على طريق الديار

تصريح باسيل بأنهم تضرروا من التحالف مع حزب الله امر غريب، لم يكن فخامة الرئيس ميشال عون عندما كان مسؤولاً عن التيار الوطني الحر ورئيساً للعونيين مرشحاً يملك اكثر من 35 وحد اقصى 40 صوتاً لانتخابه رئيساً للجمهورية، صحيح ان حزب الله يحتاج الى جناح شعبي مسيحي يتحالف معه، لكن المقاومة وحزب الله مستمران في الوجود والعمل والقوة دون الحاجة لاحد لا بل حتى في خصام الجميع ضد المقاومة فهي قوية للاستمرار والبقاء واثبات الذات.

حزب الله كان عنده 3 وزراء ولا يطلب اكثر ولا يريد رئاسة مجلس النواب ولا أي مركز آخر، الرئيس العماد عون طامح ان يكون رئيساً للجمهورية فأعطاه سماحة السيد حسن نصرالله وعداً بدعم عون لرئاسة الجمهورية مهما كلف الامر وأدى ذلك الى تعطيل مجلس النواب لسنتين وتسعة اشهر لعدم القدرة على إيصال ميشال عون الى رئاسة الجمهورية والاساس في ذلك هو حزب الله حتى انه بعد سنتين و4 اشهر من تأييد حزب الله تباحث اركان من العونيين ليقولوا طالما حزب الله يدعمنا بهذا الشكل وطالما حظوظ العماد عون غير متوفرة فلنحاول إقناع العماد عون بشخص آخر يختاره هو وكٌلّف شخص ان يتكلم مع الرئيس عون بهذا الموضوع فكان الرفض كلياً من الرئيس عون وبقية البلاد سنتان و9 اشهر وتم ترشيح الوزير فرنجية الذي كان يحوذ على حوالى اكثر من 70 صوتاً ورغم تحالف فرنجية مع حزب الله ومع قيادة الرئيس الأسد في سوريا لم يقم حزب الله بتغيير موقفه حتى أوصل العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية ولولا حزب الله لما كان الوزير باسيل وزيراً ولولا حزب الله الذي أوصل عون للرئاسة لما كان باسيل رئيساً لـ11 وزيراً ولولا حزب الله الذي أوصل العماد عون الى رئاسة الجمهورية لما تم وضع اكثر من 21 مليار دولار بتصرف وزارة الطاقة التي مضى عليها بقيادة باسيل وأبو خليل والبستاني أي التيار 11 سنة، لولا حزب الله لما كان التيار الوطني الحر يملك 11 وزيراً أي الثلث المعطل ولولا حزب الله لما كان حزب التيار يملك 19 نائباً لان حزب الله اعطى أصواتاً شيعية لمرشحي التيار الوطني الحر ولولا حزب الله لما عاد الرئيس عون من فرنسا الى لبنان بالصيغة التي كان واجهها الرئيس لحود وبقرادوني واميل اميل لحود وتمت إعادة كل مكتسبات عون من رواتب وتعويضات هو وكامل ضباطه حتى ان الوزير باسيل اطلق تصريحا يقول فيه ان لا خلاف ايديولوجياً مع إسرائيل واننا لسنا ضد امن إسرائيل، لولا حزب الله لما جرت المفاوضات برعاية المندوب الأميركي غريم بالاك ووزير الطاقة اللبناني سيزار أبو خليل، سواء بالرسائل او بغيرها، لولا حزب الله لما كان اليوم 76% من القضاة المسيحيين في لبنان هم مَن قام بتعيينهم التيار الوطني الحر ومعظمهم يخصون الوزير باسيل والرئيس عون والتيار الوطني الحر من حيث فكرهم وميولهم العونية، لولا حزب الله لما كانت رحلات باسيل والرئيس عون وخاصة باسيل الى الخارج وطبعاً بقية الشخصيات حتى وصلت ديون شركة طيران الشرق الأوسط على الدولة اللبنانية الى 100 مليون دولار، لولا حزب الله لما كان نواب التيار الحر 19 لان حزب الله اعطى 30% من الأصوات في مناطق كثيرة لمرشحي التيار الوطني الحر، لولا حزب الله وسكوته عن الموضوع لما مرت صفقة استئجار باخرتي كهرباء من تركيا بأعلى سعر وهو مليار و800 مليون دولار وهذا ما يبني احد اكبر معامل الكهرباء في لبنان وينتج 2000 ميغاوات أي اكثر من حاجة لبنان بـ 500 ميغاوات فيما الباخرتان لا تعطيان الا 4 او 5 ساعات ولا احد يشعر بوجودهما وتحسن الكهرباء.

