لم يسبق لمخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين ان شهد عملية أمنية بهذه السرعة والدقة التي أدت الى مقتل المطلوب المتشدد بلال العرقوب نهاية الاسبوع الماضي. اذ لطالما أدت عمليات من هذا النوع الى الانقسام في الصف الفلسطيني ومواجهات كانت تمتد أياما وأحيانا أسابيع قبل التوصل الى تسويات ما كانت تؤدي بمعظمها الى فك حالة ما مقابل هرب قائدها. لكن ما حصل في الأيام القليلة الماضية في المخيم الذي كان وما زال يعيش على وقع الاعتصامات والتظاهرات المعترضة على اجراءات وزير العمل كميل أبو سليمان، شكّل تحديا للقوى والفصائل الفلسطينية تمكنت من تجاوزه بنجاح لتقوي بذلك موقفها الموحد المطالب بعدم شمول اجراءات وزارة العمل اللاجئين الفلسطينيين.

وبالعودة الى ما حصل منذ يوم الجمعة الماضي في «عين الحلوة»، فان قيام العرقوب ونجله باغتيال الشاب حسين علاء الدين خلال مشاركته في مسيرة في المخيم، أدى الى رد فعل كبيرة خاصة وأن والد علاء الدين منتم الى حركة «فتح» وشقيقه الى «عصبة الأنصار»، ما جعل كل الفصائل تتحد وتتخذ قرارا بانهاء ظاهرة العرقوب التي لطالما أثارت اشكالات أمنية في المخيم، أضف أن الأكثرية الشعبية كانت تلفظه. وفي هذا الاطار، تشير مصادر «فتح» الى شقين يمكن الحديث عنهما ساهما في التوصل الى اجماع فلسطيني على وضع حد للعرقوب، الأول شعبي باعتبار ان الجميع اطلعوا على تفاصيل الجريمة التي بدأها ابن بلال العرقوب واستكملها والده، أما الشق الثاني ففصائلي، اذ اعتبرت معظم الفصائل انها موجهة ضد التحركات التي كانت ناشطة في المخيم ضد الاجراءات الجديدة بموضوع العمالة الفلسطينية. وتضيف المصادر: «لم تكن اي من الجهات قادرة على تغطية العرقوب وجريمته وبخاصة ان العين كانت حمراء منه سواء من قبل «فتح» باعتباره اغتال عدد من كوادرها آخرهم هيثم السعدي، او من قبل «عصبة الأنصار نتيجة الاشكالات التي كانت تقع معهم وآخرها مع شقيق المغدور علاء الدين».

ولطالما تردد اسم بلال العرقوب عند الكثير من الاشكالات الأمنية، ما أدى للحديث دوما عن أجندات خارجية ينفذها، وهو ما أكدت عليه مصادر «فتح» معتبرة ان هناك جهات تشغله سواء داخلية فلسطينية او من خارج الحدود اللبنانية، مضيفة:»لا شك انه كان مرتبطا بتنظيمات ارهابية وقد أنهينا دوره التخريبي اليوم». وتشير المصادر الى ان العرقوب لطالما كان يقوم بأدوار مشبوهة عند كل محطة، «فحين كنا نتوصل لتفاهمات ما بعد اشكالات أمنية كان يقوم بدور تخريبي اما من خلال قيامه بعملية اغتيال او بمهاجمة موقع ما».

وتراجعت جهات لبنانية بعد الموقف والتحرك الفلسطيني الموحد الذي أدى الى القضاء على بلال العرقوب وتسليم نجليه الى الجيش اللبناني، عن اتهامها بعض الفصائل بتحريك الامن في المخيمات للضغط على السلطات اللبنانية وبخاصة وزارة العمل للتراجع عن الاجراءات التي تتخذها باطار خطة مكافحة اليد العاملة الأجنبية. اذ تشير مصادر أمنية لبنانية الى ان القوى الفلسطينية المعنية بأمن المخيمات أظهرت حرصا على الحفاظ على الاستقرار وهو ما أدى الى استنفارها بالتزامن مع التحركات والمظاهرات المعترضة لتجنب حصول اي احتكاكات مع الجيش او غيره، كما تجلى بوضوح بالمسارعة لمواجهة أجندة العرقوب التي قد تتماهى مع أجندات خارجية لضرب الاستقرار في المخيمات كما في لبنان مستفيدة من الامتعاض العارم في الشارع الفلسطيني.

ومع تخطي اختبار «العرقوب» بنجاح تمضي الفصائل الفلسطينية بحراكها المستمر منذ أكثر من شهر رفضا لاجراءات الوزير أبو سليمان. وفي هذا السياق، تقول مصادر فلسطينية ان آلاف الفلسطينيين حولوا جنازة حسين علاء الدين الى استفتاء جماهيري على المطالب الفلسطينية، فرفعوا الى جانب الشعارات المنددة بالجريمة والمجرمين، شعارات تنادي بالكرامة الفلسطينية والحق في العمل والتملك والحصول على حقوقهم المدنية.

ويبدو واضحا ان الفصائل الفلسطينية اتخذت قرارا باستكمال احتجاجاتها ولكن بوتيرة أخف من السابق بانتظار انعقاد مجلس الوزراء. فبعد فشل المشاورات والاتصالات بين ممثلين عن هذه الفصائل ووزارة العمل في الوصول الى التفاهمات المنشودة، يعول الفلسطينيون على حراك لبناني داخل مجلس الوزراء يقوده وزراء «أمل» وحزب الله ويدعمه رئيس الحكومة سعد الحريري، لكنهم ينتظرون جلاء مصير الازمة السياسية اللبنانية التي تمنع انعقاد الحكومة ليبنوا على الشيء مقتضاه من دون استبعاد التحول الى تحركات تأخذ منحى تصعيديا في حال عدم بت الحكومة اللبنانية الملف فور انعقادها.