الأسبوع الماضي صنف في أمريكا بأنه أحد أكثر الأسابيع دموية في تاريخ الولايات المتحدة.

مجموع الضحايا في ثلاثة حوادث منفصلة في أسبوع واحد في أمريكا وصل إلى 34 قتيلا وإصابة أكثر 65 آخرين، وعثر على كتابات ربطت الهجمات بأيديولوجيات الكراهية أو أفكار بقتل آخرين، بحسب الشرطة الأمريكية.


وقالت الشرطة إن أعمار جميع المشتبه بهم في الهجمات الثلاثة تتراوح بين 19 و24 عاما.

أرقام مفزعة

وتسجل الولايات المتحدة الأمريكية أرقاما مرعبة بسبب الحق الأمريكي في امتلاك المدنيين للسلاح، وفي 2019 وحده سجلت أمريكا نتيجة للجرائم والحوادث بالأسلحة النارية، مصرع 8.837 شخصا، وإصابة 17.501.


وبحسب بوابة "غون" لتقارير العنف التي تجمع وتلخص المعلومات من وكالات إنفاذ القانون والسلطات ووسائل الإعلام، أنه سُجل في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري 33.316 حادث إطلاق نار في الولايات المتحدة الأمريكية، بينهم 253 عملية قتل جماعي، و 1.044 عملية اقتحام منزل، 893 عملية دفاع عن النفس، و945 عملية إطلاق نار عشوائي.

وتورط 1.208 ضابط شرطة في عمليات قتل باستخدام سلاح مدني.

الأطفال في المدارس ضحايا إطلاق النار

وبحسب بحث أعدته مؤسسة "إيفري تاون غان سيفتي" المتخصص عن إحصاء حوادث إطلاق النار إنه تم رصد 47 حادثة وقعت في مدارس داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

بينما يشير موقع "غون" إلى مقتل 396 طفلا أعمارهم قبل 11 عاما، بينما قتل 1.814 مراهق أعمارهم ما بين 12-17 عاما، وأكد الموقع على أن هذه الأرقام لم تشمل حوادث الانتحار.

جريمة يحميها الدستور الأمريكي

وينص الدستور الأمريكي على أحقية المواطنين في امتلاك الأسلحة، وجاء في نص التعديل التعديل الثاني من الدستور الأمريكي والصادر فى 1971، أنه "حيث أن وجود مليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية حرة، لا يجوز التعرض لحق الناس في اقتناء أسلحة وحملها".


وأصدر الكونجرس الأمريكي في 1994 قانونا بحظر التصنيع والاستخدام المدنى للأسلحة النارية نصف الآلية والأسلحة الهجومية لمدة 10 سنوات، وبالفعل انتهى الحظر فى سبتمبر 2004، وفشلت محاولات تجديد الحظر، وفى 2013 رفض مجلس الشيوخ مشروع قانون يقيد السماح بحمل الأسلحة، وكان ينص على توسيع التحريات والحصول على السجل العدلي لكل من يرغب فى شراء قطع سلاح.

موقف الجمهوريين والديمقراطيين من امتلاك الأسلحة

وتعتبر مسألة حرية امتلاك المواطنين الأسلحة واحدة من أكثر القضايا التي يختلف حولها الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة الأمريكية الجمهوريين والديمقراطيين، وعادة ما تستخدم هذه القضية في المزايدات الانتخابية.


ورغم وقوع حوادث إطلاق نار عشوائي كبيرة في السنوات الأخيرة إلا أن قوانين حيازة الأسلحة أثبتت أنها قضية شائكة داخل الكونجرس خاصة في ظل فشل المشرعين في طرح أي تغييرات جوهرية لتعديلها.

