ليست حادثة قبرشمون ولا تداعياتها اللاحقة بالاصطفافات السياسية التي عادت الى حالتها القديمة بحيث يقف حلفاء 8 آذار الى جانب رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان فيما يساند رئيس حزب القوات سمير جعجع ورئيس الحكومة حليفهما وليد جنبلاط السبب الاول او الاخيرفي السقوط المدوي لتفاهم معراب الذي وضع حدا للخلافات المسيحية الدراماتيكية الماضية

فقبل حادثة قبرشمون كانت معركة الانتخابات النيابية والاحجام المسيحية والحكومة وحرب التعيينات في وظائف الدولة القضائية والادارية والامنية.

لكن حادثة البساتين اعادت الفرز السياسي السابق واحيت الخلاف القديم والدائم بين فريق ميرنا الشالوحي وفريق معراب بصيغة مكشوفة، فشن رئيس القوات سمير جعجع هجوما على رئيس التيار الوطني الحر واتهمه بانه معرقل التفاهمات وكرس الانشقاق بين الطرفين، ليرد رئيس حزب التيار الوزير جبران باسيل في احتفال وضع حجر الاساس لمقر التيار بهجوم اعنف مخصصا جزءا خاصا من الخطاب لسمير جعجع فاتهمه بقبض بدل سياسي مقابل تأييد العماد عون ليصبح رئيسا، وبان جعجع اكتشف ان الربح في المعارضة يكسبه اكثر فراح يتهم التيار بالفساد.

وقد اظهرت حادثة قبرشمون التناقض في المقاربة السياسية وان الفريقين من مدرستين سياسيتين مختلفتين، فالقوات اصطفت بسرعة الى جانب رئيس الحزب الاشتراكي في قضية استهدافه سياسيا من قبل فريق آخر واظهر القواتيون انهم طرف الى جانب الحزب الاشتراكي بتبني نظرية محاصرة جنبلاط وما يتصل بوقائع وملابسات حادثة البساتين ووجهة النظر الاشتراكية بعدم التحضير لكمين وان اطلاق نار حصل من الطرف الآخر بهدف توريط الاشتراكي، فيما يؤكد التيار الوطني الحر ان ما جرى في قبرشمون عملية مدبرة لاغتيال الوزير جبران باسيل تتوفر فيه كل العناصر الجرمية.

اطلالة رئيس القوات التلفزيونية الاخيرة كشفت الكثير من خبايا العلاقة الملتبسة ليقول جعجع بالفم الملآن ان مشاركته بالحكومة حتى لا تذهب الحصة المسيحية كلها لرئيس التيار جبران باسيل وليظهر الخلاف على حقيقته العارية من الاوراق بين معراب وميرنا الشالوحي، ومعتبرا ان باسيل صار يقف عائقا امام التفاهم بين القوات ورئيس الجمهورية ومهددا له.

لم يكن سمير جعجع بحاجة لنعي تفاهم معراب كل ما ورد في كلامه اوحى بسقوط التفاهم وما لا يقوله سمير جعجع تقوله القيادات القواتية من نواب ووزراء القوات بتأكيد عدم التفاهم مع التيار وتعداد الاسباب والموجبات، ووفق مصادر القوات صار معروفا فالتيار بشخص رئيسه يريد احتكار الساحة المسيحية وقنص معارضيه ومهاجتهم لتحجيمهم «وهذا ما فعله التيار مع القوات في الانتخابات وعند تأليف الحكومة بالانقلاب على التفاهمات السابقة ومشروع الشراكة المسيحية في كل المحطات» .

في العلاقة بين القوات والتيار تختلط الحسابات السياسية والرئاسية ، الواضح ان الطرفين على نقيض تام في طريقة العمل وادارة الوضع السياسي ومقاربة الازمات، في موضوع الخدمة المدنية خاض التيار معركة المناصفة والمشاركة وتحصيل حقوق المسيحيين بدعم من رئيس الجمهورية الذي احال المادة الى التفسير في مجلس النواب فيما لم تتورط القوات كثيرا في معركة مجلس الخدمة المدنية وسارت بين الالغام، فلا هي قادرة على الاعتراض على توظيف الناجحين مخالفة التيار ولا يمكن القوات ان تسير بعكس خيارات مسيحية شعبوية .

بالمقابل اكسب ملف تنظيم العمالة غير اللبنانية نقاطا ايضا في الشارع المسيحي للقوات وايده التيار الوطني الحر ايضا لكن بدون التورط في الموضوع الذي سبب اشكالية وطنية فلسطينية ولدى الداعمين لحقوق الفلسطينيين.

واذا كان تفاهم معراب سقط بالكامل، فان الواضح ان معركة الحليفين المسيحيين بعد قبرشمون وقبلها ايضا صارت تحت مستوى الصفر حيث يسعى كل فريق لشد العصب المسيحي حوله وتجيير الشارع لمعركة رئاسة 2022.

لا تخفي اوساط سياسية سعت لاعادة تنظيم العلاقة بين الطرفين بعد تأليف انها اصدمت بحواجز ممانعة واستحالة التفاهم بين القوات والتيار حيث ذهبت الامور الى مرحلة الابقاء على المصالحة المسيحية بينهما وابقاء الخصومة حتى استحقاق الرئاسة المقبلة ، فرئيس القوات لديه حساباته السياسية لاعادة تنظيم ويكون احد اعمدة 14 آذار الجديدة ورئيس التيار يسعى لتظهير صورة الوريث المسيحي والشعبي القوي لحالة ميشال عون والعونية السياسية.