شالمقال يُقرأ من عنوانه، هكذا يقول المثل. فأرجو أن يُقرأ مقالي هذا في ضوء عنوانه. فالعنوان هذا، هو الغاية والمُرتجى.

بالأمس القريب قرأت خبريين رياضيين، الأوّل مفاده صدور قرار عن وزير الشباب والرياضة محمد فنيش يقضي بمنح ترخيص لجمعية رياضيّة باسم « نادي ذوق مكايل الرياضي»، ويزاول النادي الجديد ألعاب كرة السلّة، التّنس، الشطرنج، كرة الطاولة، التايكواندو والجودو والحبل على الجرار . وتتألّف الهيئة التأسيسية للنادي من إيلي بعينو (رئيس بلدية ذوق مكايل)، انطوان فواز، الياس درويش، ميشال عزيز، حبيب عودة، ايلي زغيب وجوزيف كميد. وسيحتضن مجمّع نهاد نوفل الرياضيّ والذي كان للرئيس إيلي بعينو دور كبير وفاعل في تأهيله وفق الشروط والمعايير والمواصفات الدوليّة، كافة تمارين ومباريات ونشاطات نادي ذوق مكايل الرياضيّ. والخبر الثاني يتمثّل بإقامة»دربي الذوق»، في مباراة استعراضيّة أكثر منها تاريخيّة في مجمّع نهاد نوفل للرياضة والمسرح، يوم السبت 17 آب الجاري عند الساعة السادسة مساء بين قدامى نادي التضامن (ممثلاً بشارل بردويل، موريس قلعاني، جورج الأبيض، جو خوري، شربل هاشم، روجيه بردويل، فارس صفير، بيتر أبو جودة، ربيع كفوري، دانيال صباغ، هادي درويش وجان مفلح بقيادة المدرّب بيار ضومط ومساعده رياض الحاج) وقدامى نادي الكهرباء (ممثلاً بروني فهد، داني كورجيان، جايسون قزح، ربيع فرنسيس، ساكو كاجاجيان ، عماد خليل، أديب مقصود، بول طربيه، شربل صوايا، روي ملكون وسامي ضومط بقيادة المدرّب ساكو كورجيان) وتحت اشراف الاتحاد اللبناني لكرة السلّة وبرعاية بلدية ذوق مكايل، سبورتس مانيا وبيت سلمى.

وبين الخبر الأوّل والثاني، الكثير من الإعترافات والذكريات. نعم، إكراماً لحياتي الشخصيّة فأنا لا أخفي أن عندي ضعفاً هائلاً أمام كرة السلّة اللبنانيّة عموماً والذوقيّة خصوصاً، والتضامنجيّة خصوصاً وخصوصاً، مترسّباً منذ الطفولة. وهو للمناسبة ضعف شغوف شرسٌ وأنيقٌ يشبه أحلام الطفولة، الغَرق فيها والعودة بفرائسها. فما أجمل الإنخراط في مزاج كرة السلّة أعصاباً وكياناً. فأنا اليوم لا أريد من هذه اللعبة سوى طفولتي، وإن من حيث أنا الآن، في هذا الواقع الصعب والمرير.

فمن يقرأ بين سطور كرة السلّة اللبنانيّة يُدرك أنّ الأندية الذوقيّة كانت من الأقوى والأشهر على ساحة اللعبة منذ سبعينيات وثمانينات وتسعينيات القرن الفائت وخلال الحرب الأهليّة حيث توقّفت فيها البطولة من عام 1975 وحتى 1993. ولو أقام رئيس الإتحاد اللبنانيّ لكرة السلّة « الحربوق» (كما يلقّبه البعض) طوني خوري البطولة آنذاك لكانت الأندية الكسروانية نالت حصّة الأسد من الألقاب. ولما كان تاريخ نادي الكهرباء اكتفى بوصافة بطل لبنان للدرجة الأولى رجال ثلاث مرّات متتالية أعوام 1993، 1994 و1995. ولما كان تاريخ نادي التضامن اكتفى هو الآخر بالوصافة أيضاً ولثلاث مواسم مُتتالية ( في العام 1997 خسر النهائي أمام النادي الرياضي وفي عامي 1998 و1999 خسر أمام نادي الحكمة). وهنا لا بدّ من الإشارة الى أن الرئيس السابق لنادي التضامن في الفترة الذهبيّة كان رئيس بلدية ذوق مكايل الحالي رجل الأعمال إيلي بعينو.اما النادي الثالث احياء الرياضة(ذوق مكايل) فكانت له صولات وجولات في اللعبة .

أمّا، وقد آلت اليه ما آلت اليه حتى اليوم، وما قد تؤول اليه بعد وأكثر الأمجاد السلّوية الذوقيّة، أرى في خطوة الرئيس إيلي بعينو اليوم عبر تأسيس» نادي ذوق مكايل الرياضي» تاريخ سلّوي جديد لمستقبل قريب. كيف لا

وأقطاب الذوق السلّوي غائبين عن الدرجة الأولى وعاجزين عن النهوض واستعادة الأمجاد لأسبابٍ وإن عُرفت تبقى مجهولة. كيف لا هو الجامع الأوحد والصامت الأكبر والعامل الأبرز الذي نجح في ميدان الرياضة كما الأعمال. فعصاميته وقيادته ورؤيته الواضحة ونظرته الصائبة ووعوده الصادقة تُخبرعن نجاحاته الكثير الكثير.

من يعشق السلّة الذوقية يُدرك أن لأمجادها صور تاريخية لا تُنسى. ومن يقلّب صفحاتها اليوم يُدرك حجم الواقع المرير والأليم الذي عصف بأنديتها وغيّبها عن خريطة الدرجة الأولى. ومن يقرأ في سطور ذوق مكايل يرى أن من حقّ السّلة الذوقيّة إعادة كتابة التاريخ بأحرف من ذهب، على قاعدة صانع الفوز حاصد اللقب.. فأنا أرغب في أن أرى الذوقيين مجدداً يواصلون زحفهم كما في الماضي نحو النهايات السعيدة . لا حبّاً باللاعبين، إنّما باللعبة الذوقيّة بالذات. لأنّها مجدٌ وتاريخ من جهة، ولأن رئيس بلديتها اليوم على قدر الغد والحلم والبطولة من جهة أخرى.

بين السّلة الذوقيّة وإيلي بعينو شعار واحد: ابتسم أنت في الذوق.

سيندي أبو طايع