بين التهدئة والتصعيد، تتسرب وبحذر مناخات التسوية في الافق المسدود حيث تحدثت معلومات نيابية عن مؤشرات عملية سجلت في الساعات الاخيرة، ومن المحتمل ان تؤدي الى فتح ثغرة في جدار ازمة احداث البساتين وذلك بهدف انجاز خطوة الى الامام تسبق منتصف اب الجاري وتتقدم على كل الاستحقاقات المرتقبة بعد 15 آب.

وبصرف النظر عن استمرار تقاذف الاتهامات بين طرفي هذه الازمة الرئيسين والدخول الديبلوماسي على خط الحملات والتحذيرات من اي تهديد للاستقرار، قالت هذه المعلومات ان رسالة السفارة الاميركية قد وصلت الى كل المستهدفين منها بدلالة ردود الفعل المتباينة ازاءها، مع العلم ان نائباً في تكتل «لبنان القوي» قرأ فيها تقاطعاً مع موقف التكتل لجهة الاحتكام الى القضاء وعدم التدخل في مسار العدالة وذلك خلافاً لمواقف قوى سياسية داخلية قامت باستهداف القضاء ووجهت اصابع الاتهام اليه.

وبالتالي، اكدت المعلومات السياسية ان نقطة الانطلاق في الحراك السياسي الخجول لتسوية الازمة بعد سقوط كل مبادرات الصلح، تتمحور حول القواسم المشتركة لدى كل المكونات الحكومية وهي تتركز على الفصل بين مسار احداث البساتين القضائي ومسار عمل مجلس الوزراء، بعدما وافق الثنائي الشيعي والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية»، على فصل الحادثة الاليمة عن جلسات الحكومة. وكشفت ان الهدف الان هو الافادة من التلاقي حول رفض اي زعزعة للاستقرار السياسي والامني والاقتصادي كما ورد في خطاب كل الافرقاء السياسي، وتوظيف هذه المسألة من اجل اعادة الامور الى نصابها بعدما وصل التصعيد الى نقطة غير محسوبة وفتح الباب على العديد من الاحتمالات واستحضر اجواء مشحونة وانقسامات حادة بين اللبنانيين كما في الشارع وهو ما بدا واضحاً على مواقع التواصل الاجتماعي والذي برهن عن ان التدهور هو الاخطر منذ سنوات طويلة.

واعادت المعلومات الى الواجهة الطرح القديم والمتجدد حول المصالحة وان كان قد سقط في الايام الماضية نتيجة التصعيد الكلامي وشددت على ان المصالحة الشاملة والكاملة تزامنا مع ترك الاجهزة الامنية والقضائىة تعمل بعيدا عن الاضواء والتدخلات والتأثيرات السياسية ما زالت السبيل الاكثر عملانية وواقعية للخروج من ازمة البساتين بعد اكثر من شهر على الجمود وبالمراوحة في السلبيات.

ولذا فإن طي صفحة الازمة السياسية قد تحول الى ضرورة كما اضافت المعلومات النيابية التي ربطت ما بين التصنيف «السلبي» المرتقب للوضع المالي وما بين هذه الازمة واعتبرت ان معالجتها ستؤمن ادوات المواجهة المحلية وخصوصا المالية لأخطار هذا التصنيف وانعكاساته على مجمل المشهد الداخلي في الاسابيع المقبلة. واضافت المعلومات ان التسوية السياسية ما زالت تشكل المدخل الى تثبيت الاستقرار على كل المستويات، لكنها استدركت موضحة ان التوافق هو شرط اساسي لتحقيق هذا الهدف خصوصا اذا شمل كل الاطراف وليس فقط طرفي احداث البساتين وذلك منعا لتكريس امر واقع جديد نشأ في الاسابيع الاخيرة من خلال الاصطفافات السياسية التي اعادت الى الاذهان حقبة سابقة تجاوزها اللبنانيون.

وخلصت المعلومات النيابية الى انه على الرغم من تجدد المساعي من قبل كل الوسطاء الذين دخلوا على خط المبادرات الاخيرة، فإن بعض العقبات ما زالت تحول دون الحلحلة، واشارت الى انه في المقابل فإن التصعيد قد توقف عند المستوى الذي وصله اخيرا وبات المناخ الحالي يتأرجح ما بين التهدئة وفتح باب الحلول والمراوحة واستمرار التشنج.