لولا حزب الله لما كان الوزير باسيل يستطيع ان يقول ان الرئيس بري «بلطجي» وانه »سيكسر رأس الرئيس بري» لانه يوقف اكثر من مشروع للتيار في المجلس النيابي، لولا حزب الله لما كان الرئيس عون في ظل دستور الطائف اقوى من رئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة الذي يعطيه الطائف صلاحيات واسعة وما كان الجيش اللبناني بإمرة الرئيس اللبناني ميشال عون لو لم يقرر حزب الله ذلك لان قائد الجيش تابع لوزير الدفاع وحزب الله وافق ان يأتي وزير الدفاع وان يكون عونياً، لولا حزب الله لما كانت التعيينات المسيحية لمدراء عامين وتشكيلات ضباط مسيحيين ومحافظين مسيحيين من حصة التيار الوطني الحر، لولا حزب الله لما كان يستطيع الوزير باسيل الوصول الى عين ابل ومناداة المواطنين اللبنانيين الذين ذهبوا مع جيش لحد قائلاً لهم أيها المبعدون لولا حزب الله لكان الوزير سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية لان الأكثرية كانت معه وفرنسا وأميركا والخليج لكن حزب الله هو الذي أوصل الرئيس عون ومنع وصول الوزير فرنجية لرئاسة الجمهورية. هل يجوز بعد كل ذلك ان يقول الوزير باسيل: «لقد تضررنا نتيجة تحالفنا مع حزب الله».

وأخيرا لا اخراً هل كانت النيابة العامة في جبل لبنان تستطيع توجيه تهمة جناية الى شارل أيوب بسبب مقال لم يكتبه ولا علاقة له فيه ولا هو مدير مسؤول وفق القانون لولا ان حزب الله تدخل بناء على طلب شارل ايوب ودخل بوساطة نتج عنها الزام شارل ايوب تنفيذ تعهد بعدم التعرض للتيار الوطني الحر والوزير باسيل، ولا حرص حزب الله على حرية التعبير وكرامة الديار ولما تم شطب عبارات عند كاتب العدل هي مسيئة، ولو ان تعهد عند كاتب العدل الذي اصر عليه الوزير باسيل بشأن كم الافواه وحرية التعبير، لكن ماذا نفعل لنقنع القاضية الريسة غادة عون ان المقال مطبوعات وليس جناية.

ولولا ان حزب الله وقف على خاطر الوزير باسيل ودخل بوساطة نتج عنها الزام شارل أيوب توقيع تعهد بعدم التعرض شخصيا للوزير باسيل او للعهد وهذه سابقة هي ابشع سابقة في كمّ الافواه بتوقيع تعهد عند كاتب عدل عمله كتابة تعهد عن شقة او سيارة ولا علاقة له ابداً بحرية الرأي وكمّ الافواه لكن ماذا نفعل بوجود الرئيسة غادة عون ونحن نتركها في عملها القانوني اما شارل أيوب فضميره مرتاح لكن هل غيره ضميره مرتاح، إضافة الى «واتساب» لا علاقة له بأوراق قانونية بل مكتوب على الخليوي والامر متروك للقضاء. إضافة الى تهمة شيك ملتبس وسحب الملف من القاضي صغبيني وحصول ما حصل.

لولا حزب الله ما كان الوزير جبران باسيل الا وزيراً عادياً مثله مثل بقية وزراء الكتل النيابية العادية. كذلك لولا حزب الله ما كان التيار الوطني الحر الا حزباً عادياً ليس بإمكانه الوصول الى رئاسة الجمهورية وامتلاك 11 وزيراً هو الثلث المعطل في الحكومة.

واخيرا اذا كان سماحة السيد حسن نصرالله يعرف ان فخامة الرئيس هو جبل فالديار لا تنتقد فخامة الرئيس بل أيدته في الترشيح ودعمته بعدها، لكن الديار تفرق بين موقف وهيبة الرئيس عون وبين الاداء الوزاري لوزراء التيار الوطني الحر.

اما المخالفة الكبرى التي حصلت وتحصل بحق الديار فهي احالتها الى محكمة الجنايات وليس المطبوعات والخطير ان الديار نفذت الاتفاق ووقعت على التعهد مقابل اسقاط الوزير شكواه بحق الديار. الديار التزمت بتوقيع التعهد والالتزام بوعوعدها وكلمتها اما الوزير باسيل فلم يلتزم، فالدعوة الجنائية لا زالت في مكتب الرئيسة غادة عون، ونحن نتمنى على من يشكل ضمانة تنفيذ الاتفاقات والعهود ان يكمل عمله الخير وتنفيذ القانون والالتزام بالكلمة التي يعطيها كل طرف.