ويختلف الحزبان حول تفسير المادة الخاصة بحرية امتلاك السلاح والتي تم وضعها في التعديل الثاني للدستور، ففي الوقت الذي يرى فيه الديمقراطيون قصر الحق فى حمل السلاح على الولايات المكونة للاتحاد الأمريكي وأن الآباء المؤسسين أرادوا هذا الحق لأمريكا الفيدرالية وهذا ما يعرف بالتفسير الجماعى للحق، ويطالبون بضرورة إعادة النظر فى "الحق المطلق للفرد" بسبب المستجدات التي طرأت على المجتمع الأمريكي واستخدام هذا الحق في حوادث المتكررة.


بينما يرى الجمهوريون أن امتلاك السلاح من الحقوق التي نص عليه الدستور، ويعتبرون أن السلاح هوية أمريكية يدعمها الدستور، ويعرفون بأصحاب التفسير الفردى، ويرفضون أي قوانين يمكن أن تحجم امتلاك السلاح، ويصوت الجمهوريون ضد أي قانون يتقدم به الديمقراطيون.

ارتفاع حوادث استخدام السلاح في عهد ترامب

بعد حادثة إطلاق الرصاص في تكساس ظهرت رسالة ضد المهاجرين نشرها مرتكب إطلاق النار تتحدث عن تصريحات سابقة لترامب في حملته الانتخابية بشأن "غزو" المهاجرين القادمين عبر الحدود المكسيكية للولايات المتحدة.

وبعد الحادث قال السناتور الديمقراطي كوري بوكر لشبكة "سي.إن.إن" إن "دونالد ترامب مسؤول عن هذا. إنه مسؤول لأنه يؤجج الخوف والكراهية والتعصب".


وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريح لرابطة الأسلحة الوطنية في 2017 إنه "لن ينتهك أبدا هذا الحق".

وتشير الإحصائيات التي أعدها موقع "غون" إلى ارتفاع عدد الحوادث في الفترة التي حكم فيها ترامب الولايات المتحدة الأمريكية، ففي عام 2016 أي في العام الذي سبق انتخاب ترامب لرئاسة أمريكا، سجل 58.959 حادثة قتل فيها 15.109 شخص، بينما في العام الذي انتخب فيه ترامب (تولى الرئاسة في 20 يناير 2017) سجل 61.899 حادثة، قتل فيها 15.669 شخص، وتراجع عدد الحوادث في 2018 إلى 57.382 حادثة قتل فيها 14.769 شخص، غير أنه من المتوقع أن يزيد العدد في العالم الجاري (2019) إذ سجل الموقع في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري 33.316 حادث.


ترامب يبرئ السلاح ويهاجم العنصرية

بعد حوداث القتل الأخيرة أدان ترامب، نزعة تفوق العرق الأبيض والتطرف والعنصرية، وطالب بإعدام مرتكبي عمليات القتل الجماعية، وقال "يجب على أمتنا أن تدين العنصرية والتعصب ونزعة تفوق العرق الأبيض"، مضيفا أنه أوعز إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) استخدام جميع موارده لمواجهة "جرائم الكراهية والإرهاب المحلي". وشدد ترامب على ضرورة الكشف العقلي على من يريد شراء سلاح.

وقال ترامب بحسب البيت الأبيض إنه لابد من التركيز على "الأمراض العقلية والعنف في وسائل الإعلام وفي ألعاب الفيديو" وحذر مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، بحسب شبكة سي بي إس الأمريكية.


وأمس الأثنين قال ليندسي غراهام، رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، إنه سيعرض تشريعاً يؤيده الحزبان الديمقراطي والجمهوري، يشجع الولايات الأمريكية على تطبيق قانون "العلم الأحمر"، وأن الرئيس دونالد ترمب "يدعم بشدة" هذه الفكرة، بحسب موقع قناة "فوكس نيوز" الأمريكي.

وقوانين "العلم الأحمر" تهدف إلى تحديد الأشخاص المصابين بأمراض عقلية، الذين يجب حظرهم من شراء أو حيازة الأسلحة لما يمثله ذلك من خطورة على أنفسهم وعلى الآخرين.


