط النزاع ،فالهجوم على حزب الله شكل الخبز اليومي في المرحلة السياسية الماضية لزعيم المختارة قبل ان ينفذ جنبلاط انقلابه نحو اخصامه ويقيم ربط نزاع مع الضاحية حيث كانت المهادنة وعدم تجاوز الخطوط الحمراء اساس التسوية لفترة طويلة بين الطرفين ، وقد التزم جنبلاط في كل مرحلة التسوية عدم التعرض لحزب الله مكتفيا بمهاجمة سوريا والتيار الوطني الحر في الانتخابات النيابية .

التوتر في المرحلة الاخيرة حصل على خلفية حادثة قبرشمون وزاده سخونة الغاء الوزير الاشتراكي وائل ابو فاعور الترخيص لمعمل عين دارة الذي كان وقعه وزير الصناعة حسين الحاج حسن وما تبعه من تويترات ومواقف لرئيس الحزب الاشتراكي حول لبنانية مزارع شبعا .

وفق اوساط سياسية فان طرح قضية المزارع حصل في سياق التجاذب والخلاف وازعج حزب الله في توقيته مع تحريك ملف العقوبات الاميركية ضد مسؤولين في الحزب.:

التسوية التي وضعت لقضية قبرشون اعادت وليد جنبلاط رقما صعبا في الساحة السياسية بتمسك جنبلاط بشروطه عدم الذهاب الى المجلس العدلي وبعد كل المعلومات التي دارت عن محاولات لعزله وتهميشه وتحوله الى الحلقة الاضعف بين الثنائيات وعن محاولة تقليص حصته في التعيينات الادارية والقضائية المقبلة لصالح المعارضة الدرزية خصوصا ان اجواء المختارة تحدثت عن تنازلات من قبلها في مرحلتي الانتخابات النيابية وتأليف الحكومة بتسهيل فوز النائب السابق طلال ارسلان في عاليه والتسوية حول الوزير الدرزي الثالث.

يعتبر المراقبون ان حزب الله لم يغص في مواجهة كاملة ومفتوحة مع المختارة وان الاشتباك الذي دار بعد 30 حزيران تركز على محوري الاشتراكي والديمقراطي على خلفية الحادثة، وكان لافتا في سياق الازمة الماضية ان جنبلاط فتش اخيرا عن ضمانات سياسية من حزب الله قبل ان يوافق على المبادرة الاخيرة التي قادها رئيس المجلس وتتضمن المصالحة اولا ومن بعدها فكفكة العقد الاخرى، وثمة من يتحدث عن ضغوط مارسها حزب الله على حلفائه للقبول بالمصالحة الاخيرة وان هناك من شجع ارسلان للقبول بالحلول .

وفق الاوساط فان عودة العلاقة الى ما كانت عليه سابقا بين حارة حريك والمختارة محكومة بجملة عوامل وبالمعالجة السياسية لازالة كل الالتباسات التي حدثت بعد وقبل حادثة البساتين وخطأ نقض قرار الوزير السابق للصناعة في موضوع ترخيص معمل عين دارة، والاهم عدم المس بالثوابت الوطنية ومقتضيات الوفاق الوطني.