فادي عيد

أخذت العلاقة بين الحزب التقدمي الإشتراكي والعهد منحى تصاعدياً، ولا سيما بعد التطورات الأخيرة وتعقيباً على البيان الذي صدر عن قصر بعبدا، وحيث اعتبره الحزب التقدمي بأنه بمثابة الحرب التي أعلنها العهد على رئيس الحزب وليد جنبلاط، في حين يسأل قيادي بارز في الحزب، عن سبب تدخل القضاء بهذا الشكل الذي لم يحصل في تاريخ هذه السلطة التي نحترمها ونقدرها، وبالتالي، المعلومات التي أوردها الوزير وائل أبو فاعور، إنما هي وخلافاً لكل الردود، موثّقة ولا يمكن نفيها إطلاقاً.

وعلى خط آخر، وفي سياق الحملات التي تستهدف الحزب الإشتراكي، كثرت التساؤلات عشية ذكرى مصالحة الجبل، عما ستؤول إليه هذه المصالحة والأوضاع السياسية في ظل هذه الإستهدافات لسيد المختارة وصولاً إلى إعادة شد عصب قوى 14 آذار، وحيث بدأت معالم هذا التقارب وإعادة تجميع هذه القوى ماثلة للعيان من خلال موقف جعجع الداعم لجنبلاط، وصولاً إلى مواقف الأحزاب المسيحية الأخرى، ومن ثم زيارة النائب نديم الجميل إلى كليمنصو على رأس وفد كتائبي، ما يؤكد بأن هناك دعم كتائبي للحزب التقدمي ولرئيسه.

في هذا الإطار، يقول عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمه، أن استهداف رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، لا يحتاج إلى تفسيرات أو قراءة سياسية، بل كل المعطيات والدلائل والوقائع تصبّ في خانة هذا الإستهداف لزعيم درزي ووطني وما يمثل من زعامة تاريخية وطنية وعربية، وهذا التعاطي والإستهداف ينمّ عن قصر نظر، قد يؤدي بالبلاد إلى ما لا يحمد عقباه إذا ما استمرت هذه السياسات الرعناء على هذا النهج.

وحول المصالحة، يؤكد النائب طعمه، أن المصالحة باتت من الثوابت التاريخية، آملاً من الجميع عدم الإنخراط في اختلاق الشائعات والمناخات السلبية وتأليب المسيحيين على إخوانهم الدروز ومن كل الطوائف، على اعتبار ما يحصل اليوم في الجبل إنما هو العيش الواحد وليس العيش المشترك، مذكّراً الغيارى على حقوق المسيحيين بأنه لم تحصل «ضربة كف» منذ ما قبل هذه المصالحة وحتى اليوم، ووليد جنبلاط ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، يحرصان على المسيحيين في الجبل كما الأخوة الدروز، وبالتالي، لا يجب أن نغفل أنها جاءت في لحظة تاريخية بمباركة من البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير والخيّرين، وعشية ذكراها، فإن المختارة تؤكد وتشدّد بأنه ليس باستطاعة أي طرف أو جهة، أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء ليدعوا هذا العيش الواحد بأمان وسلام بعيداً عن إثارة الأحقاد والضغائن.

وأخيراً، وبالعودة إلى التصعيد على خط المختارة والعهد، علم أن الأنظار شاخصة باتجاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لما يتمتع به من حكمة وخبرة وحسن تدوير للزوايا بين الأطراف اللبنانية المتخاصمة، وتشير المعلومات إلى أن الرئيس بري يشدّد من خلال اتصالاته مع قيادة «حزب الله» على ضرورة أن يمارس الحزب دوره و«مَونته» على حلفائه أكان على خط العهد أو على خط النائب طلال إرسلان، من أجل التهدئة، وأن يكون القضاء هو الحكم، ومن ثم عودة مجلس الوزراء إلى الإنعقاد، باعتبار أن رئيس المجلس خائف وقلق ويدرك مخاطر الوضع الداخلي والسياسي والأمني والإقتصادي، وقد تتبلور اتصالاته ومبادراته في وقت قريب جداً.