وطبقت هذه القوانين في عدد من المناطق في أمريكا من بينها نيويورك، وعلقت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، على تطبيق قانون العلم الأحمر في نيويورك بأنه خطوة "جريئة وقوية، وستؤتي بثمارها على المدى البعيد، لأنها تشمل حلول جذرية وشاملة؛ تعمل على إنقاذ الأرواح البريئة، وإنهاء أزمة العنف المسلح غير المبرر في أمريكا".

أشهر حوادث إطلاق النار في أمريكا

بينما كان سكان الولايات المتحدة عام 2014 حوالي 319 مليون شخص، كان عدد قطع السلاح لدى الأفراد ورجال الشرطة 371 مليون قطعة، وهو ما يعني أن عدد الأسلحة تفوق عدد السكان أنفسهم، وأعدت وكالة رويترز للأنباء قائمة بأشهر حوداث القتل في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 2011 وحتى 2017 ومنها.

لاس فيجاس ،الأول من أكتوبر تشرين الأول 2017- مسلح يطلق النار على مهرجان لموسيقى الريف من جناح بالطابق الثاني والثلاثين بفندق ليقتل 58 شخصا ويصيب 564 آخرين قبل أن ينتحر.


أورلاندو،12 يونيو حزيران 2016- مسلح يقتل بالرصاص 49 شخصا في ملهى بالس الليلي للمثليين قبل أن تقتله الشرطة بالرصاص.

جامعة فرجينيا التقنية، 16 أبريل نيسان 2007- مسلح يقتل 32 شخصا ثم ينتحر في جامعة فرجينيا التقنية في بلاكسبرج بولاية فرجينيا.

ساندي هوك،14 ديسمبر كانون الأول 2012- رجل يقتل بالرصاص أمه ثم يقتل 20 طفلا وستة بالغين قبل انتحاره في مدرسة ساندي هوك الابتدائية في نيوتاون بولاية كونيتيكت.

سذرلاند سبرنجز، الخامس من نوفمبر تشرين الثاني 2017- رجل تم تسريحه من القوات الجوية الأمريكية لضربه زوجته وطفله يقتل بالرصاص 26 شخصا في كنيسة بريف تكساس حيث كانت أسرته تصلي قبل أن ينتحر.

كيلين، 16 أكتوبر تشرين الأول 1991- رجل يقتحم بشاحنته الصغيرة البوابة الزجاجية لأحد مطاعم لوبيز ويطلق النار بعد ذلك ليقتل 23 شخصا في تلك المدينة الواقعة بوسط تكساس.


سان يسيدرو، 18 يوليو تموز 1984 - رجل يقتل بالرصاص 21 شخصا ويصيب 19 آخرين في مطعم لمكدونالدز في إحدى ضواحي سان دييجو بولاية كاليفورنيا قبل أن يقتله قناص من الشرطة.

إل باسو، الثالث من أغسطس آب 2019- رجل يقتل بالرصاص 20 شخصا عند أحد متاجر وول مارت في إل باسو بولاية تكساس . ووصف بيان ،من المعتقد أن الجاني كتبه،الهجوم بأنه "رد على غزو المنحدرين من أصول إسبانية لتكساس". واعتقلت السلطات مطلق النار وتتعامل مع الحادث على أنه قضية إرهاب داخلي.

باركلاند، 14 فبراير شباط 2018- طالب سابق في مدرسة مارجوري ستونمان دوجلاس الثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا يطلق النار من بندقية ليقتل 17 طالبا ومعلما. واعتقلت الشرطة المسلح.

سان بيرناردينو، الثاني من ديسمبر كانون الأول 2015 - رجل وزوجته يقتلان 14 شخصا في حفل في سان بيرناردينو بجنوب كاليفورنيا قبل مقتلهما في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.


فرجينيا بيتش، 31 مايو أيار 2019 - قبل فترة وجيزة من فراغهم من عملهم، فتح مهندس النار على زملائه بمبنى تابع للبلدية في فرجينيا بيتش بولاية فرجينيا مما أسفر عن مقتل 12 شخصا. وقتلت الشرطة المهاجم الذي كان قد قدم استقالته في رسالة بالبريد الالكتروني في نفس اليوم قبل الهجوم.

