انضبط الجميع بعد بيان لا يتجاوز عدة اسطر، صدر عن السفارة الاميركية في بيروت... لا عن خارجية ولا عن البيت الابيض.

ببساطة متناهية يقول مسؤول حزبي كبير، جاءت التعليمة، الاميركية، ففعل فعله، وفتش الجميع ولم يجدوا الا مبادرة الرئيس نبيه بري الانسب والاجدى والتي تحافظ على ماء الوجه، وهي اجتماع بعبدا وما سبقه وما تلاه، وما سيستتبع بعد عطلة الاعياد. من حل لقصة قبرشمون التي تحولت من قضية ومجلس عدلي الى قصة، بعضهم قال انها مصالحة والآخر قال عنها مصارحة، الا ان الرسالة الاميركية وصلت، ان تكون مصارحة ومصالحة، الاهم ان هناك خطوطاً حمراء اميركية تتعلق ببعض الشخصيات يمنع المس بها في لبنان. ولو لم يصدر حزب الله بيانه ضد التدخل الاميركي، لما تجرأ احد على الرد على السفارة، او استدعاء سفيرة او انتقاد البيان...

القيادي الكبير، يقول الانضباط بالبيان الاميركي لحل الازمة، وعدم الرد على البيان له حساباته السياسية والمستقبلية وغيرهما، لذلك آثر السواد الاعظم الصمت. والعودة الى افكار «المايسترو» اي الرئيس نبيه بري، لانطلاق الحل. (هذا ما اشارت اليه الديار في عدد امس على صفحتها الاولى، عما كشفته عن تكثيف الاتصالات واللقاءات، لعقد اجتماع بعده وجلسة حكومة بلا ملفات سياسية).

البيان الذي صدر عن السفارة الاميركية، انهى الموضوع، واعطى اشارات عن الخطوط الحمر لمن يهمه الامر في لبنان، وبذات الوقت ترافق البيان مع جملة نصائح ومشاورات اميركية مع لبنانيين، كلها صبت بضرورة ضبط الايقاع وكفى... والعودة الى افضل وسيلة لبداية الحل على ان يأخذ القانون مجراه دون تدخل سياسي. وهذا الكلام موجه بشكل محدد الى جهات محددة.

وما سيلي هو التالي، ستستأنف التحقيقات والمباحثات بعد العيد، ويجري مناقشة المجلس العدلي في مجلس الوزراء بهدوء، ويعهد الى الرؤساء تقدير الموقف، اذا ما كان هناك ضرورة للمجلس العدلي اما لا، لكن الاولى ان لا ضرورة للمجلس العدلي، على ان يأخذ القضاء والقانون مجراه بشفافية دون تدخل سياسي، وليستدعى الى التحقيق كل مشارك ومتدخل ومحرض، اذا ما اثبتت الادلة ضرورة الاستدعاء.

القيادي في الثامن من اذار اذا جاز التعبير، يسأل البعض اليس من الاجدى للحفاظ على ماء الوجه، كان الاخذ بمبادرات بري، والجلوس والنقاش، بدل ان يصدر بيان الى جانب اتصالات اميركية خلف الاضواء، تأتي بمن كان يجب ان يأتوا للمصارحة والمصالحة، بلا بيان، ودون ان يصل التوتر الى حدود عالية، في مرحلة حساسة.

وفي النهاية اخذ الاميركي بمبادرة الرئيس بري، التي افضت الى ما شاهده اللبنانيون على الشاشات في بعبدا.

طبعا هناك من اللبنانيين من نصح ديبلوماسي في مكتب لبنان في الخارجية الاميركية وفق المعلومات، بأن تتدخل واشنطن لدى البعض، لحل الازمة السياسية في لبنان وعرضت على المكتب في الخارجية الاميركية المبادرات، فكانت الاولى والاجدر السير في مبادرة الرئيس نبيه بري المنطقية والطبيعية، وهو لقاء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يحضره من حضر وجلسة عادية بلا ملفات سياسية، وهذا ما تم الموافقة عليه.

القيادي يشير ممازحاً، لو صدر بيان السفارة مبكراً لكنا وفرنا على البلد الكثير من الخسائر السياسية والمالية، وكنا ابتعدنا عن حال التشنج والتوتر التي سادت البلد في العشرة ايام الماضية. المهم ان بياناً من سفارة كان الكفيل بالبدء بخطوات الحل.