تدخل السياسة في كل تفاصيل الحياة اللبنانية من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال...

حتى النفايات لم توفرها التجاذبات السياسية ولم تسلم من النكايات بين التيارات السياسية المتنافسة...

ما تشهده اقضية الشمال الاربعة: زغرتا - الكورة - الضنية - المنية من تراكم للنفايات لم يحصل في تاريخ هذه الاقضية من قبل حيث جبال النفايات تراكمت منذ قرابة الشهر في احياء الاقضية وعلى جوانب الطرقات العامة مهددة البيئة والصحة العامة بمخاطر التلوث وانعكاساته على صحة المواطنين لا سيما وان الروائح الكريهة تنتشر في كل الانحاء.

فمنذ اقفال مكب عدوة والذي تحوم حول اسباب اقفاله اقاويل وتحاك روايات حتى دخلت التيارات السياسية ونواب المنطقة في متاهات الاتهامات والسجال السياسي فيما المواطنون يعانون الامرين من جراء الروائح وما تتسببه من انتشار للاوبئة والحشرات حتى ضاعت وزارة الصحة ومعها النواب في البحث عن ايجاد حل جذري لهذه الازمة المتفاقمة والتي تتكرر في كل المناطق اللبنانية حيث تقف وزارة البيئة امام المعضلة البيئية عاجزة وتكاد لا تستطيع ايجاد حل رغم ان دولاً كبرى عرضت على الدولة حلولا لم تجد طريقا الى الوزارة لاسباب واهية.

مشاهد النفايات على اوتوستراد المنية وزغرتا والضنية والكورة كافية لتعطي انطباعا عن عجز الدولة حيال قضية صحية بيئية تصطدم في جدران التيارات السياسية المتصارعة حيث يقف تيار سياسي في وجه حل يقترحه تيار آخر ليس من اجل مصلحة الناس بل لاحباط الوزير وعرقلة رؤية وزارته ووحده المواطن يدفع الثمن.

ويبدو ان مسلسل النكايات السياسية لم ينته ولن ينتهي طالما التجاذبات تتحكم بين التيارات والفرقاء السياسيين في ظل حكومة معطلة منذ اكثر من شهر..

حين اقترح مكب الفوار بديلا لمكب عدوة قامت الدنيا ولم تقعد والخفايا سياسية ومصالح فئات وفي لحظة حرجة تسابق جميع النواب ومن كل التيارات السياسية على تبني الرفض الشعبي للمكب المقترح للفوار وركوب الموجة وكأنه كان غائبا عنهم خطورة المكب البيئي وما يترتب عليه من آثار صحية على الناس...

ومساء امس الاربعاء استعيد المشهد نفسه... لكنه في منطقة تربل القريبة ايضا من الفوار ولعل الذين اقترحوا تربل اعتقدوا انهم عثروا على الحل لكن سرعان ما تنادى الاهالي الى الاعتصام دون أن تخلو الحركة الاعتراضية ايضا من اتهامات سياسية طالت فريق سياسي ودائما المتهم الرئيسي وزير البيئة وتياره...

ما يطرح في الاوساط الشمالية ان وزارة البيئة - وربما لعجز مالي - تفتش دائما عن حلول مؤقتة وآنية دون ان تضع الحلول العلمية والجذرية لازمة النفايات التي يعاني منها كل لبنان...

وان ايجاد الحلول الجذرية والعلمية من شأنه ان يوفر حالات الاعتراض الشعبية التي تتوسع وتتيح لتيارات سياسية ان تركب موجتها للنيل من العهد... وبالتالي فان الاقتداء بدول كبرى انهت ازمة النفايات لديها منذ سنين طويلة رغم كثافة السكان في تلك الدول وان هناك من عرض شراء النفايات او الاستفادة منها بانشاء المعامل لان اي حل تقليدي لن يحل الازمة بل يؤخر انفجارها الكبير ليس إلا...

حراك الاهالي في محيط جبل تربل يوم امس من شأنه أن يطيل أمد الازمة التي بدأت تترك انعكاسات صحية وبيئية خطيرة للغاية في المنية والضنية وزغرتا والكورة وهذه الازمة لن تكون اقل خطورة من المكبات التي لا تزال تشكل خطرا بيئيا في عدة مناطق لبنانية من طرابلس وعكار الى بيروت والجبل والجنوب.