ثاوزند أوكس، 7 نوفمبر تشرين الثاني 2018 - قتل عضو سابق بسلاح البحرية 12 شخصا في حانة بضاحية ثاوزند أوكس بمدينة لوس انجليس ثم انتحر.

فورت هود، 5 نوفمبر تشرين الثاني 2009، فتح أخصائي نفسي بالجيش يحمل رتبة ميجر النار في قاعدة فورت هود العسكرية بولاية تكساس فقتل 13 شخصا. وحُكم عليه بالإعدام.

أوستن، أول أغسطس 1966 - صعد قناص على سطح برج ساعة بجامعة تكساس ليثير حالة من الرعب استمرت 90 دقيقة وشهدت مقتل 13 شخصا علاوة على جنين وإصابة أكثر من 30 فيما يعد أول واقعة قتل عشوائي بمكان عام بالولايات المتحدة. وقتلت الشرطة الرجل بالرصاص.

واشنطن العاصمة، 16 سبتمبر أيلول 2013 - قتل جندي بقوات الاحتياط في سلاح البحرية يعمل متعاقدا حكوميا 12 شخصا في حوض سفن تابع للبحرية في واشنطن. وقتلت الشرطة المهاجم.


أورورا، 10 يوليو تموز 2012 - قتل مسلح ملثم 12 شخصا وأصاب 70 آخرين عندما فتح النار داخل دار عرض سينمائي في اورورا بولاية كولورادو. وحُكم على الرجل بالسجن مدى الحياة.

كولومباين، 20 ابريل نيسان 1999 - فتح مراهقان النار في مدرسة كولومباين الثانونة في جيفرسون كاونتي بولاية كولورادو مما أسفر عن مقتل 12 طالبا فضلا عن مدرس واحد وجرح 20 آخرين قبل أن ينتحرا.

تري أوف لايف، 27 أكتوبر تشرين الأول 2018 - فتح مسلح النار داخل معبد تري أوف لايف اليهودي قرب بيتسبرج بولاية بنسلفانيا من بندقية نصف آلية وثلاثة مسدسات وهو يصيح "الموت لكل اليهود" مما أسفر عن مقتل 11 شخصا. ونفى المشتبه التهم الموجة إليه ويواجه عقوبة الإعدام.

واشنطن العاصمة، أكتوبر تشرين الأول 2002 - قتل رجلان بأسلوب القنص 10 اشخاص مما أثار الرعب في واشنطن لثلاثة أسابيع. وأعدم أحدهما وصدر على الآخر حكم بالسجن مدى الحياة.


دايتون، 4 أغسطس 2019 - فتح مسلح يرتدي سترة واقية النار في وسط دايتون بولاية أوهايو فقتل تسعة أشخاص بينهم شقيقته وجرح 27 آخرين. وقالت رئيسة بلدية دايتون إن الشرطة قتلت المهاجم.

تشارلستون، 17 يونيو حزيران 2015 - قتل مسلح من أنصار نظرية تفوق العرق الأبيض تسعة من السود من رواد كنيسة تاريخية للسود في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا. وصدر عليه حكم بالإعدام.

ويسكونسن، 5 أغسطس آب 2012 - قتل شخص من أنصار نظرية تفوق العرق الأبيض ستة مصلين في معبد للسيخ في اوك كريك بولاية ويسكونسن ثم انتحر.

تاكسون، 8 يناير كانون الثاني 2011 - كانت النائبة الأمريكية جابرييل جيفوردز هدفا لمحاولة اغتيال نفذها مسلح في تاكسون بولاية أريزونا. وقتل ستة أشخاص وأصيب 13 آخرون بينهم جيفوردز. وصدر على المهاجم حكم بالسجن مدى الحياة.

سبوتنيك